كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

آيا صوفيا.. مماحكات العلمانيين ضجة مفتعلة

آيا صوفيا.. مماحكات العلمانيين ضجة مفتعلة

تاريخ النشر: 2020-07-21 | 10:38

أثارت تغريدات البعض حول تحويل متحف (آيا صوفيا) إلى مسجد الكثير من اللغط والصخب الإعلامي، وطرحت العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام المحيرة، والتي تركزت محاورها في التساؤلات التالية: هل هذا الحدث فريد في تاريخ الشعوب والأديان؟ وكم هي أعداد المساجد حول العالم التي تمَّ تحويلها إلى كنائس أوالعكس؟ وهل فعلاً شكَّلت عملية التحويل هذه استفزازاً للعالم المسيحي؟ ومن من المسيحيين أو طوائفهم من وجد في هذه الخطوة عملية إهانة أو استعداء له؟ وهل هناك مشابهات لعمليات تحويل قامت بها دول غربية لمساجد على أراضيها بعد خسارة العثمانيين ونهاية الإمبراطورية في الحرب العالمية الأولى؟ وماذا يقول أهل العلم والاختصاص حول القرار، الذي اتخذته تركيا أردوغان بشأن هذا الأمر، من حيث المشروعية الدينية والقانونية؟

في السياق التاريخي، كانت (آيا صوفيا) كاثدرالية وكنيسة بيزنطية، ثم تمَّ تحويلها إلى مسجد بعد سقوط القسطنطينية في 29 مايو 1453م، على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، والذي أمر بتحويلها إلى مسجد، وقدَّم التعويضات اللازمة لذلك، والتي استندت عليها المحكمة في إتخاذ القرار بعودة ملكيتها للمسلمين كمسجد، وبطلان قرار تحويلها إلى متحف، والذي تمَّ في عهد كمال أتاتورك عام 1935م.

إذا ألقينا نظرة على صفحات التاريخ فسوف نجد بأن هناك الكثير من المساجد التي تمَّ تحويلها إلى كنائس أو زرائب وملاهي ليلية وأماكن سياحية، وربما الأشهر اليوم هو "مسجد قرطبة الكبير"، حيث طمس الإسبان معالم المسجد ليصبح كنيسة ومزاراً سياحياً، وهناك مدن أخرى غير قرطبة؛عاصمة الأمويين في الأندلس، مثل إشبيلية وغرناطة وملقة التي سوِّيت معظم مساجدها بالأرض، وأصبحت منذ زمنٍ أثراً بعد عين، وقد شاهدت ذلك بأم عيني خلال زيارتي لإسبانيا عام 2011م.

وإذا أخذنا دولاً أوروبية ممن كانت ضمن أراضي الامبراطورية العثمانية ونالت استقلاليتها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، فإن ما قامت به تجاه أماكن العبادة الإسلامية فيهالا يعكس أي احترام أو قداسة لمشاعر المسلمين حول العالم، وقد شاهدنا ذلك على سبيل المثال لا الحصر في اليونان وإسبانيا وبلغاريا وأرمينيا والمجر.

وإذا أجرينا مقارنات بما تركه العالم المسيحي من كنائس، ما تزال قائمة ولها أتباعها في معظم بلاد المسلمين، فإننا نجد ما يعكس الحرية الدينية وثقافة التغافر والتسامح التي عززها المسلمون مع مواطنيهم من أهل الكتاب،وتشهد اليوم أروع تجلياتها في الكثير من البلدان الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط كمصر وتركيا وسوريا ولبنان والعراق وفلسطين والجزائر...الخ.

آيا صوفيا: استعادة مكانة وقيادة

في مقال له بعنوان: "ماذا تعني إعادة آيا صوفيا إلى مسجد؟"، أجاب ياسين أقطاي؛ مستشار رئيس حزب التنمية والعدالة: "إن إعادة آيا صوفيا مسجدًا بقرار رسمي من الرئيس أردوغان، يمثل إزاحة غيمة من الغيوم السوداء التي كانت مُطبقة على العالم الإسلامي على مدار 86 عامًا. وأضاف: إنمن الواجب أن نعلم بأنّ قرار آيا صوفيا اليوم ليس شيئًا ولا أمرًا عاديًّا أو بسيطًا، إذا كان وراء هذا القرار وعي وإرادة أكبر بكثير من قضية تحقيق رؤية الأجداد العظماء..إنها إشارة إلى أن تركيا تملك من القوة والقرار لتحمل مسؤولية ذلك أمام العالم كله لو اقتضى الأمر.ولذلك السبب، ليس الأمر بسيطًا يقتصر على مجرد إعادة آيا صوفيا مسجدًا، بل إنه ترجمة لوضع العالم الإسلامي اليوم. إن من الكلمات التي توضح ذلك بشكل جيد للغاية؛ قالها الرئيس أردوغان الذي تشرف بالتوقيع على هذا القرار؛ "إن قيامة آيا صوفيا، هي بشارة تحرير المسجد الأقصى".. لقد عرّفْنا القدس من قبل على أنها مرآة العالم، حيث تجسد وتلخص الحال الذي يكتنف العالم اليوم. في الواقع، يمكن أن ينطبق الشيء ذاته على آيا صوفيا. ولذلك، فإن قيامة آيا صوفيا اليوم كما وصفها أردوغان: "لقد أضاءت شعلة الأمل ليس فقط للمسلمين، بل معهم كل المظلومين والمضطهدين والمستغَّلين في هذا العالم…إنها تفيد بأنّ لدى الأمة التركية ما تقوله للمسلمين وللإنسانية كلها في هذا العالم".

آيا صوفيا: مواقف ورجالات وكلمات خالدة

تفاوتت الردود على قرار عودة الحق إلى أهله بين المباركة والتأييد، وبين أصوات أظهرت التباكي والنفاق السياسي لعل أكثرها جاء من خلفيات يسارية وعلمانية ومسيحية متطرفة، ليس حزناً على المتحف أو الكنيسة، ولكن تحاملاً على الرئيس أردوغان، الذي تصيبهم الغُصّة عند ذكر إنجازاته. لقد أعجبتني تلك الكلمات التس أطلقها د. علي القره داغي؛ الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في رده على مثل هؤلاء، بالقول: "تحولت مساجد المسلمين في الأندلس لكنائس وبارات ونوادٍ ليلية!وتحول مسجد بابري في الهند إلى معبد للأصنام !ويريدون تحويل القدس بكل مقدساتها عاصمةً للصهاينة! ولم نسمع بصوتٍ غربيٍ أو شرقيٍ يدين هذه الجرائم !! لكنَّ تحويل آياصوفيا لمسجدٍ أخرج أضغان وأحقاد مرضى القلوب من الشرق والغرب!!

كما كانت الكلمة الأروع تلك التي جاءت على لسان الأب منويل مسلَّم؛رئيس الهيئة الشعبية العالمية لعدالة وسلام القدس، وكانت بمثابة رؤية وتوجيه لما يتوجب أن يكون عليه الموقف المسيحي من التقدير لمثل هذه الخطوة، حيث قال: "انتبهوا إلى أن الرئيس أردوغان رفع من قدر وكرامة كنيستنا آيا صوفيا من متحف تدوسه أقدام الأمم، إلى عظمة ومحبة واحترام وتقدير جامع، يُسبّح فيه اسم الله ويمجد اسمه".وأوضح قائلاً: "ما دام المسلم يحترم كنيستي فهو يحترمني، شاءت الأقدار والتاريخ أن تنتقل هذه الكنيسة العظيمة مع أهلها إلى الإسلام".وأضاف: "الشعوب تنتقل وتغير لغتها ودينها، ومع الشعوب تدخل الجوامع في المسيحية كما جرى في إسبانيا، وتدخل الكنائس مع المسيحيين في الإسلام".

باختصار؛ إن طغيان الفكر العلماني حول العالم وخاصة في الغرب قد أضعف من الحساسيات الدينية، فهناك اليوم في فرنسا وأمريكا وبريطانيا وألمانيا ألآف المساجد والمراكز الإسلامية، وقد قامت الجاليات المسلمة في بعض تلك البلاد بشراء الكنائس وتحويلها إلى مساجد، وقد صلينا في بعضٍ منها في أمريكا. لذلك، فإن الأجواء العامة في الغرب تنحو في سياقها الديني إلى منطق  التعايش واحترام الآخر، وكمواطنيين "لكم دينكم ولي دين".وليست هناك حساسيات تجاه بناء المساجد أو الكنائس طالما أن هناك من سيعمرها من المسلمين أو المسيحيين.

في الختام.. إن ما أثاره البعض من حالة تباكي لإشعال فتنة حول "آيا صوفيا"،بهدف تشويه صورة تركيا أردوغان والتحريض عليها، لم يتجاوز في مماحكاته أكثر من مشهد بائس لفزعة أو"ضجة مفتعلة"، حيث سرعان ما وئدت الفتنة في مهدها،ووقى الله بذلك تركيا وأمتنا الإسلامية من شرها، ويمكرون ويمكر الله.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط