كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيجئي "المنجل" في يد الديكتاتور لحصد الرؤوس

إيجئي "المنجل" في يد الديكتاتور لحصد الرؤوس

تاريخ النشر: 2026-07-14 | 19:08

نظام مير محمدي
نظام مير محمدي
لم يعد ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن النظام الإيراني يتجه نحو التهدئة أو الانفتاح أو مراجعة سياساته الداخلية والخارجية. فكل المؤشرات الصادرة عن مراكز القرار تؤكد أن السلطة ماضية في النهج ذاته الذي أوصل البلاد إلى أزماتها المتلاحقة، وأن الرهانات على إمكانية إصلاح النظام من داخله أو دفعه إلى الاندماج الطبيعي مع محيطه الإقليمي والدولي تبدو أبعد من أي وقت مضى. ويكفي النظر إلى طبيعة القرارات التي اتخذت في مرحلة ما بعد انتقال القيادة ليتضح أن الخيار الذي وقع عليه النظام هو المزيد من التشدد، لا المراجعة أو التغيير. وفي مقدمة هذه القرارات، يأتي المرسوم الصادر عن الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، في الخامس من يوليو/تموز ٢٠٢٦، بتمديد ولاية غلام حسين محسني إيجئي على رأس السلطة القضائية؛ وهي خطوة تتجاوز حدود التعيين الإداري لتكشف عن طبيعة المرحلة المقبلة. فإيجئي ليس مجرد مسؤول قضائي، بل يعد أحد أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بالاعتقالات السياسية، والمحاكمات الاستثنائية، وأحكام الإعدام القياسية، وقمع الاحتجاجات الشعبية. ومنذ توليه مناصب أمنية وقضائية حساسة، ظل حضوره ملازماً لأكثر الملفات دموية، الأمر الذي جعل اسمه مرادفاً لسياسة القبضة الحديدية أكثر من ارتباطه بمفهوم العدالة. القضاء التوتاليتاري.. من قرون الظلام إلى العهد الولائي ومن البديهي أن استقلال القضاء يمثل أحد أهم مقومات الدولة الحديثة، إذ لا يمكن الحديث عن استقرار سياسي أو اجتماعي في غياب مؤسسة قضائية تتمتع بالنزاهة والاستقلال وتحمي حقوق المواطنين من تعسف السلطة. غير أن التجربة الإيرانية قدمت نموذجاً مغايراً تماماً؛ حيث تعود آلية تعيين رئيس السلطة القضائية مباشرة من قبل الولي الفقيه منذ قرابة نصف قرن، وهو سلوك بنيوي لا نجد له نظيراً في التاريخ السياسي والحقوقي الحديث إلا في الأنظمة الشمولية الأكثر فاشية، مثل عهد النازية في ألمانيا ومحاكم التفتيش في القرون الوسطى المظلمة. إن هذه التبعية المطلقة تلغي أي وجاهة قانونية أو مشروعية حقوقية لمؤسسة تصدر أحكامها بناءً على مقاسات السلطة السياسية وتأمين منافعها. وفي هذا الهيكل التوتاليتاري، جرى تصفية كافّة ركائز العدالة المستقلة؛ حيث تم تقويض نقابة المحامين، وأصبح مصير المحامي المستقل الذي يدافع عن حقوق الشعب إما السجن، أو النفي، أو الإقامة الجبرية في منزله، ليتحول القضاء إلى ما يشبه "المنجل" في يد الديكتاتور لحصد الرؤوس وتصفية المجتمع لصالح بقاء المنظومة الحاكمة. رسائل الداخل والخارج واستثمار الخوف وجاءت تصريحات إيجئي ومواقفه خلال المحطات الأخيرة لتؤكد هذه الحقيقة بصورة لا تحتمل التأويل، إذ غلبت عليها لغة التهديد والوعيد، والدعوة إلى تشديد القبضة الأمنية، وتوجيه التهديدات المباشرة للمجتمع بعقوبات صارمة في حال التفكير بالاحتجاج أو التخطيط لمناهضة أمر الولي الفقيه. ولذلك، فإن رسالة التعيين الصادرة عن مجتبى خامنئي، والتي حملت عبارات شكر وثناء على ما وصفه بـ"الجهود الصادقة" لإيجئي، تفضح المضمون الحقيقي للنظام؛ فالقيادة الجديدة لا ترى في القضاء مؤسسة لإحقاق الحقوق، وإنما أداة "غستابو" فاعلة لإدارة المجتمع بالخوف وردع الحركات الاحتجاجية المتصاعدة. ويتزامن این الخيار مع مرحلة شديدة الحساسية يعيشها النظام، تتسم بتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتصاعد الاحتقان الاجتماعي، وتزايد نشاط وحدات المقاومة في الداخل. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن القيادة الإيرانية تعتقد أن تكثيف أدوات القمع عبر إعادة إنتاج الوجوه الأكثر دموية كفيل باحتواء الأزمات البنيوية وتأجيل انفجارها الحتمي، متجاهلة أن القبضة الأمنية قد تؤخر لحظة الانفجار لكنها لا تستطيع أبداً القضاء على أسبابه الوجودية. فرز الصفوف ومشروعية المقاومة وفي خضم هذا المشهد الإجرامي، جاءت برقيات التهنئة الفورية الموجهة لإيجئي من قبل رئيسي الحكومة والبرلمان (بزشكيان وقاليباف) لتعكس بوضوح طبيعة الأدوار الصورية للمؤسسات في الأنظمة الشمولية، حيث لا يعدو رئيس الجمهورية أو رئيس البرلمان كونهم مجرد بيادق وأدوات لتمرير إرادة الولي الفقيه. غير أن الفائدة الاستراتيجية لهذا المشهد أمام الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تتمثل في إعادة ترسيم الحدود السياسية والفرز النهائي الحاسم بين جبهة الشعب المنهوب وجبهة السلطة القامعة؛ إذ وضع هؤلاء المسؤولون أنفسهم شركاء مباشرين في كافة جرائم القضاء ونهبه لثروات الشعب عبر فديات وأحكام وثائق التأمين الفلكية. إن إعادة إنتاج الوجوه ذاتها، والاعتماد على المحاكم الاستثنائية والمشانق كخط دفاع أخير، لا يعكسان قوة النظام بل حجم الرعب الذي يعتريه؛ ما يمنح المقاومة الشعبية الشاملة مشروعية مضاعفة للإطاحة بهذا النظام التوتاليتاري، بعد أن أثبت الواقع أن وصف هذه المؤسسة بـ"قضاء المشانق" هو الانعكاس الأدق لواقع يراه الإيرانيون في ساحات الإعدام اليومية لا في قاعات العدالة المغدورة.
×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط