كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ايخوربان: خراب أم بناء ؟

ايخوربان: خراب أم بناء ؟

تاريخ النشر: 2018-04-15 | 15:51

دأب علم الأنثروبولوجيا (علم الإنسان ) منذ ظهوره في القرن 19 على الاهتمام بالمجتمعات "البدائية " أي بتلك المجتمعات التي تعيش على هامش المدينة وبالضبط تلك الجماعات التي تتحيز في الريف أو القرية، هذه الجماعات توجد على تخوم المدينة، مهمشة ومستبعدة، وفي الغالب يسيطر عليها الشفوي وذات ثقافة أصيلة يتم إعادة إنتاجها من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية (الأسرة، المسجد... )، لكن هذه الثقافة الأصيلة باتت مهددة بفعل الأدوار التي تلعبها قنوات أخرى كالإعلام والأنترنت والمدرسة وغيرها من القنوات ذات الترسانة التنشئوية .

المغايرة للأسرة ويعتبر دوار اخوربان أحد الدواوير التي تنطبق عليها هذه المفارقة، يتموقع هذا الدوار شرق مدينة أكادير- المغرب بحوالي 26 كلم، تعني الكلمة الأمازيغية ايخوربان الخراب والدمار ومن خلال ملاحظة أولية يلاحظ الزائر أن هذا الدوار قديم جدا، فهناك منازل حجرية متناثرة هنا وهناك ذات أبواب واسعة، وكانت هذه الأبواب تتميز في الماضي بجمال زخرفتها و تناسق ألوانها و هو ما كان يجعل منها شبه لوحة فنية تجسد مهارة الصانع المحلي عبر تاريخ المنطقة، لكن الآن لم تبق سوى الأطلال و الأسوار المتآكلة التي هدتها ضروب الإهمال .

وعوامل التعرية والزمن، ومن الملفت الإشارة هنا إلى القصبة التاريخية لايخوربان التي يرجع تأسيسها إلى سنة 1850 التي تعاني من الإهمال، مع العلم أنه من اللازم التعريف بها وصيانتها حتى يصبح الأهالي على علم بتاريخها ومؤسسيها، ويصير السياح على دراية بها ونحن نعلم أن الدوار على مقربة من مطار المسيرة حيث يأتي السياح من مناطق مختلفة من العالم. يستوطن الدوار شرق المطار وسط غابة الأركان ويتكون من خليط متعدد من السكان، فهناك الأمازيغ والعرب والصحراويون وسكان من مناطق مختلفة من المغرب، وينقسم إلى عدة أحياء منها : الحي القديم الذي يسمى بايخوربان حيث توجد القصبة والمسجد العتيق والمقبرة والسوق والمنازل البنية القديمة المبنية بالطين والأحجار المحلية، وهناك أيضا حي العرب الذي يسمى بحي أكدال أي حي المرعى حيث كان في وقت من الأوقات عبارة عن مرعى لرعي قطعان الماعز والأغنام، إذ مازالت ساكنة ايخوربان ترعى الماعز في غابة الأركان وتقيم لها زرائب تتكون من نبات السدر الذي ينتشر وسط الغابة، إضافة إلى ذلك يوجد كذلك حي ايملالن أي حي الرمال .

 يمتهن سكان ايخوربان الزراعة السقوية، إذ يغرسون الليمون و الخضر بأنواعها المختلفة من البطاطس والطماطم والفلفل والقرعاء ويزرعون الذرة والشعير والقمح...هكذا تكون ايخوربان قرية للخراب بفعل تدمير بناياتها القديمة التي كانت توحي بنشاط ديني يرجع في أصله إلى الزاوية التيجانية والناصرية، فإنه على الرغم من ذلك مازالت هاتان الزاويتان تقومان بنشاط ديني من حين لآخر وخاصة في رمضان والأعياد، وتبعث الحيوية في هذا الدوار المهمل حيث يتطاير الغبار هنا وهناك، وعلى الرغم من ذلك، فايخوربان تبقى قرية ناشطة وفاعلة جمعويا وتنمويا بفعل وعي أهلها وخاصة على المستوى الرياضي، فالبنية التحتية مرممة جيدا، وأهاليها طيبون، فمنذ أن عرفتها أول مرة سنة 2007 سمعت فيها أخبار طيبة منها نجاحاتي الدراسية والمهنية، لقد ظلت هذه الأخبار محفورة في ذاكرتي وجعلتني أتعلق بهذا الدوار أكثر من ذي قبل، طيلة 11 سنة من معرفتي لهذا الدوار لم أر سوى شخصين يتعاركان ذات مرة في المحطة الطرقية .

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على السلام الأبدي الذي يحظى به هذا الدوار، لكن كل ذلك لا يضاهي الشعور الذي ينتاب الزائر وهو يجلس تحت شجرة الأركان! إن هذه الشجرة العظيمة تعلمك معنى الصبر والصمود ..

إنها شجرة نادرة للغاية، تتواجد فقط بجنوب المغرب وخصوصا بمنطقة سوس وبعض مناطق في الجزائر في تندوف وجهات من مستغانم وكذلك بفلسطين المحتلة، ويشتهر بزيته الذي هو أندر الزيوت في العالم لكثرة فوائده.

كنت منذ 11 سنة أجلس تحت هذه الشجرة، أتعلم معنى التأمل، فأنغمس في الماضي محاولا فهم جدلية الحياة والموت، وديالكتيك البناء والهدم الذي يحكم دوارا يعاني التهميش والإبعاد . تلك هي مهمة الانثروبولوجيا باعتبارها صوت من لا صوت له .

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط