كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"إيد واحدة" ضد "الاحتلال" ..و"الفساد السياسي"!

كتب حسن عصفور/ لا يخلو "المشهد السياسي" الفلسطيني من حالات عجب خاصة، بل وقد تكون فريدة ومتفردة من حيث شكلها وطبيعتها، فمن قرار لوزارة اقتصاد تسمح بفك "الحظر" المفروض منذ سنوات على ادخال بعض المنتجات الاسرائيلية الى قطاع غزة، كالعصائر والمشروبات الغازية، وسط رفض الخبراء والساسة لهذا القرار "غير المسؤول"، نجد أن حركة فتح في الضفة الغربية تخرج للمطالبة بمقاطعة المنتجات - البضائع الاسرائيلية..

ولأن المسألة لا تقاس عبر شعار أو بيان  أو تحرك "محدود ومحسوب"، يجب أن لا تكون التحركات "الفصائلية" تقاس بـ"ميزان الذهب التنظيمي الخاص"، وأن هدفها محاولة التفافية على أي فعل شمولي متوقع وقادم ضد جرائم المحتل وسياسته العدوانية ضد الشعب والوطن والقضية، وأيضا ضد "جرائم الفساد السياسي" في المؤسسة الرسمية الفلسطينية..

ولأن جرائم الاحتلال لن يختلف عليها الكل الفلسطيني "نظريا"، بل ويتحدثون عنها بشكل بكل "بلاغة"، رغم أن البعض يقف ليتحدث عن جزئياتها وليس كلياتها، وله في ذلك "حسبة دقيقة" في علاقاتهم مع بعض "القوى العالمية"، وجبروتها أو بطشها الذي قد يلحق أذى وضرر بهم..

ولكن من المفيد والضروري ما بدأته حركة فتح - الضفة وأن تواصل الفعل وتطوير الفعل، والبدء بشن حملة "مقاومة شعبية" ضد الاحتلال الاسرائيلي، حتى يمكنها أن تجعل منها أداة مركزية ومعولا لهدم "البنيان الاحتلالي" في الضفة الغربية، وليس فقط مقاطعة المنتجاب، أو"حراك" حتى تحصيل "العوائد المالية" للحصول على الرواتب، بل أن تصبح "نهضة شعبية" لكنس المحتل كنسا من الجزء الهام لأرض "دولة فلسطين" المحتلة..

ولأن حركة فتح، هي القوة المركزية للحركة الوطنية الفلسطينية، فلا نعتقد أنها ستكتفي بالخروج "المدروس" والمنفصل عن غيرها من القوى الوطنية الفلسطينية، سواء من يتفق معها في كل ما ترمي اليه، او بعضا من تلك الأهداف، فالطلوب السياسي هو التواصل والعمل الجاد من أجل خلق "جبهة مقاومة شعبية"، تكون القوة الحقيقة لمواجهة المحتل بكل مشروعه العدواني..

وهنا نفتح قوسا سياسيا، كيف يمكن لدولة الكيان أن تتعامل بجدية مع تحرك "فتح" في الضفة الغربية، دون أن يكون معها "شريكا واحدا" لأي من الفصائل سواء تلك التي تشاركها منظمة التحرير أو تلك التي ليست بها، وهل يمكن اعتبار أن فتح حقا تتجه الى قلب المعادلة السياسية القائمة من "الهدوء العام" مع الاحتلال، رغم كل ما يرتكب من جرائم حرب عسكرية وسياسية، دون أن تبني "جبهة موحدة" مع "الكل الوطني"!..

وقوس ثان يجب أن يتم فتحه، كيف يمكن المطالبة من فصيل الحكومة أن يطالب الشعب بمقاطعة المنتجات والبضائع في وقت تسمح به حكومته لادخال بضائع كانت مقاطعة في غزة، اي مصداقية يمكن أن تصل دولة الكيان ورجال أعماله من "شعارت فتح" في بعض المظاهرات المحسوبة عددا وحركة..

وقوس جديد، هل يمكن ان يؤخذ التحرك بكامل الجدية، إن كان مقتصرا على جانب من مجمل عناصر المواجهة مع الاحتلال دولة ومشروع، فالضرورة هنا تبدأ برسم ملامح "المشروع السياسي"، كي يكون التحرك تمردا جادا وشاملا للفكاك من المحتل، والبداية أن تقود حركة "فتح" حراكا سياسيا شاملا" ضد الاحتلال وأيضا ضد الفساد السياسي للمؤسسة الرسمية"..

وهنا نبدأ توضيح ذلك بأن المطلوب أولا، وقبل أي مهمة أخرى، ووسط الحراك المحسوب لفتح، ان تدفع قيادتها الأولى نحو العمل الحقيقي لانهاء الانقسام والغاء كل مظاهره، ومن يبحث عن "مساومة سياسية" مع دولة الكيان، - مشروع عباس لمجلس الأمن - بكل كوارثه عليه أن يبحث "مساومة جادة وطنية" مع حماس والجهاد وفصائل منظمة التحرير، حيث يعلم عوام الشعب وخواصه أيضا، انه لا يمكن لدولة في العالم أن تأخذ بجدية أي تحرك فلسطيني مهما كان مظهره وطبيعته دون إنهاء الانقسام، فأي حل بلا قطاع غزة، ليس سوى مظهر للتقاسم  الوظيفي بين "سلطة وكيان فاقد بعض الأطراف وبعض الشرعية"، ودولة احتىلال لها من القدرة أن تفرض ما تريد وقت ما تريد..

ومطالبة فتح بالمبادرة لأنها من يملك مجمل مفاتيح  العمل الرسمي والشرعي، من خلال المنظمة والسلطة والحكومة، ولذا القضية الرئيسة الوطنية التي لا تقل قيمة سياسية عن مواجهة الاحتلال هي مواجهة الانقسام، ونكرر القول أن انهاء الانقسام أكثر سهولة جدا من انهاء الاحتلال، والمقترحات عديدة لا تحتاج لتكرار، بل تحتاج لارادة جادة وحقيقة، ولتمنح اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سلطة العمل لانهاء ذلك الملف، وبالتأكيد ستجد الحل المناسب..

وقوس يحتاج تفكير بلا ردة فعل متسرعة، وهي الخاصة بالشأن الفتحاوي الداخلي بين الضفة والقطاع، فلا نظن أن قيادة فتح لا تعلم بأن كل هيئات فتح في قطاع غزة تعيش حالة ارباك يؤدي لشل يدها في المساهمة الشعبية لمقاومة المحتل، بل والمشاركة في أي فعل حقيقي لمواجهة الانقسام، نتيجة قرار يشكل "خطيئة سياسية" بقطع رواتب شباب فتحاوي مناضل، قرار أدخل فتح في قطاع غزة في دائرة ارباك سياسي بدل أن تكون رافعة لعمل سياسي، وليت قيادة الحركة وخليتها الأولى أن تعيد تقيم اللقاء الذي حدث في القطاع قبل فترة، بين حماس والجهاد وقوى اليسار، ورفضت أن تذهب للقاء فتح، تقييم يخلو من "جبهة الشتائم واختلاق المؤامرة"، التي يختلقها بعض الناطقين الفتحاويين لتبرير خطايا سياسية، وتنظر لجوهر المسألة لتعرف سبل التفاعل مع الآخرين، ومعالجة القصور..

مقاومة الاحتلال ضرورة، ولكن مقاومة "الفساد السياسي" بكل مظاهره ضرورة أكبر..وهذا نداء الى كل فصائل العمل الوطني، بكل تلاوينه الفكرية والسياسية، العلمانية والمتدينة، الاسلاموية والوطنية، ان تتحرك كـ"أيد واحدة ضد الاحتلال والفساد السياسي"..هدف وشعار عنوان المعركة المقبلة للشعب وقواه..

ولنا تواصل مع هذا الموضوع بزوايا مختلفة لو كان للحياة رأي البقاء!

ملاحظة: ظننا أن اول برقية تهئنة لرئيس الوزراء اليساري الجديد ستكون من فلسطين، فهو رمز لمقارعة المحتل قولا وفعلا..دولة الكيان مرتبكة بفوزه وقيادة فلسطين ساهية عن فوزه..يا الله!

تنويه خاص: حراك متعدد الأطراف بدأ في البروز الى النور لحل  سياسي للمسألة السورية..مصر رافعة ..وليس كلام الأسد عن مصر والسيسي كلاما لغويا..رسالة تكشف عن دور مصر القادم!

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط