كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيذبل الزعتر الفلسطيني وحيدا؟( الكاتبة الجزائرية ‎ناردين دمون‎)

أيذبل الزعتر الفلسطيني وحيدا؟( الكاتبة الجزائرية ‎ناردين دمون‎)

تاريخ النشر: 2014-10-13 | 20:43

الإهداء: للمناضلة الفلسطينية السيدة وداد عاروري وزوجها محمد عبد اللطيف كراجة

عندما نجحنا بعد صعوبات كثيرة في طباعة رواية "زهرة زعتر" عن المناضلة الفلسطينية المتميزة: وداد عاروري" ظننت لوهلة أني أعرف عن "نانا وداد " كل شيء ،وأني قد أديت واجبي معها بشكل جيد عموما، لأتلقى بعد ذلك صفعات كثيرة أظهرت جهلي وأعطت لي براهين كثيرة عن سذاجتي...

فبعد أكثر من سنة على طبع العمل أكتشف من جديد هذه السيدة السبعينية المريضة التي تمتلك عنفوان الشباب وحيوية الربيع في آن واحد ،وأكثر ما أدهشني أن مراسلاتي التي لم أعد أذكر عددها لم تساعدني على معرفة بعض التفاصيل الموجعة عن حياتها هناك في عمان ( الأردن)،فقد حرصت كل الحرص على وضع تفاصيل الوجع في حياتها جانبا وأذكر مرة سؤالي لها:

ـ نانا وداد لا تحبين أبدا التطرق إلى حياتك الخاصة وبالكاد ،وبصعوبة أجبتني على بعض الأسئلة الخاصة لمَ كل هذا التكتم؟

فأجابتني:

ـ أريد أن يعرفني الناس كمناضلة عن فلسطين ولا أريد أن يعرف الجميع ضعفي أو وجعي...

واحتراما لاختيارها لم أكتب عن بضعة تفاصيل أخبرتني بها ففي القضايا الكبرى يظل الأهم دوما مواصلة درب النضال وتجاوز عقبات الألم والضعف ،لكن اليوم أخرج عن صمتي ـ دون إذن نانا وداد ـ لأروي لكم حلقة صغيرة من حياة نانا وداد الخاصة وأتمنى أن تغفر لي جرأتي فنواياي حسنة !

كان من المفروض أن تطبع "زهرة زعتر" قبل ستة أشهر من التاريخ الذي طبعت فيه ،تأخرنا كثيرا والعمل الذي خططنا أن ننهيه خلال سنة استغرق أكثر من سنتين لأسباب متعددة لن أخوض اليوم إلا في الأسباب الرئيسة وهي الحالة الصحية للسيدة وداد عاروري وزوجها محمد عبد اللطيف كراجة (أبو هيثم )،هي قصة معاناة متعددة الأوجه بفصول لم تنته بعد وبقائمة أمراض فرضها العمر وتعب النضال.

مناضلان فلسطينيان خاضا بإيمان بحر النضال في الأردن ثم في فنزويلا واختارا بعد سنوات من التعب والشتات العودة للأردن مرة ثانية ليكونا قريبين من الوطن، وخلال تلك الرحلة المضنية الطويلة ربحا الكثير ماديا ووصلا في بعض سنين حياتهما للثراء، لكن الزوجين لم يحتفظا بشيء لشيخوختهما، كل ما ربحاه كان يصرف من أجل قضية فلسطين، لم يفكرا في شراء بيت صغير ولا وضع مبلغ مالي في بنك ما لمواجهة أعباء الشيخوخة التي لا ترحم فكل همهما كان فلسطين، ومن يعرف الزوجين يشهد على تفانيهما وكرمهما سواء في فنزويلا أو في الأردن من أجل القضية...

وللنضال اختارا اليسار المتمثل في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وقدما لهذا التنظيم كل ما لديهما من وقت وجهد ومال ،كما لم يبخلا في المشاركة في أي نشاط خارج هذا الحزب لإيصال صوت القضية الفلسطينية فسافرا على حسابهما الخاص إلى بلدان قريبة وبعيدة ،واستقبلا وفودا فلسطينية وأنفقوا عليها من حر ما لهما، وقدما محاضرات وكتبوا مناشير وكانوا في الصفوف الأولى للمظاهرات وفي المؤتمرات ،فحيث احتاجتهما فلسطين كانا هناك...

أيريدان ثمنا لذلك؟ قطعا لا.

أيطلبان الآن ـ ومحمد كراجة ( أبو هيثم) ينتظر نتائج الفحوصات لتبتر ساقه التي حملته بعيدا من أجل فلسطين ووقفت كثيرا من أجل القدس ـ مساعدة؟

الإجابة هي :لا.

لن أخفي عنكم أمرا لقد عرضت عدة مرات على نانا وداد المساعدة ورفضتها بعنف أحيانا وبلطف أحيانا أخرى، حتى أنها هددتني بأنها ستعيد لي أي مساعدة سأرسلها لها وثارت غاضبة لأني فكرت في الأمر وكانت ستقاطعني من أجل ذلك، وكانت تجيبيني دوما:

ـ أنا أفضفض معك فقط يما...

لماذا أكتب الآن إذن؟ عن أسرة ترفض العون والمساعدة؟

سؤال ممتاز، لنعكس السؤال إذن:

ـ ولمَ لا أكتب؟

ثم هما يرفضان مساعدتي أنا الغريبة عنهما والبعيدة عن تفاصيل حياتهما رغم أني أعرف الكثير، ففي النهاية سأظل الكاتبة الجزائرية محبة والمساندة لفلسطين فقط ولن أحب فلسطين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ...أي سأظل غريبة ولن أكون قريبة قرب الفلسطيني الحقيقي من هذه الأسرة الرائعة.

أكتب الآن ـ ودون إذن ـ لأن رفض المساعدة المادية لا يعني ترك أبو هيثم وأم هيثم وحيدين يعانيان المرض في بيت صغير مستأجر في عمان، وكل صباح تقريبا تحمل سيدة سبعينية مرضها وقلقها وخوفها لتزور الزوج المنهك في أحد المستشفيات الحكومية دون أن يلتفت أحد لمعاناتهما ...فهناك دروب متعددة لكسر جدار وحدتهما وحزنهما.

أكتب الآن لأن آلاف الفلسطينيين ـ الأردنيين قادرين على زيارة أبو هيثم والتخفيف من معاناة نانا وداد بمساعدتها بأي شكل من الأشكال ولو بكلمة طيبة وباقة ورد صغيرة لمساعدتهما على تجاوز المرحلة الأسوأ من حياتهما...

أكتب الآن أملا في تحرك أصدقاءهما القدماء من كوادر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، مثل صديقهما القديم نايف حواتمه وبعض معارفه وليلتف هؤلاء حول فلسطين بالتفافهما حول هاذين المناضلين العتيدين في هذا الحزب...

أكتب الآن لأن ما يحدث لهما من سيؤثر على قضية فلسطين كاملة، لا داعي للاستغراب هكذا فأي شاب فلسطيني يعرف عن كثب تضحيات آل كراجة ويرى مصيرهما قد يتخلى عن فكرة النضال ويختار تأمين مستقبله وشيخوخته وعدم الزج بنفسه في حرب لن يجد أحد في نهايته ـ وليس في نهايتها ـ كي يعيش بكرامة...

أكتب الآن لأن بعض المناضلين الفلسطينيين من أي تنظيم كانوا قادرين على إحاطة آل كراجة بالاهتمام والحب لتعليم الأجيال القادمة أن من يضحي لفلسطين سيلقى الاحترام والحب دوما وأن فلسطين لا تدير ظهرها لمن أحبها من أبنائها ...

أكتب الآن لأن الهيئات الفلسطينية قادرة على مد يد العون لآل كراجة بمساعدتهما على التكفل بمصاريف العمليات الجراحية التي يحتاجانها فأبو هيثم قد تبتر ساقه وأم هيثم أجلت عمليتها الجراحية لعجزها على توفير تكلفة العملية ...

أكتب الآن لأن الخير إن زرع في حجر ـ كما نقول نحن الأمازيغ ـ سيثمر والزوجان زرعا في دربهما غابات خير دوما وفي أرض خصبة وليس على أحجار صوان... وأنا أكتب عن معاناة الزوجين ما زالت وداد عاروري موظفة لدى اتحاد المرأة الأردنية، وما زال عطاؤها مستمرا من خلال الحملة التي أطلقتها من شهور لمساندة أهل غزة ـ حملة فرشة وحرام ـ أول دفعة للحملة منذ أيام فقط ...ما زالت تخرج للتظاهر وتساعد غيرها وهي في أمس للحاجة للمساعدة وتأبى أن تطلب أو تقبل عونا ...

أكتب الآن لأني أحب "نانا وداد" وأعتبرها مثل أمي وأعرف معنى أن يظل الواحد وحيدا في أرذل العمر وأمراض الشيخوخة تعصف بجسده ولا يستطيع مواجهة ذلك بدون إهدار كرامته...

أكتب الآن لأني لا أملك إلا قلمي لمساعدتها وإسماع صوتها كما أسمعت هذه السيدة وزوجها صوت فلسطين لأكثر من ثلاثة عقود وحان الوقت لأن يشعرا أن ما زرعاه من خير أينع وأثمر...

أكتب الآن لأني أؤمن بأن الفلسطيني الحر لن يتخلى عن فلسطيني ضحى بكل شيء من أجل وطنه وبأنه سيمد يد العون لمن أفنى عمره ليعيش هو ذات يوم تحت راية الحرية ...

فأتمنى أن يصل صدى كلماتي حيث يسمع وأن تحاط السيدة وداد عاروري وزوجها محمد عبد اللطيف كراجة بالعناية المساعدة التي يجب أن يحظيا بها من أجل فلسطين، من أجل الحرية، من أجل زرع فسائل الإيمان في قلوب الأجيال القادمة.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط