كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ايران "الدولة" للغرب وإيران "الثورة" للعرب

ايران "الدولة" للغرب وإيران "الثورة" للعرب

تاريخ النشر: 2016-01-17 | 09:10

لا تبالغ إيران عندما تحتفل برفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها بسبب ملفها النووي. إنها خطوة سوف تحرر الاقتصاد الإيراني وتفتح أسواقه أمام المنتجات الغربية، ما سوف ينعكس بشكل طبيعي انخفاضاً في الأسعار وتنوعاً في البضائع. كما أن هذه الخطوة سوف تضخ في الخزينة الإيرانية 30 بليون دولار بصورة فورية، من أصل مئة بليون دولار من أموال إيران المجمدة، بالإضافة إلى 500 ألف برميل من النفط سيتاح لإيران أن تضيفها يومياً إلى صادراتها الحالية، كخطوة أولى على طريق إعادة إنتاجها إلى ما كان عليه قبل العقوبات.

ليس صعباً أمام مردود فاتورة غنية كهذه، أن نفهم أسباب التسامح الذي لقيه الرئيس روحاني ووزير خارجيته الظريف من قبل المرشد علي خامنئي وجماعة «الحرس الثوري»، والذي أتاح لفريق روحاني «الإصلاحي» إتمام عملية التفاوض مع الغرب وتلبية الشروط والقيود التي تم فرضها على البرنامج النووي، في مقابل المكاسب الاقتصادية التي تحققت لطهران.

في الصراع القائم في إيران بين سلوك «الدولة» القائم على ضرورة احترام أصول العلاقات بين الدول، ونهج «الثورة» القائم على الفوضى والاستقواء والتدخل في شؤون الآخرين، وصلت إيران إلى قناعة بأن مصلحتها تقتضي التعامل مع الغرب بمنطق «الدولة»، في الوقت الذي يغض هذا الغرب، وخصوصاً إدارة أوباما، الطرف عنها، بينما يستمر سلوكها في المنطقة هو سلوك «الثورة» الجاهزة للتصدير إلى الدول المجاورة، كما كان عليه الحال منذ عام 1979.

تصرفت إيران مع الغرب منذ وصول روحاني إلى الحكم عام 2013 تصرف «الدولة». تخاطب الغرب بلغة مصالحه. لهجة العداء تراجعت، ولم يعد هناك مكان لتهمة «الشيطان الأكبر» التي كانت صفة لازمة للولايات المتحدة، إلا بقدر ما يحتاج الاستهلاك المحلي إلى هذا الخطاب. ولم يكن القبض على البحارة الأميركيين في الأسبوع الماضي فوق إحدى الجزر الإيرانية في الخليج، وطريقة الإفراج عنهم إلا دليلاً على المناخ الجديد في علاقات البلدين. في هذا كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري صادقاً عندما قال إنه لو حصل حادث كهذا قبل ثلاث أو أربع سنوات، لكانت النتيجة مختلفة تماماً.

لكن، ما الذي تغير خلال هذه السنوات؟

أهم ما تغير أن إيران لم تعد تجرؤ على ارتكاب الاستفزازات التي كانت تقوم بها في السابق حيال الولايات المتحدة والغرب عموماً. اقتنعت طهران بأن مواجهة كهذه ستكون بالغة الكلفة عليها، وقد تنتهي إلى تدمير النظام بكامله فوق أصحابه الملالي. هذه القناعة هي التي ساهمت في إسكات الفريق الذي كان رافضاً للتفاوض مع الغرب، بعد أن اتخذ خامنئي قراره بأن يشكل مظلة للفريق المفاوض، متجاوزاً «الخطوط الحمر» السابقة، التي كان قد وضعها هو شخصياً، ومنها تحريم التفاوض مع «الشيطان الأكبر» أو عقد اتفاقات معه.

وأهم ما تغير أيضاً، بل ما لم يتغير، هو أن إيران لا تزال كما كانت في علاقاتها مع جيرانها العرب، ففي الوقت الذي تسعى إلى تحسين صورتها في الغرب، تزداد عزلة في محيطها. سفاراتها في عواصم المنطقة تُغلق، ومستوى تمثيلها ينخفض، والاتهامات بتدخلها في شؤون جيرانها تتزايد. وكل ذلك تحت نظر الغرب، وأحياناً كثيرة في حمايته. ولم يكن من قبيل الصدف أن يدشن قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري عهد الانفتاح الجديد على الغرب بإعلانه الأخير أن إيران تدرب 200 ألف مقاتل في خمس دول تحيط بها، هي سورية والعراق واليمن وباكستان وأفغانستان! ولسبب ما، نسي الجنرال جعفري «حزب الله» في لبنان، ربما لأنه يعتبر أن عناصر هذا الحزب اكتمل تدريبهم وما عادوا بحاجة إلى رعاية «الحرس الثوري»!

فوائد إيران «الدولة» من الاتفاق مع الغرب، والتي تقدر ببلايين الدولارات، سوف تنتهي بتمويل إيران «الثورة» لعملياتها واعتداءاتها وتدخلها في شؤون المنطقة العربية.

هل هذا ما قصده الوزير الظريف عندما قال أمس إن رفع العقوبات عن إيران هو «نهار جيد» للعالم؟!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط