كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران النووية.. هل تتجه نحو مواجهة حاسمة؟

إيران النووية.. هل تتجه نحو مواجهة حاسمة؟

تاريخ النشر: 2023-03-10 | 15:14

سنة 2015 قال الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، خلال تعليقه على الاتفاق النووي أن ذاك أنه كان الخيار الأفضل  والبديل الأحسن لصراع عسكري قد يؤدي إلى اضطرابات كبرى في الاقتصاد العالمي، لم يكن هذا التصريح بتلك الأهمية في ذلك الوقت، إلا أن الظروف الراهنة أعادت التصريح إلى سياقه الحقيقي، وفقا لمجريات الأحداث الحالية، خاصة مع فشل إحياء الاتفاق النووي الإيراني وتهديد مسؤولين إسرائيليين عدة بقصف البنية التحتية النووية في إيران إذا وصلت لحد القدرة على تصنيع الأسلحة النووية، هذا من جهة من جهة أخرى وضع  انحياز إيران نحو خط الصين وروسيا في مواجهة المزيد من مخاطر التدخل المسلح بفتح جبهات جديدة للصراع.

التهديدات الغربية بتوجيه ضربات استباقية لإيران عادت من جديد مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها عثرت في منشآت إيرانية على آثار لجزيئات يورانيوم عالي التخصيب، بنسبة تصل إلى 84%. وهذه أقرب نسبة بلغتها إيران في سبيل الوصول إلى عتبة 90% المطلوبة لإنتاج الوقود، ما قد يحي أن طهران قد اقتربت على الأقل من قدرة تجميع قنبلة نووية بدائية، علماً أن قوة إيران الرئيسية الهجومية تكمن في ترسانتها الصاروخية، وليس سلاحها الجوي.

لا يمكن ربط التوتر القائم بين الغرب وإيران بالقدرات النووية التي وصلتها إليها طهران في الآونة الأخيرة، فقد وصلت العلاقات بين الغرب وإيران إلى أدنى مستوياتها، وتصاعدت التوترات بشكل حاد في الأشهر الستة الماضية، في وقت تعثرت فيه مفاوضات إحياء الاتفاق النووي والتي ذهبت في مهب الريح، ناهيك عن تعامل السلطات الإيرانية مع احتجاجات داخلية تقول طهران إن أيادي غربية وإقليمية تحركها، ما عزز نظرية طهران والتي أصبحت مقتنعة تماما بأن الغرب يريد تغيير نظام الحكم حسب الرواية الإيرانية، وإلى ذلك لم يتم الانجرار وراء سيناريو المواجهة المباشرة لكن هذا الاحتمال يتضاءل مع استمرار البرنامج النووي الإيراني، رغم التهديدات الغربية بتقديم ضربات استباقية وهو ما بات مرجحا بقوة خاصة مع الصمت الذي تلتزمه الدول الأوروبية  جراء الصراع القائم في المنطقة والتي لطالما عملت على إخراج الولايات المتحدة وإسرائيل من حافة الصراع المباشر مع إيران إلا انها اختارت الصمت هذه المرة بشأن مخاطر الضربات العسكرية المحتملة.

إيران اليوم وبالرغم من الأزمات التي تتخبط فيها داخليا وخارجيا إلا انها استطاعت تحقيق تقدم يقلق الغرب كثيرا في ملفها النووي، وبعد ان أظهرت قدرتها على كبح ومواجهة الاحتجاجات التي تعم المحافظات الإيرانية، ناهيك عن الترسانة الضخمة للأسلحة، لتنتقل بذلك إلى مرحلة مختلفة تماما جعلتها تؤمن سماءها بمنظومة صاروخية غاية في الدقة وتجنب بلادها مخاطر هجومات جوية عسكرية، لكن هذا لا ينفي أنها فتحت المجال أمام المزيد من الخطر المقلق الذي يجر المنطقة نحو صراع لا يمكن توقع نتائجه ليس فقط على الأطراف المعنية به بل يتعدى تأثيره إلى الدول المجاورة كسوريا والتي تتلقى ضربات بين الحين والآخر الغاية منها استهداف مواقع عسكرية إيرانية داخل الأراضي السورية.

ومع فشل احياء الاتفاق النووي الإيراني والذي يعتبر أحد أهم المؤشرات على انتهاء الحلول السلمية، ما يجعلنا نتذكر ما فعلته أمريكا من قبل مع العراق؛ حينما دخلت في مفاوضات مطولة مع العراق استمرت لمدة عام؛ للتغطية على استعدادها العسكري ثم أعلنت فشلها لاحقاً ونفذت ضربتها، لكن أمريكا تعي جيدا أن إيران ليس العراق ولا يمكن مقارنة قوة البلدين فالفرق شاسع، خاصة أن إيران قدمت ما قيل انها تنازلات أبرزها السماح بإعادة تركيب كاميرات مراقبة سبق نزعها في مواقع نووية عديدة، وفقا لما قاله مندوب إيران لدى الوكالة الذرية محسن  نذيري والذي أكد التزام طهران بمد الوكالة بالمعلومات التي تحتاج إليها ضمن الأطر الملزمة قانونيا، غير أن هذه التطمينات لم تدم طويلا حيث خرج  وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بتصريح اخر قال فيه إن العقوبات الأحادية الجانب على بلاده فقدت تأثيرها وتحولت إلى سلاح مهترئ، بحسب تعبيره، ما يرجح فرضية كون إيران تساير الغرب لكن لن ترضخ له، وأنها ماضية في مشروعها النووي رغم كل العراقيل.

إلى ذلك وعكس سابقيها تتعامل الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة جو بايدن بشكل مغاير تماما عن أسلافها الرئيسين السابقين جورج بوش الإبن وباراك أوباما، اللذين سعيا خلال فترة حكمهما لعرقلة العمل العسكري الإسرائيلي الذي هدد بجر واشنطن إلى مواجهة إقليمية مباشرة أخرى مع إيران، وبالرغم من أن بايدن لم يهدد إيران مباشرة إلا أنه قال علانية أنه سيحرر إيران وهي التصريحات فتحت الباب على مصراعيه لمزيد من التأويلات إلى ما ينوي إليه بايدن تجاه إيران.

ورغم خطورتها يمكن أن تنجح الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية من الناحية ما في تأخير برنامج إيران النووي، لكنها ستكون ذات تأثير ضعيف بالنظر إلى أن أهم منشآت إيران النووية أصبحت موجودة تحت الأرض لتجنب التخريب،  كما أن تقرير المخابرات الأمريكية أفاد بأنه غير قادر على معرفة المواقع النووية الإيرانية بشكل تام فكثير منها سري والظاهر منها محمي بالدفاع الجوي الإيراني، لتبقى بذلك مسألة توجيه ضربة استباقية لإيران رهن المستجدات ولا يمكن توقع ما يمكن حدوثه بين اللحظة والأخرى.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط