كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران بين التغيير الحقيقي والتذاكي

إيران بين التغيير الحقيقي والتذاكي

تاريخ النشر: 2016-01-23 | 10:09

سيتعين على إيران بعد الاحتفالية الإعلامية برفع العقوبات الغربية والدولية عنها، أن تتأقلم مع المرحلة الجديدة سياسياً واقتصادياً ومالياً وعسكرياً، نظراً الى ما يرتبه عنوان عودتها الى المجتمع الدولي من تحديات وموجبات داخلية وخارجية.

فعودة الشركات الغربية الى طهران للمباشرة العملية في تنفيذ خطتها الاستثمارية التي أعدتها منذ سنوات كي تكون حاضرة من أجل الإفادة من رفع العقوبات، لا تعني بالضرورة عودة إيران الى المجتمع الدولي. ولا يكمن التناقض بين السياسات الإيرانية وبين مرحلة ما بعد رفع العقوبات في هذا الجانب وحده.

قبل الحديث عما يأمله المجتمع الدولي من تصويب في السياسات الإيرانية، على الصعيدين الإقليمي والدولي، يكمن التحدي الأكبر في قدرة القيادة الإيرانية على ملاءمة قوانينها وإدارتها الداخلية لتتمكن من استيعاب الدفعة الأولى من أموالها المجمدة والتي تتراوح بين 30 و53 بليون دولار، خلال السنة الحالية.

قد يفيد استرداد الدفعة الأولى في تثبيت العملة الإيرانية التي تدهورت قيمتها خلال الأعوام الثلاثة في شكل دراماتيكي، لكن أكثر ما يشكو منه المستثمرون الغربيون الطامحون لاقتطاع حصص في سوق التوظيف في إيران، هو صعوبة الاستثمار بسبب القوانين الموجودة، والرشوة والفساد، والمحاصصة بين «الحرس الثوري» الذي يسيطر على جزء من الاقتصاد وبين سائر مراكز القوى داخل النظام الإيراني. وهي عوامل كانت سابقاً وراء هرب الاستثمارات من روسيا في العقد الأخير، ما جعل الاقتصاد الروسي يعاني حتى قبل فرض العقوبات الغربية بسبب الأزمة الأوكرانية، ما جعله نقطة ضعف رئيسة في المواجهة التي يخوضها فلاديمير بوتين مع الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي.

سيتطلب الأمر وقتاً غير قصير حتى يحصل هذا التأقلم الجذري الذي يوجب تعديلاً في البنى الاقتصادية - القانونية - الإدارية. لكن هذا التحدي يقود بحكم الطبيعة والقاعدة التي لا رد لها: إن أي تغيير في البنى الاقتصادية يجر حكماً الى تغيير في البنى السياسية. ولعل هذا ما جعل المرشد الأعلى السيد علي خامنئي يحذر، منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، بعد توقيع الاتفاق النووي، من أن أميركا تسعى الى إبعاد إيران عن «أهداف الثورة» وإلى «التغلغل» في المجتمع. إذاً ثمة ممانعة إيرانية إزاء التغيير في البنى الاقتصادية، الذي يوجب تغييراً في البنى السياسية. وستشهد انتخابات هيئة الخبراء ومجلس الشورى (البرلمان) الشهر المقبل على مدى اتجاه المجتمع الإيراني نحو تحقيق هذا التغيير. والأرجح أنه إذا كانت الأموال التي ستستعيدها طهران سيذهب الجزء الأكبر منها الى تمويل استمرار نشاطات «الحرس الثوري» في الإقليم، فإن الاقتصاد الإيراني لن يتمكن من الإفادة منها. وهو أمر يعاكس ما أمل به كل من الرئيس حسن روحاني ورئيس هيئة تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني حين تحدثا عن مرحلة «تحقيق الازدهار والرخاء للشعب الإيراني»، بعد رفع العقوبات.

في انتظار الانتخابات التي ستعكس مدى الاستعداد للتغيير المطلوب، ليس هناك ما يدل على أن السياسات الإيرانية ستتجنب استنزاف ما كسبته من رفع العقوبات، في توسعها وتمددها الخارجيين... وحتى عودة طهران دولة طبيعية في المنطقة منضبطة وفق قواعد العلاقات الدولية مع جيرانها، تحتاج هذا التغيير في البنى السياسية.

فيما يعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فرض أميركا عقوبات على بلاده بسبب برنامجها الصاروخي، بعد رفع عقوبات النووي، «غريباً»، يبدو المستغرب ألا يكتشف أن ابتسامته الإغوائية، مثل روحاني، لم تنجح في إقناع الأميركيين بأحقية إيران في تصدير الثورة، إذا كانوا سلموا بأحقية برنامجها النووي السلمي، تحت الرقابة الدولية لمدة 15 سنة قد تتمدد الى 25 سنة. فالعقوبة على الصواريخ هي عقوبة على طموحات التمدد التي يرمز إليها المدى الجغرافي لهذه الصواريخ، في الإقليم، من سورية الى لبنان وقبلهما تدخلها في اليمن والخليج عبر أذرعها الميليشيوية والاستخباراتية، الموازية للصواريخ.

بعد رفع العقوبات لم يعد يكفي أن يستجيب المرشد ومعه ظريف للوساطتين الصينية والباكستانية مع طهران، فيعتذران عن إحراق السفارة السعودية، نظراً الى ثقل هاتين الوساطتين، الدولي والإقليمي. التحدي يكمن في مدى الاستجابة لتغيير الاستراتيجية وليس في التذاكي عبر موقف يعرف السذّج أنه مناورة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط