كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران في حقل الغام متفجر

إيران في حقل الغام متفجر

تاريخ النشر: 2019-11-21 | 05:29

كان الاحتفال الإيراني بتوقيع اتفاقية الملف النووي لافتا وانجازا استراتيجيا في حركة الدولة الإيرانية هذا الاتفاق الذي تم بموجبه الإفراج عن مليارات الدولارات الإيرانية المحتجزة في أمريكا وأصبحت طهران تعج بوفود الشركات الغربية في تنافس محموم على عطاءات مشاريع في البنية التحتية والتنقيب وشتى المجالات و توجهت إيران لشراء طائرات بوينج الأمريكية ومعدات من كل دولة أوربية في محاولة لإقناع الغربيين إن رفع الحصار يعود بالفائدة على الدول الغربية ومنها مصانع بوينج الأمريكية.. واعتقد الإيرانيون للحظة إنهم أصبحوا أصدقاء مقنعين للأوربيين والأمريكان سواء ولعل الرسائل المتبادلة بين الرئاسة الأمريكية والقيادة الإيرانية حينها حملت من الدفء ما كان يكفي لإشعار الإيرانيين انهم تجاوزوا المرحلة الحرجة وأصبحوا دولة إقليمية رئيسية في المنطقة التي لا يمكن ترسيم خريطتها إلا بالمشاورة مع إيران.

لم يكن الاتفاق النووي خاصا بالمفاعلات النووية الإيرانية فقط، بل هو محاولة من الأوربيين والأمريكان لتأهيل إيران - حسب قولهم - لدخول المجتمع الدولي لتحد إيران من سلوكها "غير المنضبط" حسب التوصيف الغربي.. ولقد ولد هذا للقيادة الإيرانية الإحساس أنها حققت انتصارا كبيرا في مواجهة القوى الإقليمية المعادية التي عملت لعشرات السنين للحد من قوة إيران وتحجيم دورها الإقليمي..

وجاءت رسائل عديدة للإيرانيين تعبر عن إرادة أمريكية لتصحيح مسار العلاقات بينهما ولعل الملف العراقي كان ابرز هذه الرسائل فلقد زار الرئيس الإيراني احمد نجاد العراق فيما كانت القوات الأمريكية تجوب مفاصله.. واندفع الايرانيون بقوة في ربط خيوط في الساحة العراقية وتكوين مليشيات مسلحة بقيادات لها علاقة وثيقة بالدولة الإيرانية.

ظن الإيرانيون انه بإمكانهم التحرك في الإقليم لفرض نفوذهم في عدة مواقع عربية أساسية: في العراق الذي تعرض للاحتلال الأمريكي واعتلاء مجموعة من الساسة الطائفيين منصة الحكم، ولبنان حيث تنامت قوة حزب الله في ظل المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي، ثم في سورية التي تعرضت لموجة عنف واسعة نفذتها مجموعات مسلحة مدعومة من قبل بعض الأوربيين ودول إقليمية استهدفت النظام والدولة السورية الأمر الذي وجد الإيرانيون أنفسهم فيه مدعوين الى القيام بواجب الدعم الكامل للنظام السوري، وقد جندت إيران لهذه المهمة حلفاءها من حزب الله اللبناني و عصائب الحق العراقي وجيش فاطمة الأفغاني ومجموعات يمنية..

وأصبحت الخريطة السياسية في المنطقة على طاولة صانع القرار الإيراني الذي اعتقد انه سيسمح له بالمشاركة في إعادة ترسيمها في ظل رفع الحصار عنه والإفراج عن المحتجز من الأموال الوفيرة.. ولكن الهدف الإيراني أصبح صعب المنال بل لعله يواجه مرحلة خانقة قد تعيق تحقيقه وذلك لسببين كبيرين الأول:

الإنقلاب الأمريكي على الاتفاق النووي حيث رأى الرئيس الأمريكي الجديد ترمب ان الاتفاق أسوا عمل سياسي للخارجية الأمريكية فهو حسب وصفه أعطى إيران بلا مقابل أكثر مما تستحق. فبدأ بحملة من العقوبات وحزمة وراء حزمة من الحصار والمضايقات للاقتصاد الإيراني وأرغم كثيرا من دول العالم للتوقف عن التعامل مع إيران اقتصاديا.. وقد ترك هذا تأثيرا بالغا في حياة المجتمع الإيراني ومستوى المعيشة ومعدلات التضخم والبطالة ويكون الحصار الجديد وما تضمنه من عقوبات اقتصادية اشد إيلاما من الحصار الذي استمر عشرات السنين من قبل.

الموقف الروسي من الحليف الإيراني فبعد ان تحقق للتحالف كثير من أهدافه في سورية أصبح من غير الوارد ان يتقاسم الروس والإيرانيون غنائم الحرب ولعله من الوضوح بمكان ان الروس دخلوا بطائراتهم وبكل ما لديهم من قوة الى مسرح العمليات في سورية من خلال تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية وقد تم هذا بالفعل من خلال تفاهمات عميقة بين نتنياهو وبيوتن.. وهنا يحدث الاصطدام بين الروس الملتزمين باتفاقياتهم وبين الإيرانيين الذين رأوا في دحر المجموعات المسلحة فرصتهم بتواجد عسكري في جنوب سورية.. وشيئا فشيئا اخذ المشهد في التمزق بين توجه الروس الذي يرفض ان تكون الأراضي السورية المنهكة ساحة لإقامة قواعد عسكرية لإيران وبين توجه الإيرانيين بإنشاء مواقع وحاضنة للمقاومة للمجموعات المسلحة الموالية لإيران.. الأمر الذي تفاقم أكثر من مرة وترجم نفسه بالاعتداءات الإسرائيلية على الأهداف الإيرانية بلا رد فعل روسي وفي ظل تعطيل إمكانيات الرد وجد الإيرانيون أنفسهم في مواجهة تفوق إسرائيلي ميداني يضرب ويقصف ويوقع خسائر فادحة..

وفي الساحة اللبنانية تنفجر الأوضاع بعد ان ظن حزب الله انه تمكن من خلال بنادق أنصاره فرض واقع جديد.. انفجرت الأوضاع ولم يعد بإمكان حزب الله الدفاع عن شركائه السياسيين الفاسدين وسقطت الحكومة ويبدو ان الوضع اللبناني مفتوح على عدة احتمالات أما حكومة تكنوقراط او حكومة حسم عسكري وفي الحالين سيحرم حزب الله من فوائد مالية كبيرة كان يتحصل عليها من المرافئ والتهرب الضريبي كما انه سيضطر لمواجهة ظروف مادية قاسية بعد أن أساء في تصرفه لسنة لبنان عندما احتل بيروت الغربية كما ان علاقته مع قسم كبير من الدروز على غير مايرام كذلك مع غالبية المسيحيين بل له من الخصومة في الساحة الشيعية ما بدأ يعبر عن نفسه وقد يكون خيار الحرب الداخلية في الساحة اللبنانية أحد السيناريوهات المكررة. بمعنى ان حليف إيران أصبح في حالة مشلولة وتم جره الى الخلف لا يمكنه ان يكون في سعة من أمره في الدفاع عن إيران كما هو متوقع.

تسير هذه الأمور الآن في ظل اندلاع ثورة شعبية عارمة في العراق ضد الطبقة السياسية التي لها علاقة وثيقة بإيران والتي بذلت إيران جهودا جبارة لكي تتمكن هذه الطبقة من الحكم وضد الوجود الإيراني من أصله في العراق الأمر الذي عبر عن نفسه في هتافات المسيرات بل وتصرفات البعض بحرق القنصليات الإيرانية..

وتجيء الاحتجاجات الإيرانية في العديد من المدن الإيرانية جراء ارتفاع سعر المحروقات لتتوسع وتصبح موجة من الاحتجاج على السياسة الإيرانية الخارجية والداخلية بل وعلى النظام.. وتكون هذه الاحتجاجات قد خلفت مئات القتلى والجرحى والأمر يعيد نفسه في عنف في الشوارع في ظل اتهامات ايرانية لدول عربية وأمريكا وإسرائيل.

تكون أمريكا فتحت كل الجبهات أمام إيران وهي مصرة ان تفقد إيران لياقتها ودورها الإقليمي وتعيدها إلى داخل إيران تعاني أزماتها الداخلية.. فالي أي مدى تستطيع إيران مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ؟ والى أي مدى تظل متحكمة بمواقعها خارج إيران؟ ذلك ما ستجيب عليه الأيام القليلة القادمة.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط