كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران لن تستسلم وكل الرهانات على إسقاط نظامها خاسرة

إيران لن تستسلم وكل الرهانات على إسقاط نظامها خاسرة

تاريخ النشر: 2026-03-27 | 13:01

في خضم التحولات العاصفة التي تضرب الإقليم لم تعد الحرب على إيران مجرد مواجهة عسكرية تقليدية بقدر ما أصبحت اختباراً مركباً لإرادة الصمود وحدود القوة في النظام الدولي حيث تكشف الوقائع الميدانية والتقديرات الصادرة حتى من داخل الإعلام الإسرائيلي عن حقيقة جوهرية مفادها أن إسقاط النظام الإيراني ليس خياراً واقعياً كما كان يُروّج له في بدايات التصعيد وإن هذه الفرضية بدأت تتآكل أمام مشهد أكثر تعقيداً تتداخل فيه العوامل العسكرية والسياسية والاجتماعية بشكل يصعب تفكيكه أو كسره عبر الضربات الجوية وحدها وهو ما يعكس تحولاً واضحا في الإدراك الاستراتيجي لدى خصوم طهران الذين انتقلوا من لغة الحسم السريع إلى خطاب الاستنزاف الطويل والنزوح نحو فكرة التهدئة والدبلوماسية

ماهية هذه الحرب تتجلى في كونها صراعاً مفتوحاً متعدد المستويات حيث لا تقتصر على استهداف القدرات العسكرية التقليدية بل تمتد إلى محاولة إنهاك البنية الاقتصادية وإثارة التناقضات الداخلية ومع ذلك فإن التجربة التاريخية لإيران منذ عام 1979 تثبت أن هذا النمط من الحروب لم ينجح في تحقيق أهدافه بل أدى في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية تمثلت في تعزيز التماسك الداخلي ورفع منسوب التعبئة الوطنية وهو ما يتكرر اليوم مع تصاعد الضربات حيث يظهر النظام الإيراني قدرة عالية على امتصاص الصدمات وإعادة تنظيم صفوفه بسرعة لافتة مستفيداً من بنية مؤسساتية عميقة وأجهزة أمنية وعسكرية متماسكة
في الميدان تبدو معادلة الردع أكثر تعقيداً مما يُصوَّر إذ لم تعد إيران في موقع المتلقي للضربات فقط بل أثبتت قدرتها على التوازي في القصف وإدارة الاشتباك وفق إيقاع محسوب يوازن بين التصعيد والاحتواء حيث تنجح صواريخها الباليستية ومنظوماتها المسيّرة في الوصول إلى أهداف حساسة بدقة نسبية رغم محاولات الاعتراض المتكررة وهو ما يفرض معادلة ردع متبادلة تجعل أي تصعيد إضافي محفوفاً بمخاطر توسع رقعة المواجهة خصوصاً مع امتلاك طهران شبكة من الحلفاء الإقليميين القادرين على فتح جبهات موازية تزيد من تعقيد المشهد العسكري

التوازن في القدرة على الضرب والرد لا يعكس فقط تطوراً تقنياً في الترسانة العسكرية الإيرانية بل يعبر أيضاً عن عقيدة قتالية قائمة على الصبر الاستراتيجي وإدارة حرب طويلة النفس حيث لا تسعى طهران إلى تحقيق نصر سريع بقدر ما تعمل على استنزاف خصومها وإطالة أمد الصراع إلى الحد الذي تتحول فيه الكلفة إلى عامل ضغط على الطرف الآخر وهو ما بدأت ملامحه تظهر من خلال القلق المتزايد داخل المؤسسات الإسرائيلية من استمرار إطلاق الصواريخ بشكل يومي وتأثير ذلك على منظومات الدفاع والاقتصاد والجبهة الداخلية

اما على مستوى الهدف السياسي المعلن للحرب والمتمثل في إسقاط النظام فيبدو اليوم أقرب إلى شعار دعائي منه إلى خطة قابلة للتنفيذ فالتجارب التاريخية من غزو العراق 2003 إلى الحرب في أفغانستان تؤكد أن تغيير الأنظمة بالقوة الخارجية غالباً ما يؤدي إلى فوضى طويلة الأمد دون ضمان تحقيق الاستقرار كما أن غياب تدخل بري واسع في الحالة الإيرانية يجعل من المستحيل تقريباً إعادة تشكيل السلطة عبر استخدام القوة الجوية فقط خاصة في دولة ذات مساحة جغرافية هائلة وتضاريس معقدة وقدرات دفاعية متراكمة

إلى جانب ذلك فإن الرهان على العامل الداخلي يواجه تحديات بنيوية خاصة وأن أي ضغط خارجي واسع يميل إلى توحيد المجتمعات بدلاً من تفكيكها وهو ما يدركه صانع القرار في طهران جيداً ويعمل على توظيفه لتعزيز شرعيته في مواجهة ما يقدّم على أنه تهديد وجودي وبالتالي فإن الاحتجاجات المحتملة حتى لو اندلعت تبقى محكومة بسقف محدود ما لم تترافق مع انقسامات حادة داخل النخبة الحاكمة أو المؤسسة العسكرية، وهي سيناريوهات لا تبدو متوفرة في المرحلة الحالية

في البعد الاستراتيجي الأوسع تعكس الحرب على إيران صراعاً على إعادة تشكيل توازنات الإقليم حيث لا يرتبط الأمر فقط بالبرنامج النووي أو القدرات الصاروخية بل يتصل بدور إيران الإقليمي واستقلال قرارها السياسي وهو ما يجعل المواجهة ذات طابع وجودي بالنسبة للنظام الإيراني الذي يرى في الصمود شرطاً للبقاء وليس مجرد خيار تكتيكي يمكن التراجع عنه تحت الضغط، الأمر الذي يفسر غياب أي مؤشرات على الاستسلام رغم حجم الضربات والخسائر

مع استمرار هذا المسار تتكرس معادلة جديدة مفادها أن القوة العسكرية مهما بلغت لا تكفي لإسقاط نظام يمتلك قاعدة صلبة من المؤسسات والقدرات الدفاعية والإرادة السياسية وأن الحرب بدأت تتحول تدريجياً إلى عملية إدارة مخاطر بدلاً من السعي نحو الحسم وهو ما يضع الولايات المتحدة وإسرائيل أمام معضلة استراتيجية حقيقية بين الاستمرار في استنزاف مفتوح الكلفة أو البحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه دون تحقيق الأهداف المعلنة

امام كل ذلك، يتضح لنا أن إيران لا تقاتل فقط بقدراتها العسكرية بل بمنظومة متكاملة من الصبر الاستراتيجي والمرونة التكتيكية والقدرة على التكيف مع الضغوط وهو ما يجعل إسقاط نظامها مهمة شبه مستحيلة في الظروف الراهنة ويحول الحرب إلى اختبار طويل لإرادات متقابلة حيث لا يُحسم الصراع بضربة قاضية بل بتراكم القدرة على الصمود وهي معادلة تبدو طهران حتى الآن أكثر استعداداً لخوضها حتى النهاية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط