كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران والأخطبوط وحدود القوة

إيران والأخطبوط وحدود القوة

تاريخ النشر: 2024-01-23 | 20:01

المطاردة الإسرائيلية والأميركية الواسعة لقيادات من الحرس الثوري ومواقعها، في سوريا ولبنان التي تدير شبكة الوكلاء الواسعة مثل أذرع الأخطبوط، تنبئ بسياسة مختلفة، محاولة وقف طهران التي أصبحت خارج السيطرة.

تكرَّرت الاستهدافات في سوريا ولبنان، وآخرها خمسة في حي المزة في العاصمة السورية، فهل تجبر إيران على تقليص وجودها في سوريا ونشاطها في تلك المناطق؟ هل يستطيع خصوم طهران من خلال هذه الحرب المضادة، أخيراً تقليم أذرع طهران ولجم طموحاتها التي لا تشبع. يبدو أنَّها أصبحت تسرع وتوسع عملياتها بهدف التحول إلى قوة إقليمية ضاربة تسيطر على أراضي وقرارات المنطقة سياسياً وأيديولوجياً وبترولياً.

هذه المشكلة، وكلاء إيران، عمرها أكثر من أربعين عاماً، بدأت من بيروت بعملياتِ خطفٍ محدودة، ثم تفجير السفارة الأميركية، ومع الوقت أصبحت أقوى سلاح إيراني في حالة حرب لا تتوقف. كل مرة توسع قوة واستخدامات اذرعها مثل «حزب الله» اللبناني و«انصار الله» الحوثي اليمني وميليشيات عراقية و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، تضع إسرائيل، وكذلك الولايات المتحدة ودول المنطقة، في مأزق صعب وتحاصرهم.

المعضلة كيف يمكن محاربة جماعات محلية مسلحة لا تملك قرارَها وتختبئ بين السكان المدنيين؟ وهل يمكن الاستمرار في قواعد اللعبة القديمة الاكتفاء بمحاربة الميلشيات، على أمل دحرها؟ امتلاك القوة لا يعني استخدامها، للقوة حدود، ولهذا الدول الكبرى المسلحة بقدرات تدميرية مخيفة لا تستخدمها إلا وفق ضرورات الصراع.

واشنطن ترى اليوم أنَّ المبالغة الإيرانية في التوسع وشن الحروب وصل مرحلةً عالية الخطر. حيث إنَّ هناك تطورين مهمين في سياسة طهران في استخدام شبكاتها الإقليمية، تجاوز المتعارف عليه، زادت في القوة والمسافة. هجوم «حماس» في أكتوبر على إسرائيل كان أكبر من المألوف في عملياتها، ومن الضخامة اعتبرته إسرائيل تهديداً لكيانها، وهجمات الحوثي على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر غير مسبوقة بهذا الشكل دشَّنت حقبة جديدة من الصراع.

ما هو الثمن المطلوب؟ هل لدى طهران مطالبُ يمكن تحقيقها، عدا عن سعيها امتلاك القوة النووية؟ هل ستكتفي ببعض النفوذ في بعض المناطق؟ الاتفاق الشامل كشف أنَّ النووي لم يكن الهدفَ بذاته، والتوسع الإيراني على الأرض أظهر أنَّ لا حدود له.

برهنت العقود الماضية على أنَّ محاولة فهم نظام إيران وسلوكه عملية صعبة، وقد تكون عملياتها الأخيرة، أو المنسوبة، سبباً في التصعيد الدولي المضاد لها. ومهما كانت نجاحاتها فإنَّ للقوة حدوداً، وهي اليوم تستعدي قوى عديدة تجلب مشاكلَ لم تكن موجودة من قبل.

لجوء باكستان إلى استخدام قواتها الجوية والصاروخية ضد الأراضي الإيرانية تطور خطير لا يزال غامضاً، لماذا وإلى أين سيتَّجه؟ باكستان وإيران تشتركان في رفض النشاطات الانفصالية لبلوشيستان، وكان بين البلدين تعاونٌ امتدَّ لسنوات ضد الانفصاليين.

أيضاً، قصف العراق الشمالي، إقليم الأكراد فتح جبهة جديدة وإن كانت طهران أقوى على الأرض. كما أنَّ إسرائيل، الدبَّ الجريح الهائج، أصبحت تنظر إلى أخطبوط الوكلاء المحيطين بها كخطر وجودي حقيقي، وليسوا مجردَ وسائل ضغط وتفاوض ممَّا سيرفع من وتيرة التوتر والمواجهات.

حروب الوكالة ليست جديدة لكنَّها في الحالة الإيرانية تتمدَّد في شبكات واسعة ومتعاونة، طالت زمنياً وانتشرت في دول عديدة وخلقت وضعاً مضطرباً مزمناً. واثمرت عن الزحف الإيراني الجغرافي الناجح الذي مكَّنها من مدّ نفوذها إلى البحرين الأحمر والمتوسط وما بينهما، والهيمنة على معظم الشمال العربي. مهما وجدت طهران نفسها متورطةً في مواجهات تخرج منها في وضع أقوى، وبخسائرَ رخيصة، كما يحدث في غزة اليوم رغم ضخامة الحرب والدمار.

هذا يفسر تزايد الجرأة الإسرائيلية بعمليات قصف واغتيالات متكررة لقيادات إيرانية في الداخل والخارج منذ العاشر من أكتوبر الماضي، الحرب المفتوحة على احتمالات أخرى. وقد تقود إلى حرب أكبر من حرب غزة. فإسرائيل وإيران لن تتواجها مباشرة، وعمليات الحوثي في البحر الأحمر جلبت غضبَ دولٍ صديقة لإيران مثل الصين، و«حماس» مضغوطة تدافع عن وجودها حالياً، ولم يتبقَ في يد إيران وسيلة للرد سوى تفعيل دور «حزب الله» وفتح جبهة على شمال إسرائيل.

مع أنَّ إسرائيل نفذت عشرات العمليات وهاجمت الضاحية الجنوبية في بيروت، واغتالت قياديين في الحزب وضباطَ اتصال من «حماس»، رغم ذلك امتنعت طهران عن الرد رغم الترسانة العسكرية الكبيرة التي ينام عليها «حزب الله». من الواضح أنَّ إيران، رغم الاستفزازات الإسرائيلية، لا تريد المخاطرة بأهم أسلحتها، وهو «حزب الله» فهي تحتاج إليه ويمثل جيشها في سوريا، وكذلك للسيطرة على لبنان.

حرب غزة العنيفة ستضعف «حماس» بشكل كبير، وهذا يضاعف أهمية «حزب الله» في توازن القوة بين إيران وإسرائيل. لهذا إن نشبت حربٌ مع لبنان قد يكون أخطر تهديد لـ«حزب الله» في أربعين سنة، منذ غزو بيروت عام 1982. وتبدو إسرائيل مستعدةً نفسياً لمثل هذه الحرب، تحت بنيامين نتنياهو، للذهاب وإلى الحد الأقصى في المواجهات باستثناء المواجهة المباشرة مع إيران، لأنَّ إسرائيل ستحتاج إلى دعم أميركي.

إدارة جو بايدن تفضل المواجهات المحدودة على الكبرى خشية مخاطرها قبيل الانتخابات. علينا أن نفهم أنَّ إسرائيل بعد هجمات السابع من أكتوبر، صارت تتصرف بسياسة مختلفة أكثرَ عدوانية. فوجود نحو مائتي رهينة لم يمنعها من شنّ الحرب ولا تبدو متحمسة لتقديم تنازلات، ولا تنوي وقف الحرب ومستعدة لإحراج مصر في منطقة فيلادلفيا الفاصلة، ولا ترد على دعوات السعودية أنَّها لن تمضي في مشروع التفاوض على العلاقات ما لم توقف الحرب.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط