كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران... والضارة النافعة

إيران... والضارة النافعة

تاريخ النشر: 2024-04-18 | 10:27

بعد جدل وسجال استمر أيام وأيام بين متيقنين بأن إيران تتجه جدياً لا تهويلاً إلى توجيه ضربة عسكرية إلى عمق الكيان الصهيوني ومن داخل الأراضي الإيرانية، وبين مشككين ومستخفين بجدية إيران الذهاب إلى توجيه ضربة عسكرية رداً على قصف قنصليتها في دمشق، والتي سقط بنتيجته سبعة شهداء أبرار كان في طليعتهم القادة محمد رضا زاهدي ومحمد هادي حاجي رحيمي وخمسة من رفاقهما.
صحيح أنّ زمن طويل من الصراع بين إيران والكيان وإن بأشكال مختلفة ولكنه لم يصل إلى المواجهة المباشرة بينهما، والسؤال المشروع الذي لابد من طرحه بعد الرد العسكري الإيراني، هل كانت إيران تتحين الفرصة لتقوم بما قامت به من عمل عسكري وبهذه الضخامة؟ والذي وصفه بعض المحللين بأنه ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية لم يشهد العالم هجوماً كهذا. الجواب على السؤال، نعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت تتحين الفرصة للقيام بهجوم وصف بالاستراتيجي نظراً لحجمه وتداعياته وما قد يترتب عليه من توسعة للصراع يتمثل في انزلاق المنطقة إلى حربٍ إقليمية، ليس في مقدور أحد أن يتكهن إلى ما ستنتهي إليه.
أما لماذا إيران كانت تحينت فرصة الاعتداء على قنصليتها ولم ترد أن تضيّعها؟ الأمر بتقديري يعود إلى الحاجة الماسة لإيران وبعد هذا الكم الهائل من الضغوط والحصار والعقوبات والفتن وأعمال الإرهاب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وأدواتها الذي مورس بحقها ومنذ انتصار ثورتها بقيادة الإمام الراحل آية الله الخميني رحمه الله في العام 1979، والذي ازدادت شدّته في العقدين الأخيرين مع التنامي المتصاعد لدور الكيان الصهيوني ودخوله النشط على خط مواجهة إيران بكل أشكال المواجهة من خلفية ملفين، الأول تمثّل في ملفها النووي والتحريض عليه بعمل عسكري ضدها مباشرة. والثاني، دعمها اللامحدود لقوى المقاومة الفلسطينية وكتائبها المسلحة وتقديم ما يلزم لتطوير قدراتها العسكرية، وما شهده قطاع غزة في 7 أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي في ملحمة طوفان الأقصى، وما سبقها من مواجهات عسكرية وعلى وجه التحديد في معركة سيف القدس في أيار 2021. وبالتالي التمادي من قبل الكيان الصهيوني في تكرار اعتداءاته التي استهدفت بشكل مباشر قياداتها العسكرية والتي كان أخرها قصف القنصلية الإيرانية في دمشق. حيث شكّل ذلك القصف الغادر والجبان الفرصة المتاحة والتي لا يمكن لإيران وقيادتها أن تهملها، حيث وقف في مقدمة تلك القيادات قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي الذي كتب على موقع إكس ورداً على اعتداء الكيان على قنصلية بلاده في دمشق "إسرائيل يجب أن تعاقب وستعاقب". وبهذا المعنى قد شكل الاعتداء على القنصلية بنتائجه الضارة لإيران بسقوط ثلة من قادتها. ولكن في المقلب الآخر، وإن قد حصل الاعتداء وسقط من سقط من الشهداء كان لابد أن يتم التقاط الفرصة النافعة وهكذا كان.
إيران في التقاطها لما أصابها من ضرر جراء الاعتداء الغاشم على قنصليتها كان لابد أن تحوله إلى فرصة نافعة في رسالة واضحة لا لبث فيها مع ما يشهده العالم من تطورات وتحولات في إعادة رسم ملامحه الجديدة منذ الحرب على الجغرافية الأوكرانية بين روسيا من جهة وحلف الناتو بقيادة أمريكية من جهة أخرى. ومع ما يشهده الإقليم منذ معركة طوفان الأقصى في اكتوبر تشرين الأول الماضي، والتي لا زالت فصولها مستمرة منذ أكثر من نصف عام حتى الآن.
وعليه اتخذت إيران قرار الرد عسكرياً بمعاقبة كيان العدو الصهيوني، وأهمية الرد بالمعنى الاستراتيجي تمثل في إصرار القيادة في إيران أن يكون الرد من داخل الأراضي الإيرانية حصراً، وليس كما كان متوهّم أنّ الرد سيكون من خارج إيران، أي على يد حلفائها في لبنان واليمن والعراق. وبالتالي إفهام أعدائها وخصومها، أنّ إيران واعتباراً من فجر 14 نيسان من الجاري لن تتسامح إزاء أي اعتداء تتعرض له سواء في الداخل الإيراني أو خارجه، ولن يمر مرور الكرام، إيذاناً بانتهاء مرحلة الصبر الاستراتيجي والذي برز في التصريحات العالية الحدة والنبرة لمن يعنيهم الأمر القريب قبل البعيد. وبذلك حققت إيران ما كانت تعمل عليه منذ عقود في تحويل المواجهة الغير مباشرة إلى مواجهة مباشرة وإن كانت محدودة ومدروسة، والتي قد تغادره على ضوء رد الكيان على الرد العسكري الإيراني.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط