كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران والكاظمي... انفصام داخلي في المواقف

إيران والكاظمي... انفصام داخلي في المواقف

تاريخ النشر: 2020-08-28 | 09:37

حسن فحص
حسن فحص

من أكثر الأمور التي تبعث على التساؤل إن لم يكن التعجب، ما يدور في الأوساط الإيرانية ويصدر من مواقف تتعلق بالعلاقة مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ومستقبل الدور الإيراني وحلفاء طهران في المشهد السياسي العراقي. بحيث يمكن القول بإن العلاقة بين طهران والعراق، وتحديداً موقع رئاسة الوزراء في بغداد لم تمر بمثل ما تمر فيه هذه الأيام من تناقضات وتباينات تدفع أي مراقب للاعتقاد بأن الجانب الإيراني، وبناء على ما تفيض به أوساط تعتبر مقربة من مصادر القرار، على طريق حسم خياراته للتخلص من "الضيف الثقيل" الذي بات يشكل إرباكاً وتحدياً واضحاً وصريحاً للقيادة الإيرانية وأهدافها ومخططاتها وما تطمح له على الساحة العراقية.

قد يكون من الواقعية بمكان القول إن القيادة الإيرانية كانت تفضل أن لا ترى الأمور تذهب بحيث تجد نفسها أمام واحد من خيارين، أما الفوضى والمزيد من انفلات الأمور قد تؤدي إلى خسارتها لكل الجهود والاستثمارات التي بذلتها لتثبيت مواطئ أقدامها على الساحة العراقية، وأما القبول بخيار لا يتنسجم مع طموحاتها وتمرير المرحلة بانتظار إعادة ترتيب أوراقها وصياغة رؤية جديدة للتعامل مع مفردات هذه الساحة بحيث تقلل من خسائرها أو توقف المسار الانحداري الذي اتخذته وزاد من تفاقمه وصول عادل عبدالمهدي إلى رئاسة الوزراء وتحميلها وحلفاءها مسؤولية أعمال العنف التي طالت المتظاهرين والمعتصمين المطالبين بإصلاح المنظومة السياسية ووقف الفساد والهدر والنهب والمحاصصة.

التطورات المتسارعة وحجم الفتق الذي أصاب النفوذ الإيراني في المشهد العراقي، أجبر القيادة الإيرانية بكل أدواتها أن تلجأ إلى التعامل الواقعي والبراغماتي مع الأحداث، وأن تترجل عن صهوة معادلة "ثلاثة مقابل صفر" التي حاول إرساءها قائد قوة القدس الجنرال قاسم سليماني بعد أن استطاع فرض مرشحيه في الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان) على حساب الرغبة الأميركية. من هنا يمكن القول إن وصول مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الوزراء لا يمثل الخيار الأمثل للقيادة الإيرانية، إلا أنها اضطرت للقبول به للحد من الخسائر التي بدأت تتسع وتهدد كل الانجازات بالضياع، خصوصاً وأن دورها ونفوذها على الساحة العراقية قد فقد توازنه بعد إخراج سليماني من المعادلة.

يمكن القول إن الجانب الإيراني استطاع تطويق الكاظمي في حكومته إلى حد ما، من خلال تكريس مبدأ المحاصصة بين الأحزاب والفصائل السياسية التي تتحكم بالمشهد العراقي بمختلف انتماءاتها المذهبية والقومية والسياسية، ما سمح لها بأن تكون في دائرة القرار نسبياً، بما يساعدها على إعادة ترتيب أوراقها وتقويم علاقاتها مع الفصائل التي مارست كل أنواع الابتزاز معها وفي كثير من الأحيان من أجل مصالحها على حساب المصلحة الاستراتيجية الإيرانية.

هذه التطورات يبدو أنها جاءت خارج قدرة بعض الأطراف والأوساط في الداخل الإيراني على الاستيعاب، فهي لم تعتد التعامل مع الساحة العراقية، وبناء على فهمها القاصر، سوى من منظار التبعية الخالصة والتامة بحيث لا تستطيع أن تقبل بأي هامش من الخصوصية خارج دائرة المصلحة الإيرانية. وبالتالي تذهب لخيارات قد تكون على تعارض تام مع المصلحة الاستراتيجية للنظام، فتمسكت بتوجيه الاتهام للكاظمي بتسهيل العملية الأميركية لاغتيال سليماني في الوقت الذي كان المرشد الأعلى للنظام و"ولي دم سليماني" يستقبل بحفاوة الكاظمي في طهران، ما يكشف أنها تعيش في حالة من التخبط بين القبول بمسارات النظام السياسية وبين التمسك بانغلاقها العقدي والعقائدي الذي يرفض القبول بغير "الموالي" في محاولة لإسقاط النموذج الداخلي الذي قسم الإيرانيين بين "موال وغير موال" على التعاملات الخارجية، وتحديداً مع الكاظمي. وذهبت إلى اتهامه بالخيانة ليس فقط لإيران، بل للحسين وكربلاء التي تنحصر هنا بإيران على الساحة العراقية، خصوصاً وأنه فرّط بدم سليماني وما طلبه المرشد الأعلى بأن تعمل حكومته على فرض الانسحاب الأميركي من العراق.

ما بين مواقف القيادة الإيرانية التي تنحو صوب المزيد من الواقعية والبراغماتية وبين مواقف هذه الأوساط التي ترى نفسها معبراً عن سياسات النظام في طهران، يبدو أن هناك انفصاماً كبيراً في الرؤية والقراءة والتعامل، خصوصاً وأن النظام وقيادته ومؤسسات الدولة الإيرانية استقبلت الكاظمي بعد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي العراقي الأميركي، والذي تم فيه بحث إمكانيات وآليات الانسحاب الأميركي من العراق، وفي هذا الحوار وضع الإطار العام لهذا الموضوع الذي يقوم على انسحاب متدرج خلال ثلاث سنوات مع الإبقاء على قوة تدريبية في إطار حاجة القوات المسلحة العراقية، في حين شدد المرشد الأعلى خلال استقباله الكاظمي على ضرورة العمل على تطبيق توصية البرلمان بهذه الخصوص وإخراج هذه القوات بأسرع وقت ممكن من دون الدخول في التوقيتات والآليات بما يتعلق بالجانب العراقي تاركاً ما يتعلق بالجانب الإيراني بعيداً عن النقاش محتفظاً بآلياته التي تقدرها القيادة الإيرانية وفقاً للمعطيات الميدانية والسياسية والاستراتيجية.

الهجوم على الكاظمي، قد يعبر في جانب منه عما يدور في الكواليس الجماعات الطوباوية الإيرانية عن مقدار الإحساس بالخسارة والإحباط من التطورات العراقية وعدم قدرة طهران الاستمرار بتفردها في الإمساك بمفاصل هذا الساحة، في مقابل ما تقوم به الدوائر المعنية بالقرار الاستراتيجي من بحث عن مخارج تقلل من حدة التوتر بينها وبين الإدارة الأميركية وقطع الطريق على أي إمكانية للوصول إلى حائط المواجهة المباشرة التي قد تطيح بكل ما لدى إيران في الداخل والاقليم، من هنا تأتي زيارة قائد قوة القدس الجديد الجنرال اسماعيل قاآني إلى بغداد عشية زيارة الكاظمي إلى واشنطن والتي يعلم الطرفان جدول أعمالها خصوصاً وأنها جاءت في ختام الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن بقيادة وزيري الخارجية فؤاد حسين ومايك بومبيو والتي لم تخرج عن نتائج الجولة الأولى، بل جاءت تأكيداً على مخرجات الجولة الأولى فضلاً عن توقيع تفاهمات اقتصادية في مجالات الطاقة والنفط.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط