مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إيران وتركيا ليستا نموذجين لأحد

إيران وتركيا ليستا نموذجين لأحد

تاريخ النشر: 2016-03-12 | 08:47

ما إن ظهرت نتائج الانتخابات الإيرانيّة الأخيرة التي أعطت «الإصلاحيّين» و «المعتدلين» نصراً مُعتبراً، حتّى مُنع الرئيس السابق محمّد خاتمي من الظهور على وسائل الإعلام، فيما تردّدت أخبار لم تتأكّد عن فرض الإقامة الجبريّة عليه. أهمّ من ذلك أنّ «الحرس الثوريّ»، وهو قلعة التشدّد الرسميّ، أطلق واختبر صواريخ باليستيّة، مؤكّداً بطريقته ما سبق أن ردّده المرشد علي خامنئي ورسميّون آخرون من أنّ إيران لم يغيّرها الاتّفاق النوويّ الأخير.

وإذا صحّ أنّ توكيد التمايز يخدم «الحرس» والمتشدّدين، متجاوباً مع إيديولوجيّتهم ومع مصالحهم في آن، يبقى أنّ التمايز هذا شرط شارط لمعنى النظام نفسه. فهو الحريص منذ ولادته على «الخصوصيّة» والـ «لا شرقيّة ولا غربيّة»، مدعوّ دائماً إلى البرهنة على أنّ ما يجري في العالم لا يعنيه ولا يحرفه عن مقاصده الأصليّة. وهو كلّما ازداد تورّطه في العالم وتورّط العالم فيه، على ما جَدّ بسبب الاتّفاق النوويّ، ضاعف إلحاحه الذاتيّ على تمايزه هذا. إنّه يريد أن يقول: أنا لا أتغيّر لأنّ التغيّر «ابتلاع» لنا، وفقاً لآخر تعابير خامنئي.

وبدورها فإنّ تركيّا، الركن الآخر في الشرق الأوسط، تجد دائماً، في ظلّ رجب طيّب أردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الإسلاميّ، ما تتمايز به وتعلن أنّها لا تتغيّر. وفي رأس التمايز، كما تراه، قدرتها على الحكم عبر «استراتيجيّة» متواصلة من ابتزاز العالم. فهناك الابتزاز بـ «داعش» والابتزاز باللاجئين إلى أوروبا، فضلاً عن الابتزاز بفتح الله غولن. ولا تخلو الاستباحة الأخيرة لصحيفة «زمان» من ابتزاز سبق أن رأيناه في انتهاك وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعيّ ونشاط المنظّمات غير الحكوميّة. فهؤلاء كلّهم لا يرى فيهم الحزب الإسلاميّ الحاكم أكثر من أدوات غربيّة يصار، عبر الردّ عليها، إلى الردّ على الغرب.

لقد وُجد دائماً من يعوّل على هذين القطبين الكبيرين في الشرق الأوسط، إيران وتركيّا، بوصفهما نموذجين ومرجعين لعموم المنطقة. وما فاقم التعويل هذا أنّ مصر مبارك لم تطرح نفسها نموذجاً أصلاً، فيما مصر السيسي مشغولة بهمومها بطريقة لا توحي بتخفيف الانشغال مستقبلاً. وبدورها فإسرائيل ممنوع، للأسباب المعروفة، من أن تكون نموذجاً، فضلاً عن أنّ حكومتها ذاتها لا تفعل سوى الإمعان في تكريه جيرانها بها.

والحال أنّ تركيّا وإيران الراهنتين لا تستطيعان، حتّى لو رغبتا، في أن تكونا نموذجين. وفشلهما هذا إنّما يعزّز إلحاحهما على التمايز المحكوم بالمكابرة، وعلى تحويل النقص إلى فضيلة وامتياز. فهما محكومتان بنظامين طائفيّين، وإن كان النظام الإيرانيّ يبزّ مثيله التركيّ في هذا. وبعض ما يعنيه ذلك أنّهما إضافةٌ إلى أسباب الاحتراب على صعيد المنطقة أكثر ممّا هما إضافة إلى أسباب الاستقرار. وهما نظامان ماضويّا التطلّع: الإيرانيّ منهما لا يكتم ذلك، بل يجعله جزءاً من دينيّته ومن «ولاية الفقيه» التي تُعلي يد الغيب على يد الشعب، بينما التركيّ المسكون بالسلطنة، يتربّع في قمّته رئيس سلطانيّ، آخر همومه مصالحة الحداثة والديموقراطيّة.

وقد يقال بدقّة أكبر إنّ إيران، في ظلّ الاستبداد الشاهنشاهيّ، وتركيّا، في ظلّ الرقابة العسكريّة على الديموقراطيّة، كانتا أشدّ اهتماماً بتلك المصالحة التاريخيّة من إيران ما بعد الثورة ومن تركيّا ما بعد ظفر «العدالة والتنمية». وهذا ليس مديحاً للنظامين البائدين، بل إقرار بأنّ ضعفهما الإيديولوجيّ قابل لأن يشقّ طريقاً إلى العالم لا يشقّه الامتلاء الإيديولوجيّ للنظامين القائمين. أمّا استبدادهما فقابل، نظريّاً على الأقلّ، لأن يندرج في الاستبدادات العسكريّة الآسيويّة التي فتحت الباب للتقدّم الاقتصاديّ ومنه للديموقراطيّة السياسيّة.

والراهن أنّ واحداً من شروط تقدّم المنطقة اليوم هو انكسار هذين النموذجين أو تآكلهما الذي يرقى إلى انكسار الممانعة، لا بوصفها خطّاً سياسيّاً يقتصر على إيران والأسد و «حزب الله»، بل بوصفها خطّاً ثقافيّاً يتّفق عليه المتخاصمون الذين لا يريدون أن يتغيّروا.

والممانعة هذه، بأعرض معاني الكلمة، ليست بريئة من مسؤوليّة جزئيّة عمّا حلّ ويحلّ بالجارين العراقيّ والسوريّ، وبعموم منطقة تفتقر إلى أيّ نموذج صالح.

عن الحياة اللندنية
×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط