كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران وفرصتها لعزل إسرائيل

بعد ثماني سنوات خاضا خلالها أكثر الحروب دموية، قرر العراق وإيران في نهاية الأمر وقف إطلاق النار.

خلفت تلك الحرب نصف مليون قتيل من كلا الجانبين ومئات الآلاف من المعوقين والجرحى. انتهت الحرب لكن العداء بين الجارتين ظل مشتعلا. وعلى الجانب الآخر من الحدود، استولت على السلطة في أفغانستان جماعة إسلامية متشددة تضمر كراهية شديدة نحو جارتها إيران ذات الأغلبية الشيعية. في عام 1997، اُختطف دبلوماسيون إيرانيون في مدينة مزار شريف الأفغانية وقُتلوا على يد حركة طالبان، وكانت الدولتان قاب قوسين أو أدنى من الدخول في حرب بسبب تلك الحادثة. وبسبب كثرة أعدائها، تبدو إيران محاطة بمجموعة من الدول التي يتداول على السلطة فيها حكومات تنتهج نفس السياسة المعادية لطهران.

وفي مفاجأة غير متوقعة، شن جورج دبليو بوش حربا ضد أفغانستان للثأر من هجوم الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 في مدينة نيويورك. سقط نظام حركة طالبان، ثم جاء الدور على صدام حسين للتخلص منه. هاجمت الولايات المتحدة العراق وأسرت صدام حسين، فانهار بذلك النظام البعثي.

وبعد أن كان العراق وأفغانستان من أشد الدول عداء تجاه إيران، تحول البلدان فجأة إلى أفضل أصدقاء إيران. كم أنت محظوظة يا إيران!

وتشير تلك الأحداث إلى حقيقة أنه كلما وجدت إيران نفسها وقد أُحيط بها ولاحت في الأفق نذر مواجهة ما، امتدت لها يد المساعدة من حيث لا تدري لإنقاذ النظام في طهران.

كنت أبغي من وراء عرض هذه المقدمة إلى إقناع القراء إلى أي مدى تبدو إيران محظوظة كلما بدت مقبلة على اختبار تجربة صعبة جديدة. وفي الوقت الذي تزداد فيه حدة التوتر بين الغرب وروسيا بشأن الوضع في أوكرانيا، تجد إيران مرة أخرى نفسها في وضع ممتاز.

فبقدر ما تبدو في الأفق إمكانية قيام روسيا بغزو شبه جزيرة القرم الأوكرانية وتصاعد التوتر بين البيت الأبيض والكرملين، يتوفر لإيران الفرصة للاستفادة بقدر أكبر من تلك الظروف.

وبفضل قربها من روسيا ودخولها في محادثات مكثفة مثمرة مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الكبرى بشأن برنامجها النووي، يمكن لإيران أن تستفيد كثيرا من قربها من موسكو في الوقت الحالي.

حتى هذه اللحظة، لم تعلن إيران عن موقفها الرسمي إزاء التوتر في أوكرانيا، لكن وسائل الإعلام الحكومية تدعم موقف روسيا. وبما أن إيران تحتاج إلى دعم روسيا خلال المحادثات النووية من أجل رفع العقوبات، وكذلك دعما فيما يخص المسألة السورية لضمان بقاء الأسد في السلطة، ترى طهران أنه من الواجب الوقوف بجانب روسيا حتى ولو بشكل غير رسمي.

وهكذا فإن هذا الدعم الخفي ريما يمكِّن إيران في النهاية من الحصول على صفقة صواريخ S300 المضادة للطائرات من روسيا، والتي جرى بيعها لإيران منذ فترة طويلة ولكن طهران لم تتسلمها حتى الآن بسبب ضغوط الدول الغربية على روسيا.

ربما تستفيد إيران من التوتر الحالي بين الغرب وروسيا بشأن أوكرانيا، لا سيما في كسب المزيد من الدعم لبشار الأسد، وفي الوقت نفسه تكون لها اليد العليا خلال المحادثات النووية القادمة للتوصل إلى اتفاق دائم مع القوى الغربية.

بذل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يزور الولايات المتحدة لحضور اجتماعات لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) - أكبر جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل - قصارى جهده للفت انتباه وسائل الإعلام إلى استيلاء البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر يوم الأربعاء على سفينة كانت تحمل عشرات الصواريخ القادمة من إيران والمصنوعة في سوريا حسب تصريحات مسؤولين إسرائيليين. وأشار نتنياهو إلى أن الصواريخ كانت في طريقها إلى مقاتلي حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة. وأضاف نتنياهو الغاضب في خطابه أمام لجنة إيباك يوم الثلاثاء أن القوى العالمية، التي تتفاوض بشأن كبح جماح البرنامج النووي الإيراني، ستسمح لطهران بالاحتفاظ ببعض التقنيات التي يمكن استخدامها في صنع القنابل.

لا أحد في أميركا يأخذ تصريحات نتنتياهو على محمل الجد، حيث يرونه مجرد رجل غاضب، كما يرون أن مزاعمه بشأن تلك السفينة المحملة بالصواريخ مثيرة للشكوك نوعا ما بسبب تصادف حدوثها أثناء زيارته للولايات المتحدة!

وفي حال لم تكن الولايات المتحدة وروسيا غارقتين إلى أذنيهما في أزمة شبه جزيرة القرم الأوكرانية، ربما كان نتنياهو قد نجح في لفت الانتباه إلى قضية سفينة الصواريخ، لكنه لم ينجح هذه المرة! رفضت إيران المزاعم الإسرائيلية، ووصفتها بأنها «كذبة إسرائيلية جديدة تهدف لتبرير وإطالة أمد الحصار، الذي تفرضه على غزة».

كان من الممكن أن تجد تلك المزاعم الإسرائيلية آذانا صاغية في وقت آخر، أما الآن فالعالم مشغول بمواجهة بين أكبر قوة لم تتغير منذ الحرب الباردة مع روسيا. سوف تتلقى إيران قريبا الدفعة الثانية من الأصول المجمدة، والتي عادت إليها بموجب اتفاق نووي مؤقت مع القوى العالمية.

يوكيا أمانو، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أشار يوم الاثنين إلى أن إيران حققت تقدما كافيا للحصول على دفعة الأصول المجمدة البالغة 450 مليون دولار والمقرر أن تكون طهران تسلمتها في الأول من مارس (آزار). ومن المفروض أن يكون قد جرى تسليم دفعة الثالثة تبلغ 550 مليون دولار في السابع من مارس. لقد صادفت إيران حظا سعيدا هذه المرة لأنها قادرة الآن على عزل إسرائيل. شكرا لروسيا وشبه الثورة الأوكرانية!

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط