كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران ولعبة الأمم

إيران ولعبة الأمم

تاريخ النشر: 2021-12-10 | 11:11

جميل السلحوت
جميل السلحوت

من يتابع تطوّر الأحداث في منطقتنا لا يحتاج إلى كثير من الذّكاء؛ ليقف على أسباب النّزاع المتواصل، والذي يرثه جيل عن جيل، وإذا كانت المنطقة العربيّة تشكّل في مرحلة تاريخيّة نقطة ارتكاز التّجارة العالميّة، التي تربط شرق الكرة بغربها، فإنّ البترول في عصرنا هذا كونه مصدر الطّاقة التي تدير عجلة الاقتصاد العالميّ، أعاد المنطقة العربيّة إلى بؤرة الصّراع بين القوى العظمى التي تهيمن على العالم، وقد انتبهت الإمبرياليّة العالميّة لذلك منذ ما يزيد على قرن من الزّمن، فقسّمت العالم العربيّ إلى أقطار، نصّبت عليها حكّاما يخدمون مصالحها، وأقامت دولة اسرائيل لتكريس هذا التّقسيم، من خلال جعلها قاعدة عسكريّة متقدّمة وجاهزة لقمع من يتمرّد على ذلك. والمتابع لما يجري في المنطقة سيرى أنّ الحروب المفتعلة بين الأقطار العربيّة، أكثر بكثير من الحروب التي جرت بين العرب واسرائيل -التي اختطفت قلب العالم العربيّ-، وقتلت ودمّرت وشرّدت أضعاف حروبهم مع اسرائيل.

وبما أنّ الإمبرياليّة توفّر الحماية على مختلف الأصعدة لإسرائيل، وتحرص عليها لتكون القوّة العسكريّة الوحيدة المسيطرة على المنطقة، ولتكون الدّولة الإقليميّة الأولى، فإنّ النّظام العربيّ الرّسميّ قد ارتضى ذلك بل وشارك فيه. صحيح أنّه جرت محاولات عربيّة لتبديل ذلك، مثل مصر عبدالنّاصر وعراق صدّام حسين، لكنّ هذا الأمر كان فوق قدراتهم.

وعندما سقط حكم الشّاه عام 1979 في إيران، بدأ النّظام الجديد في إيران محاولاته لإعادة إحياء الإمبراطوريّة الفارسيّة، ورغم تسمية الدّولة "بجمهوريّة إيران  الإسلاميّة" إلا أنّ نظام "ولاية الفقيه" يبقى نظاما قوميّا يحلم بإعادة "الإمبراطوريّة الفارسيّة" التي لا تسعى أن تكون الدّولة الإقليميّة الأولى، بل يتعدّى ذلك لتكون قوّة عالميّة، وهذا حقّهم طبعا، وهذا وضعهم في حالة صدام مباشر مع اسرائيل وأمريكا وقوى الغرب الإمبرياليّة.

وفي مرحلة سابقة حاولت أمريكا وإسرائيل عرقلة الطّموحات الإيرانيّة، من خلال إثارة الطّائفيّة الدّينيّة بين المذهبين الإسلاميّين السّنّي والشّيعي، فجاءت بتركيّا السّنّيّة، لعمل توازن مع المدّ الإيرانيّ الشّيعيّ، إلا أنّ السّلطان التّركي الطّيّب أردوغان لم يستطع مواصلة المسير -رغم دعم حلف النّاتو له- خصوصا بعد فشل  المخطّطات الإجراميّة الإرهابيّة التي استهدفت ليبيا وسوريّا ومن قبلهما العراق.

إيران وإسرائيل

ومن باب الحرص على إسرائيل لتبقى القوّة الضّاربة المهيمنة الوحيدة في المنطقة، والتي يجري تسليحها بأحدث ما تنتجه الدّول الغربيّة وعلى رأسها أمريكا من أسلحة، وغضّ النّظر كلّيّا عن امتلاكها لأسلحة الدّمار الشّامل ومن ضمنها الأسلحة النّوويّة، فإنّ أمريكا ومن ورائها اسرائيل تتخوّف من القوّة الصّاروخيّة الإيرانيّة، ومن إمكانيّة امتلاكها للسّلاح النّووي، ورغم الحصار المحكم على إيران لتدمير اقتصادها، ولحسر نفوذها في المنطقة الذي امتدّ إلى سوريا، لبنان، العراق، اليمن وقوى المقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، إلا أنّ التّهديد بتدمير مفاعلاتها النّووية لم يتوقّف، وقد تجنّدت دول الخليج وغيرها للمشاركة في ذلك، من هنا جاء ما يسمّى "سلام ابراهيم" وجرت عمليّات التطبيع بين أنظمة عربيّة واسرائيل، وما صاحب ذلك من تنسيق وتحالفات أمنيّة وعسكريّة بين أنظمة عربيّة وإسرائيل مع أنّ الأخيرة تواصل احتلالها لفلسطين.

الحرب على إيران

ويلاحظ أنّ أمريكا التي يتراجع اقتصادها أمام اقتصاديّات أخرى تتصاعد بقوّة صاروخيّة مثل اقتصاد الصين والهند وغيرها، وما يصاحب ذلك من تراجع امتداداتها العسكريّة رغم قوّتها التّدميريّة الهائلة، إلا أنها تسعى كي تكون السّيطرة المطلقة لإسرائيل في الشّرق الأوسط، لتكون بديلا لها في حماية مصالحها في المنطقة، وقد استجابت لذلك أنظمة عربيّة مرغمة، متناسية العواقب الوخيمة لذلك عليها، ولن تتردّد بالمشاركة مع اسرائيل في حرب قادمة على إيران.

ويخطئ من يعتقد أنّ التّهديد الإسرائيلي لإيران مجرّد بالونات فارغة، مع التّأكيد بأنّ الذي يمنع الإسراع بمهاجمة إيران هو قوّتها الصّاروخيّة، والقادرة على ضرب اسرائيل والقواعد الأمريكيّة في المشرق العربيّ، إلّا أنّ هذه القوّة ليست متكافئة مع القوّة الأمريكيّة الإسرائيليّة.

وإذا كان قادة اسرائيل يكثرون من تهديداتهم بمهاجمة ايران، في حين تظهر أمريكا وكأنّها تفضّل الحلول الدبلوماسيّة مع إيران، فإنّ ذلك يأتي من باب خلط الأوراق، لطمأنة إيران؛ كي تستكين لتأتيها الضربة المباغتة، لكنّ الخاسر الأكبر في أيّ حرب قادمة على إيران هي دول الخليج التي سينطلق الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على ايران من أراضيها، وستطبّق أمريكا مشروعها "الشّرق الأوسط الجديد" الذي يرمي إلى إعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة، وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيوني التّوسّعيّ.

ويبقى السّؤال الذي يؤرّق شعوب العالم وهو من الذي سمح للدّول النّوويّة بامتلاك هذا السّلاح الذي سينهي الحياة على الكرة الأرضيّة في حالة استعماله؟ وأيّ حقّ لأمريكا؛ لتكون شرطيّ العالم؟ ومن الذي أعطى الحقّ لإسرائيل لتكون فوق القانون الدّوليّ؟ ولماذا يغضّ العالم وفي مقدّمته الأنظمة العربيّة النّظر عن السّلاح النّووي الإسرائيلي؟ ولماذا لا يتمّ القضاء على الأسلحة النّوويّة في العالم جميعه؟ وإذا كان الحديث عن شرق أوسط خال من الأسلحة النّوويّة فلماذا تُستثنى اسرائيل من ذلك؟

والحديث يطول.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط