كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إيران و "سورية الروسية"

إيران و "سورية الروسية"

تاريخ النشر: 2016-01-18 | 08:34

حدثان سيستأثران باهتمام أهل المنطقة في السنة الحالية. والحدثان يعنيان الأمن والاستقرار والتعايش والتوازنات والخرائط. الأول مراقبة سلوك إيران بعد رفع العقوبات عنها اثر دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، والثاني الاتجاه الذي ستأخذه التطورات في «سورية الروسية»، بعدما تبين أن زيارة القوات الروسية لسورية لن تكون قصيرة. وبين الملفين علاقة وثيقة ذلك أن إيران حاضرة بقوة في سورية وإن كانت باتت تقيم هناك تحت قبعة الجنرال الروسي. وكان لافتاً تسريب موسكو نص الاتفاق الذي يشرعن تدخلها العسكري في سورية قبل أيام من رفع العقوبات عن إيران.

طبيعي أن تحتفل إيران برفع العقوبات. فاوضت ببراعة وتلاعبت بأوراق الضغط ولم تُضع فرصة وجود باراك أوباما في البيت الأبيض. وطبيعي أيضاً أن تسارع الشركات الغربية إلى إيران فهذه البلاد تحتاج إلى ورشة كبرى إذا قررت فعلاً تقديم خيار التنمية على خيار «تصدير الثورة» وهاجس الازدهار على هاجس الانتصار.

في رسالته إلى الأمة قال الرئيس حسن روحاني: «نحن الإيرانيين مددنا يدنا للعالم في إشارة صداقة طارحين خلفنا العداوات والريبة والمؤامرات وفتحنا فصلاً جديداً في علاقات إيران مع العالم». وأضاف: «نحن لا نشكل تهديداً لأي شعب أو حكومة». ولم يُخف وزير الخارجية محمد جواد ظريف فرحته بـ «اليوم السعيد».

لا مبالغة في القول إن العرب دفعوا في السنوات الماضية ثمناً باهظاً للطموحات الإيرانية. دفعوا ثمن سياسة «تصدير الثورة» وثمن سياسة تأهيل إيران للتفاوض مع أميركا من موقع القوة الأقوى في الإقليم عبر إضعاف الدور التقليدي للقوى الإقليمية المؤثرة فيه. ولا شك أن إيران نجحت في تحقيق اختراقات كبرى جاهرت في الاحتفاء بها. لكن هذه السياسة الهجومية وضعت المنطقة على أعتاب نزاع شيعي - سني مفتوح وكانت بين الأسباب التي سهلت ظهور تنظيم من قماشة «داعش». يكفي الالتفات هنا إلى الخرائط المريضة في العراق وسورية ولبنان واليمن.

يتمنى العربي أن يكون كلام روحاني عن «الفصل الجديد» في العلاقة مع العالم دقيقاً وسياسة رسمية لا تتبخر في التجاذب بين الإصلاحيين والمتشددين وبين ابتسامات الرئيس وصرامة مكتب المرشد. لا بل أن العربي يخشى أن تكون الصفحة الجديدة فُتحت مع الغرب وأن تستمر إيران تعامل جيرانها بمفردات الصفحة القديمة.

يتيح رفع العقوبات لإيران أن ترجع جزءاً من الاقتصاد العالمي الذي كادت العقوبات أن تبقيها خارجه. لكن الأهم بالنسبة إلى أهل المنطقة أن ترجع إيران إلى الأسرة الدولية دولة طبيعية تلتزم مفردات القاموس الدولي والتي تنص على دخول الدول من بواباتها لا اختراقها عبر أقلياتها. يحق للدولة الطبيعية أن توسع نفوذها عبر الاقتصاد والتعاون والإشعاع الثقافي وليس عبر المرابطة على أراضي الآخرين ودعم الجيوش الموازية. وواضح من تعليقات عربية وغربية أن ثمة تخوفاً من أن توظف عائدات الاتفاق النووي وهي كبيرة في دعم موازنة «الحرس الثوري» وبرنامج الفتوحات. وأوحت بعض التصريحات الإيرانية على طريق الانتخابات المقررة الشهر المقبل لمجلسي خبراء القيادة والشورى أن إيران الحالية تشبه قلعة تخاف من تسلل رياح الانفتاح الجدي وكأن التوتر شرط دائم لتماسك القلعة.

واضح أن الملف السوري سيشكل امتحاناً كبيراً لإيران ما بعد الاتفاق. هناك حقائق بات يتعذر إنكارها. حصل الرئيس فلاديمير بوتين عملياً على تفويض من الذين تحلقوا حول طاولة فيينا لتطبيق ما اتفقوا عليه هناك وما جاء في قرار مجلس الأمن. ثمة حقيقة ثانية وهي أن إيران لم تنجح عبر أذرعها في إنقاذ النظام السوري في حين قام الجيش الروسي بهذه المهمة وها هو يجري تعديلاً متزايداً على ميزان القوى. لقد رسم التدخل العسكري الروسي حدوداً ليس لـ «داعش» و»النصرة» وحدهما بل أيضاً لمجمل المعارضة السورية وداعميها.

قراءة بنود الاتفاق الروسي - السوري دفعت بعض الديبلوماسيين إلى الذهاب بعيداً واستخدام عبارات من نوع «الانتداب الروسي» و»سورية الروسية». ولكن بغض النظر عن التسميات فان الواضح هو أن جمر النزاع في سورية وحولها بات بين يدي القيصر خصوصاً أن الاتفاق أظهر أن إقامة «مجموعاته الجوية» مفتوحة وتحظى بحصانات استثنائية.

هذا الواقع يُلزم روسيا بالتحرك نحو حل يجنبها اشتباكاً طويلاً يمكن أن يكون مكلفاً لاقتصادها وكذلك لعلاقاتها بمسلميها وبالعالم السني. يلزمها بحل واقعي أو شبه واقعي. وأي حل قابل للحياة في سورية لا يمكن أن يتطابق مع رغبات إيران. ليس هناك حل في سورية يُعيد إلى إيران النفوذ الذي كان لها في دمشق قبل اندلاع المواجهات. والأمر نفسه بالنسبة إلى «حزب الله» اللبناني.

نجح تدخل بوتين في منع انهيار النظام السوري ونجح في إرجاء البحث في مصير رئيسه. لكن كلام بوتين عن دستور جديد وانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة يكشف عدم التطابق مع النظام وإيران معاً. أي حل قابل للحياة في سورية سيخرجها من فلك البلدان الأربعة التي تغنى قادة «الحرس الثوري» بانضوائها تحت المظلة الإيرانية. الحل يعني أيضاً ضرب الإرهابيين وخروج المليشيات التي وفدت إلى سورية لنصرة المعارضة أو النظام وربما يساهم ذلك في تفسير بقاء لبنان يتيماً بلا رئيس للجمهورية.

ستكشف تطورات الملف السوري ما إذا كانت إيران ما بعد الاتفاق النووي، أكثر مرونة من إيران التي كانت تسعى إليه. هل تستطيع تقريب الحل الروسي من رؤيتها؟ وهل يستطيع النظام المغامرة بإفراغ بعض اقتراحات بوتين من مضمونها مستنداً إلى الدعم الإيراني؟ وكيف يرد القيصر فقد صارت سورية رهانه وامتحانه ومستقبل صورته؟

يتمنى العربي أن تكون إيران فتحت فصلاً جديداً معه أيضاً. علينا أن نراقب ما يجري في دمشق. ما يجري في بغداد ومحافظة ديالى. وفي صنعاء وبيروت. وفي العلاقات السنية - الشيعية. والعلاقات الإيرانية - السعودية والعلاقات الإيرانية مع العرب والأتراك. وقبل الاستنتاج لا بد من الانتظار فهو أفضل مستشار.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط