كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيضاً... لا مصلحة إسرائيلية في حرب مع حزب الله

حاولت اسرائيل، بغارتها على موقع لحزب الله في السلسلة الشرقية، الاثنين الماضي اختبار امكانية تعديل قواعد اللعبة. بيان حزب الله الذي كان له وقع الردّ كان بمثابة تحذير شديد اللهجة وصارم، فهل من مصلحة اسرائيل تقديم الذرائع لحرب لا يمكنها تقدير نتائجها؟

منذ 15 آب 2006، اليوم التالي لانتهاء العدوان على لبنان، باشرت المقاومة ترميم قدراتها العسكرية وتطويرها وتعظيمها، كمّاً ونوعاً. ونجحت في ذلك الى حدّ دفع باسرائيل الى الاقرار بأن لدى حزب الله حالياً ما يزيد على مئة ألف صاروخ قادرة على اصابة اي نقطة في اسرائيل، ضمن كتلة التهديد الصاروخي الموجه الى الدولة العبرية على مستوى المنطقة، التي تبلغ 170 الف صاروخ، بحسب التقديرات الاسرائيلية.

تل ابيب كانت قد أعلنت، من اليوم الاول، انها لن تسمح للحزب بترميم قدراته وإعادتها الى ما كانت عليه عشية الحرب، اي انها لن تسمح بأن تعود ترسانته الصاروخية الى الحجم الذي كانت تقدره بـ 12 الف صاروخ. هذا هو الخط الاحمر الذي اعلنت انها لن تسمح بتجاوزه. مع ذلك، تعاظمت القدرات، كمّاً مع قدرة دقيقة على التوجيه والاصابة، ونوعاً مع قدرات تدميرية هائلة.
برغم ذلك، لم تبادر اسرائيل الى شن اي هجوم عسكري على سوريا او حزب الله، مع انها لعبت على حافة الهاوية في هذا المجال، عبر الادارة الاميركية، التي مارست التهويل على الرئيس السوري بشار الاسد لحثه على منع تزويد و/أو تمرير السلاح الى حزب الله في لبنان. الا ان صمود الاسد، والاستعداد الجدي للمقاومة بالرد على اي محاولة اسرائيلية لقطع الطريق على مراكمة القدرة، دفعا اسرائيل الى التعقّل. هكذا، مرت السنوات، واستمر تعاظم القدرة، فيما واصلت تل ابيب تعداد صواريخ حزب الله واصدار النشرات الدورية حول عددها وأنواعها ودقتها وقدرتها التدميرية، وفي الوقت نفسه، الصراخ سياسياً واعلامياً واستخبارياً، وبصورة مباشرة او غير مباشرة، لكنها واجهت آذاناً صمّاء، سواء في حارة حريك او في دمشق.
مع بدء الأحداث السورية، كان الرهان الاسرائيلي كبيراً على تحقيق اكثر مما كانت تطمح اليه تل أبيب في فترات سابقة، اي ليس دفع الاسد الى منع توريد السلاح الى حزب الله، بل اسقاطه واعادة انتاج نظام سوري اخر معاد للمقاومة. وبلغ الرهان على هذا الامل الذروة، عندما توقع وزير الحرب ايهود باراك (02/1/2012)، وساندته الاستخبارات العسكرية، سقوط النظام «خلال اسابيع»، فيما توقع أشد المتشائمين في الاستخبارات الاسرائيلية، على قلتهم، اشهرا معدودة. هذا الرهان تبدّد بعد فرملة المسار الانحداري للنظام، وتصاعد قدرته على المبادرة، بصورة غير متوقعة. فكان على تل ابيب ان تعيد درس خياراتها.
قدّرت اسرائيل ان الهجمة على الدولة السورية تسببت باستنزافها في صورة كبيرة جداً، وأن الجيش السوري، برغم صموده وانتقاله الى المبادرة ضد معارضيه، مستنزف ومشغول في قتاله أطياف المعارضة على انواعها، وعلى كامل مساحة سوريا. وفي ظل هذا التقدير، ارتأت تل ابيب اتباع سياسة منع تمرير وسائل قتالية محددة الى حزب الله، عبر محاولة ضربها بنفسها، فما كانت تخشاه سابقاً، بات مستبعداً في ظل الواقع الميداني الجديد.
بدأ مسلسل الضربات الاسرائيلية على الاراضي السورية في 31 كانون الثاني 2013. وتوالت الضربات، المحدودة والمحددة، ضمن سياسة العمل على عدم حشر الاطراف الاخرى واجبارها على الرد، وفي الوقت نفسه مواصلة اصطياد ما يمكن اصطياده، لكن داخل الساحة السورية. علماً ان مصلحة اسرائيل الواضحة هي ان تستهدف ضرباتها الساحة اللبنانية، مكمن التهديد الفعلي، لكن ادراكها المسبق بأن الردّ سيكون قاسياً، وهو ما اعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في شباط 2013، عزز التقديرات الاسرائيلية في حينه، ودفع تل ابيب الى ان تبقى متوثبة للمبادرة، لكن مع الامتناع عن أي هجمات عسكرية مباشرة.
غارة الاثنين الماضي، عكست وجود قراءة وتقدير اسرائيليين باختبار إن كان ما جرى تحقيقه في الساحة السورية، ينسحب ايضا على الساحة اللبنانية، بمعنى توجيه ضربات محددة ومحدودة، لا تعلن اسرائيل رسمياً عنها، ويتجاهلها حزب الله منعاً لاحراجه، وكأن شيئا لم يكن.
المواقف والتحليلات واسلوب التغطية العبرية للغارة، وتحديدا في اليومين الاولين، حفلت بالتطبيل والتزمير: اسرائيل ضربت، وحزب الله تجاهل وصمت، بل ورضي بالقول ان الضربة حصلت في الاراضي السورية. الا ان البيان الذي صدر عن الحزب كان له وقع الرد في ذاته. اسقط البيان وما ورد فيه الرهان الاسرائيلي الجديد.
تشخّص اسرائيل، عن حق، ان حزب الله يواجه حالياً جبهتين، ولا مصلحة لديه في فتح جبهة جديدة معها. الجبهتان هما: سوريا والداخل اللبناني. صحيح انه ليس لدى الحزب مصلحة في حرب مع اسرائيل، يبادر اليها هو ابتداءً، الا انه، في الوقت نفسه، لا يمكن ان يسمح لها بأن تحصل على ما عجزت عنه الجماعات السورية المسلحة، وخصوم حزب الله في لبنان. ومع ذلك، النصف الآخر من الكأس الذي تسكت عنه اسرائيل والآخرون يتمثل في انها، هي ايضاً، لا مصلحة لديها في حشر من يمتلك مثل هذه القدرات العسكرية الهائلة، مع ارادة موجودة لدى قيادته على تفعيلها، كما لا تقوى على مواجهة حرب لم يعد بالامكان القول إن حزب الله بدأها.
نحن الآن امام كباش. هناك محاولة اسرائيلية لاستغلال الهجمة على محور المقاومة في الساحتين السورية واللبنانية، بما يشمل القتال المباشر والتفجيرات والحملات السياسية والاعلامية. هي محاولة ترمي الى فرض معادلة جديدة. ردّ حزب الله وقراره كانا برفع البطاقة الصفراء، وقد تكون الكرة الآن في ملعب اسرائيل نفسها، فهل تدرك ماذا يعني ان يرفع الحزب بطاقة صفراء؟ وهل تكون اكثر تعقلاً كي لا تتسبب بالبطاقة الحمراء؟

عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط