كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل أصبح المنصب أهم مما سواه؟

"إيكونوميست" تتساءل: لماذا يتمسك نتنياهو وعباس بالسلطة ..؟!

"إيكونوميست" تتساءل: لماذا يتمسك نتنياهو وعباس بالسلطة ..؟!

تاريخ النشر: 2021-05-03 | 20:45

لندن: وضع رئيس السلطة الفلسطينية نفسه في قفص الاتهام -من جانب حماس وفصائل أخرى- بعد قراره تأجيل الانتخابات، فلماذا يتشابه موقف محمود عباس مع موقف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو؟

كان محمود عباس قد أصدر، الخميس 29 أبريل/نيسان الماضي، قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية التي كانت مقررة في مايو/أيار الجاري، بعد اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله، مبرراً القرار بالإصرار على مشاركة القدس المحتلة في الانتخابات، وهو ما رفضته إسرائيل، لكن القرار أثار انتقادات عنيفة من جانب كثير من الفلسطينيين، ووصفته حركة حماس بأنه "انقلاب على مسار الشراكة والتوافقات الوطنية".

ولا يمكن القول إن قرار عباس تأجيل الانتخابات لم يكن متوقعاً، إذ كانت معطيات الموقف ومؤشراته تصب في صالح ذلك السيناريو، خصوصاً في ظل التشظي الواضح الذي تعاني منه حركة فتح وتقديم ثلاث قوائم للحركة، واحدة رسمية واثنتان قدمهما قياديان مفصولان من الحركة هما ناصر القدوة ابن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ومحمد دحلان، ويرى محللون أن عباس بتأجيله للانتخابات يستفيد من قطع الطريق على القدوة ودحلان بتقسيم حركة فتح وإظهار حجمها الحقيقي في الشارع الفلسطيني.

نتنياهو المتشبث بالسلطة

وتناول تقرير لمجلة "إيكونوميست" The Economist البريطانيةK أوجه الشبه بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، من زاوية سعي كل منهما للتشبث بالسلطة بصورة واضحة، فقد حكم كل منهما لفترة طويلة، لدرجة أنه بات من الصعب تصوُّر أشخاص آخرين في مكانيهما، ومع ذلك لا يبدو أي منهما الآن آمناً على منصبه ذاك، فنتنياهو، الذي يتمسك بمنصبه منذ عام 2009، يصارع لتشكيل حكومة جديدة، ومحاولة استباق المعارضة التي تقترب من التوصل إلى اتفاق من شأنه الإطاحة به.

أما عباس، الذي يتولى رئاسة السلطة الفلسطينية منذ عام 2005، فقد باتت شعبيته في انحدار لا يتوقف، ولو أجرى انتخابات حرة ونزيهة، كما وعد أن يفعل هذا العام، فإن الاحتمال الأرجح أن يخسرها، ومن ثم فالسؤال هل يصبح الرجلان خارج منصبيهما قريباً؟ بحسب تقرير المجلة البريطانية.

واقع الأمر أن كليهما لا يبدي، ولو بادرة، على نيته الاستسلام، فعلى الرغم من أن نتنياهو قاد حزبه الليكود إلى الفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التي عُقدت في 23 مارس/آذار الماضي، فإن ائتلافه اليميني عجز عن تحقيق الأغلبية في الكنيست، غير أنه ما انفك، على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، يحاول -ويفشل- في إقناع أحزاب أخرى بدعم كتلته.

وبلغ الأمر بزعيم الليكود التواصل (عبر وسطاء) مع حزب "راعم" الذي يهيمن عليه ذوو الأصول العربية. ومع ذلك فإن هدفه الرئيسي كان استقطاب نفتالي بينيت، زعيم حزب "يمينا"، وهو حزب قومي يميني مشابه لحزب الليكود. وبينيت، الذي كان في يوم من الأيام رئيس الأركان في حكومة نتنياهو، يقول أيضاً إن "الباب مفتوح أمام تشكيل حكومة يمينية".

لكن بينيت بدأ مع ذلك في التفاوض مع أحزاب معارضة لزعيم الليكود نتنياهو، فهي أيضاً عاجزة عن بلوغ عتبة الأغلبية، لكنها وإن لم يكن لديها إلا قليل من القواسم المشتركة فإنها تجتمع على ازدراء رئيس الوزراء نتنياهو. ومع ذلك يحتاج بينيت لتشكيل حكومة إلى دعم حزب عربي واحد على الأقل، غير أن بينيت لا يرغب في ذلك حتى الآن. ومن جهة أخرى يتودد إليه يائير لابيد زعيم حزب "يش عتيد" المنتمي إلى قوى الوسط ومهندس التحالف المناهض لزعيم الليكود نتنياهو. وقد أبدى لابيد، الذي حصل حزبه على عدد مقاعد يفوق عدد مقاعد "يمينا"، استعداده لفتح الطريق أمام بينيت لتولي رئاسة الوزراء أولاً، إذا اشتركا في تشكيل حكومة دورية.

ولما كانت قيادة نتنياهو على المحك فإنه بدأ يضرب يمنة ويسرة، إذ دعا إلى انتخابات مباشرة لرئيس الوزراء، وحرَّض أنصاره على مهاجمة بينيت، وفي 27 أبريل/نيسان، حاول نتنياهو تعيين عضو من حزب الليكود وزيراً للعدل، وهي خطوة اعتبرها المدعي العام غير قانونية لأنها تنتهك الاتفاقية التي شُكِّلت على أساسها الحكومة الحالية، ومن ثم بعد أن أوقفت المحكمة العليا الإسرائيلية التعيين، اضطر نتنياهو إلى التراجع وإعطاء المنصب لمنافسه بيني غانتس.

وكان الاتفاق بين نتنياهو وغانتس في أعقاب جولة الانتخابات السابقة، في عام 2020، يقضي بمنح السيطرة لحزب بينيت على وزارة العدل. كما أن الاتفاق يجعل بينيت رئيساً للوزراء في وقت لاحق من هذا العام إذا لم تُشكَّل حكومة جديدة ولم تُعقد انتخابات جديدة، ويريد غانتس الآن التخلص من نتنياهو بأي طريقة.

نتنياهو لديه سببان وجيهان للسعي من أجل السيطرة على وزارة العدل. أولهما أنه يُحاكم بتهم فساد، وهي اتهامات يرغب في التخلص منها. وثانيهما تجديد انتقاداته للمحكمة العليا من خلال إثارة مواجهة معها. فهو يقول إنها تتصرف مثل "حكومة عظمى مهيمنة" غير منتخبة. وربما كان يعتقد أن هذه الخطوة ستجعل الأمر أصعب على بينيت، الذي لديه انتقادات أيضاً للمحكمة، للعمل مع أطراف تدعمها. لكن يبدو أن هذه الخطوة، على خلاف هدفها، حفَّزت أولئك الذين يحاولون الإطاحة برئيس الوزراء المتشبث بمنصبه.

عباس أيضاً لا يريد ترك منصبه

وعلى الجانب الآخر لا ترتبط معضلة الفلسطينيين فقط بالاستقرار، فعدد الجولات الانتخابية التي أجروها في العقود الثلاثة الماضية أقل مما أجرته إسرائيل في العامين الماضيين، وقد انتُخِب عباس لولاية مدتها 4 سنوات في عام 2005، لكنه ظل منذ ذلك الوقت في منصبه، وهو الآن متهم مرة أخرى بأنه يسعى لقتل الوقت للبقاء في منصبه، من خلال الحفاظ على الوضع الراهن، بحسب أغلب المراقبين في الداخل والخارج.

وكان من المفترض أن ينتهي هذا الجفاف الديمقراطي الطويل، في 22 مايو/أيار، إذ كان من المقرر أن يصوّت الفلسطينيون أخيراً من أجل اختيار مجلسٍ تشريعي جديد، ويتبع ذلك انعقاد الانتخابات الرئاسية في يوليو/تموز. ومع ذلك، لم يتفاجأ أحد عندما أخذت تظهر بوادر تشير إلى أنه من المرجح لهذه الانتخابات الآن أن تتأجل، وبالفعل قرَّر عباس تأجيل الانتخابات.

وألقى عباس باللوم على إسرائيل، التي تُلزمها اتفاقيات أوسلو بالسماح لفلسطينيي القدس الشرقية المحتلة بالمشاركة في الانتخابات التي تجريها السلطة والتصويت في مكاتب البريد، وقال إن إسرائيل أبلغت وسطاء دوليين بعدم إمكانية اتخاذ قرار قبل تشكيل حكومة. لكن الثابت هو أن إسرائيل اعتقلت في 17 أبريل/نيسان ثلاثة مرشحين فلسطينيين، حاولوا عقد مؤتمر صحفي انتخابي في القدس الشرقية، كما دفعت إسرائيل باتجاه تصعيد التوترات بين المستوطنين اليهود والفلسطينيين، واشتبكت الشرطة الإسرائيلية مع متظاهرين فلسطينيين، في 22 أبريل/نيسان، بعد مسيرة نظَّمتها جماعات يمينية متطرفة متحالفة مع نتنياهو.

أعلن عباس إجراء الانتخابات في القدس "خطاً أحمر"، قائلاً: "إذا لم أضمن إجراء الانتخابات في القدس فلن تُجرى أي انتخابات في بقية الأراضي الفلسطينية". واقع الأمر أن هذه الشكوى، وإن كانت شكوى مشروعة، فإنها أيضاً ذريعة مناسبة. فقد قُدِّمت بالفعل اقتراحات لإجراء انتخابات في القدس دون إذن إسرائيل، لكن عباس رفض الاستماع إليها. والحال أنه ممتن لاتخاذ ذلك الأمر حجةً لإلغاء الاقتراع الذي قد يخسره، بحسب تقرير المجلة البريطانية.

وكان عباس قد قال ذات مرة إنه سيطلق النار على أي شخص ينشق عن حركة "فتح" إلى حزب جديد، لكن واقع الانقسامات الكثيرة الأخيرة يكشف أنه سيحتاج إلى كثير من الذخيرة لفعل ذلك، فقد ظهر فصيلان منشقان في الفترة التي سبقت الانتخابات: أحدهما، قائمة "الحرية"، بقيادة ناصر القدوة المتحالف مع مروان البرغوثي، القيادي المخضرم في حركة فتح، والفصيل الآخر، هو قائمة "المستقبل"، التابعة لمحمد دحلان.

كان استطلاع أُجري في مارس/آذار قد كشف أن فتح على الأرجح لن تفوز بأكثر من 32% من الأصوات في انتخابات المجلس التشريعي، وأن كلا الطرفين، قوائم المنشقين وحركة "حماس"، ستحصل على عدد مقاعد أكبر منها، وتبدو الاحتمالات قاتمة بالقدر ذاته للرئيس عباس فيما يتعلق بالاقتراع الرئاسي، إذ تذهب التوقعات إلى خسارته بفارق كاسح لصالح البرغوثي، إذا خرج من السجن، أو لصالح إسماعيل هنية، زعيم حماس، إذا قرر اختبار حظه في المشاركة.

ومن جهة أخرى، لا ترغب إسرائيل على أي نحو أن ترى حماس فائزةً بالانتخابات مرة أخرى، وتتوافق مصالحها مع مصالح عباس، الذي يرى في الحركة تهديداً لقبضته على السلطة. ونشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تحليلاً بعنوان "تأجيل الانتخابات الفلسطينية دليل على أن مصلحة عباس باتت أقرب لمصلحة إسرائيل"، ألقى الضوء على التقارب الواضح بين ما يريده كل من عباس ونتنياهو في هذه المرحلة.

لكن حتى إذا أُلغيت الانتخابات تماماً وتأخر تحديد موعد جديد لها، فإن هذه القبضة ستستمر في التراخي، فعباس يبلغ من العمر 85 عاماً، وقد سافر مؤخراً إلى ألمانيا لإجراء فحوصات طبية غير محددة. كما كشفت الفترة التي سبقت الانتخابات عن مدى الانقسامات الواقعة داخل حزبه الحاكم، ومن ثم فإن إلغاء الانتخابات من شأنه أن يقرَّ التصور المنتشر عن إدارته، ويجلب مزيداً من الانتقادات لها بوصفها إدارة استبدادية ترتكز حول مصلحته الذاتية في المقام الأول.

والخلاصة هنا هي أن عباس ونتنياهو أصبحا يبدوان كما لو أنهما من الثوابت السياسية الدائمة في إسرائيل وفلسطين، غير أن تحركات اللحظة الأخيرة التي عمدا إليها للهروب من الاستحقاقات الانتخابية جاءت بمثابة تذكيرٍ واضح على أنهما ليسا كذلك.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط