كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ايلاند - الزهار..والانقلاب السياسي المنتظر!

كتب حسن عصفور/ قد لا يكون "اكتشافا جديدا" في عالم السياسية، ان تجد تصريحا لبعض قادة حركة "حماس" متناغما بشكل أو بآخر مع موقف لقادة دولة الكيان، وقد يقول قائل أنها مصادفة كثيرا ما يمكن أن تكون، لكنها بدون تنسيق أو قصد سياسي مشترك..

وقد يكون ذلك، ولكن كلما تكررت ذات الأقوال دون اعادة تفكير بها، تضيق مساحة "المصادفة جدا" في عالم السياسة، ولأن المسألة الوطنية الفلسطينية تواجه "خطر وجودي" بالمعني العام، فهي لا تحتمل مزيدا من "فوضى الكلام"، وغياب التدقيق والحساب بما لا يقود الى التهلكة الوطنية..

خلال خطبة عيد الفطر المبارك، المصادف يوم الجمعة 17 يوليو - تموز 2015، خرج علينا محمود الزهار، أحد ابرز قيادات حركة حماس داخل حدود قطاع غزة، بأقوال تفتح كل أبواب "الريبة السياسية" لما تفكر به حماس، خاصة وأنها لم تقدم توضيحا أو تصويبا او تعديلا لتلك الأقوال بعد مرور سبعة ايام عليها، حيث اعتبر الزهار، إن منظمة التحرير الفلسطينية تحولت إلى "منظمة التعاون الأمني المقدس مع الاحتلال".

ويكمل الزهار توضيح فكرته كي "لا يساء فهمها" ، أن "منظمة التحرير آلت إلى ذلك الوضع بعد أن تبنت خيار المفاوضات مع الاحتلال".

ولأن مسألة منظمة التحرير ليست "فصيلا أو جناحا" لهذا الفصيل أو ذاك، بل هي "الوطن المعنوي" حتى تاريخه للشعب الفلسطيني بكل أماكن تواجده، وبأنها رأس الرمح الذي أعاد للقضية الوطنية الفلسطينية ليس تمثيلها السياسي فحسب، بل حضورها العام، بعد أن كادت تذهب ريحها وإذابة هوية شعب فلسطين، لذا التطاول عليها ليس "جنحة سياسية" فقط، بل هي الجناية الوطنية التي تستوجب العقاب الشعبي قبل السياسي..

اتهام الزهار لمنظمة التحرير بأنها تحولت الى منظمة "التعاون الأمني المقدس" ليس سوى الوجه الآخر لنفي تمثيلها للشعب الفلسطيني، وهو ما يتفق تمام الاتفاق مع الرؤية الاسرائيلية مباشرة، والتي تعمل لها منذ أن الغت عمليا "الإعتراف المتبادل" بينهما، ولذا فاقوال الزهار ليست سوى مقدمة رسمية من حركة حماس، لفتح معركة جديدة حول التمثيل الوطني للشعب الفلسطيني، يتفق مع التوجه الاسرائيلي "القديم - الجديد"، ليس بتقاسم وتقسيم الأرض الفلسطينية ضفة وقطاعا فحسب، بل لتقسيم وتقاسم "التمثيل الوطني الفلسطيني"، بين فصائل وجماعات وشطب الوحدة التمثيلية التي شكلت رأس الحربة الوطنية لإعادة الكيانية الفلسطينية، وهويتها التي كانت معرضة للذوبان..

وللدلالة يمكننا التوقف على مقال نشره الجنرال الاسرائيلي "غيورا آيلاند" بعد أيام من تصريحات الحمساوي محمود الزهار بتاريخ 20 يوليوم - تموز 2015" أكد فيه على أن" غزة دولة مستقلة بكافة المعايير..وحماس ليست منظمة إرهابية مثل تنظيم القاعدة، وإنما حركة انتخبت بشكل ديمقراطي فعلا..وتمثل المواطنين وتعبر عن رأيهم وتحظى بدعمهم وشعبية لديهم"..

ويواصل الجنرال الاسرائيلي تطوير فكرته حول الهوية والتمثيل فيقول أن " مصلحة حماس، أولا وقبل كل شيء، سياسية: فهي ترغب بتحصيل الشرعية الدولية لحكمها في غزة.. ويكمل الجنرال "رغم أننا قد نكون أعداء، هذا لا يعني بالضرورة أنه لدينا نزاع مطلق للمصالح". ومع هذه الخاصية، يقول آيلاند " بوسع إسرائيل مساعدة حماس على تحقيق مبتغاها شريطة الهدوء طويل الأمد.."

حديث الزهار لالغاء "هوية منظمة التحرير" وتوصية "آيلاند" لمساعدة حماس على الحصول على الشرعية الدولية لـ"حكمها دولة غزة"، وجهان لعملة واحدة سياسية ومنطقا، توافق صريح أن لا ممثل شرعي ووحيد لشعب فلسطين..

محمود الزهار الذي نزع "الشرعية" عن منظمة التحرير لا يعلم حتى تاريخه، أن "التنسيق الأمني" المتفق عليه في الاتفاقات ليس قدرا ولا هدفا وطنيا، بل جاء في سياق اجراءات انتقالية تنتهي بانتهاء المرحلة الانتقالية، وعمليا انتهت تلك المرحلة منذ زمن بعيد، وأن المجلس المركزي لمنظمة التحرير طالب بوقفها فورا..وأن عدم التنفيذ ليس سوى استخفاف واستهتار من القيادة الرسمية..كما لا نظن أن الزهار بمكانته السياسية وخبرته العامة لا يستطيع التمييز بين منظمة التحرير وأجهزة بعض السلطة الفلسطينية..

المفارقة، ان الزهار، وهو عضو في المجلس التشريعي يتجاهل أنه عضو في المجلس الوطني هو وكل أعضاء حركة حماس بالمجلس التشريعي بحكم "القانون"..

من حق الزهار وحماس وكل فلسطيني، ان يفتح النار بكل اشكالها ضد استمرار المرحلة الانتقالية وكل الاجراءات التي نتجت عنها، وهو ما يتفق مع دعوة المجلس المركزي لمنظمة التحرير، لكن ما لا يسمح للزهار، واي كان العمل على تدميرمكانة منظمة التحرير تمثيلا وحضورا..

الزهار، وهو يتوافق مع دعوة الجنرال الاسرائيلي لتحطيم التمثيل الشرعي الفلسطيني، لم يقدم بديلا للتمثيل الوطني، الا أذا اعتبره حركة حماس وفي حدود سيطرتها على قطاع غزة، وبذا يكون ليس متقاطعا مع الرغبة الاسرائيلية فقط، بل هو داع لها بصراحة يحسد جدا عليها..

النقد للمنظمة قيادة وسلوكا سياسيا حق مطلق من باب "الوطنية"، ولكنه لا يمكن أن يقبل من أي طرف يعمل على تدميرها، وهو ما يجسده تصريح الزهار، تدمير الممثل الشرعي لإستبداله بفصيل بات طموحه المباشر الراهن اعلان "دولة غزة"، - وهو ايضا "حلم دولة الكيان الاسرائيلي" -..اي أننا أصبحنا امام "حلم مشترك"!

كان الأولى بقيادة حركة حماس ان ترد على الزهار وتعتبر اقواله خارج السياق ولا تمثلها أبدا، خاصة وأن القيادي البارز بها د.موسى أبو مرزوق دعا قبل ايام معدود الى ضرورة عقد "الإطار القيادي المؤقت" من أجل قيادة المشروع الوطني الفلسطيني، الاطار الذي لا يمثل "بديلا سياسيا" للمنظمة، لكنه إطار يعمل على تطوير آلية القرار الوطني الفلسطيني..

لم يعد بالامكان الصمت على تصريحات تحمل خطرا على الكيانية الشرعية، خاصة وان هناك فريقين يتبادلان المهام من أجل تقاسمها وتقسميها كل في إطار، ففريق "التقاسم الوظيفي" يسارع الزمن لانهاء طابع منظمة التحرير الشرعي الكياني وخلق "شرعية جديدة بمقاس "المتقاسميين" ، وفريق يعمل على فصل القطاع عبر كيانية خاصة بـ"شرعية تقسيميية خاصة" ..

الخطر يزداد يوما بعد آخر لتمرير مشروع "التقاسم والتقسيم"، وقد يصل الى تحقيق أهدافه ما لم تنفض قوى الشعب التي تعلم يقينا أن القضية الوطنية تعيش واحدة من اخطر مراحل التآمر السياسي..

الانتفاضة لا تحتاج إذنا لحماية قضية الوطن!

ملاحظة:  أقوال انتشرت في القطاع بعد  أزمة كهرباء غزة الأخيرة، بأن حماس تسرق موارد الشركة لسد بعض عجز موازنتها..الكلام يحتاج الى تحقيق..هل يمكن تشكيل "لجنة خاصة"، أم أن البعض يعبترها "سرقة شرعية - حلال"!

تنويه خاص: قرار جهة قضائية فرنسية لاغلاق ملف اغتيال الخالد لا يمثل لشعب فلسطين سوى محاولة لطمس الحقيقة التي يعلمها كل طفل أنجبته أم فلسطينية..الحقيقة آتية  مع أنها ساطعة جدا!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط