كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ايلاند وتشريع "حماس"

مشروع ترسيم إمارة حماس مازال يدغدغ العقل السياسي الاسرائيلي، كونها تنسجم والمشروع والمخطط الاسرائيلي، وتخدم اهدافه الاستعمارية.

إعادة الجنرال غيورا إيلاند الاسبوع الماضي لطرح موضوع إعتراف إسرائيل ب"دولة" حماس في محافظات الجنوب، لم يكن بمحض الصدفة، او نزوعا اعتباطيا، إنما يأتي في سياق الرؤية الاستراتيجية الاسرائيلية لكيفية تبديد وتصفية المشروع الوطني، وعمليا يندرج في سياق سياسات وانتهاكات حكومة نتنياهو لضرب التوجهات الاميركية، التي يقودها رئيس الديبلوماسية كيري لتحقيق التسوية السياسية بالارتكاز على خيار حل الدولتين.

هذا التناغم بين اهداف قيادة الانقلاب في محافظات الجنوب ودولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، ايضا ليس وليد اللحظة، كما انه لم يأت بالصدفة، لاسيما وان نشوء وولادة حركة حماس، وتمظهرها في المشهد الفلسطيني مع ولادة الانتفاضة اللكبرى 1987\ 1993 كان حاجة إسرائيلية أميركية وبعض اهل النظام الرسمي العربي لخلق بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية. وتم الاعداد لذلك بالاتفاق المسبق بين الغرب وخاصة اميركا وجماعة الاخوان المسلمين، التي نشأت بالاساس للعب دور حصان طروادة في دنيا العرب والمسلمين.

ولتبرير منطقة الاستعماري، يقول إيلاند في مقالته، التي نشرها في صحيفة "يديعوت احرونوت" بعنوان "من مصلحة إسرائيل أن تعترف بحكم "حماس" في غزة، إن "حكم" الانقلابيين إستوفى الشروط الاربعة ، التي تجعله "حكم مستقر ذو مسؤولية سياسية" وهي ، التي ترتقي بمكانة غزة الى " دولة بكل معنى الكلمة ": لها حدود معترف بها؛ لها حكم مركزي؛ لها سياسة خارجية مستقلة؛ لها قوة قوة عسكرية خاصة... " ويعمق غيورا منطقه في عملية الترسيم للامارة السوداء، بدعوته القيادة الاسرائيلية الانتقال الى لحظة جديدة في تكريس "دولة حماس" في الواقع بالقول: "وبقدر ما نتعاطى معها هكذا ، تكون لها روافع اكثر تجاهها، روافع يمكنها ان تجبرها ( لا حاجة للاجبار) على الحفاظ على الهدوء ، الذي هو مصلحتنا الاساسية".

النتيجة، التي خلص لها غيورا، تؤكد ما ذهب اليه المرء، وكشفته الحقائق والوثائق والممارسات المشتركة للاسرائيليين والانقلابييين الحمساويين، فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين. ويكشف مجددا وللمرة المليون بعد الالف، ان إنقلاب جماعة حماس على الشرعية في محافظات الجنوب، كان جزءا من مخطط إستعماري، غّطي بورقة توت عنوانها "المقاومة"، والمقاومة براءة من فكر وممارسة جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين وفي اصقاع الدنيا. وإن وجدت مقاومة، فهمي المقاومة المضادة للتحرر الوطني والتنمية المستدامة في دول العالم العربي.

مع ذلك يعلم ايلاند أن محافظات الجنوب (قطاع غزة) جاء وضعها الجغرافي على ما هي عليه نتاج سياسات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية الاستعمارية، ولم يكن وضعها منفصلا عن الجغرافيا الفلسطينية، بل تم الفصل التعسقي نتاج مخطط صهيو عربي ودعم اورواميركي، غير ان اتفاقيات اوسلو على بؤسها وسوءها، اكدت على الوحدة السياسية والجغرافية والادارية للضفة بما فيها القدس الشرقية والقطاع، وبالتالي طرح الجنرال ايلاند، يعكس جوهر المخطط الاستعماري القديم الجديد، الهادف تصفية القضية الوطنية. ويتناقض مع خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

لعل ما جاء في مقالة ايلاند يصفع كل اولئك القادة من فصائل العمل الوطني وخاصة من فتح، الذين يحاولون ترويج رؤية خاطئة  باسم المصالحة. حيث يحاولون إستجداء حركة الانقلاب للمصالحة، والواقع يرد عليهم، ان حركة الانقلاب الحمساوية ليست معنية بالمصالحة، ولا تريدها، ولا تعمل من اجلها، ولو كانت فعلا معنية بالتوجهات والسياسات الوطنية وبالمقاومة لطوت منذ زمن بعيد صفحة إنقلابها على الشرعية، واعادت الاعتبار للوحدة الوطنية، وانهت مرة وإلى الابد حالة الانقسام والتشرذم، التي أصل لها الانقلاب الاسود اواسط حزيران 2007. 

[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط