كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيمن حمودة.. فلسطينيٌ يردُّ كتابةً..!

أيمن حمودة.. فلسطينيٌ يردُّ كتابةً..!

تاريخ النشر: 2016-10-16 | 09:11

من بين المقولات الصهيونية الأكثر صلافة، تلك الفكرة التي تتكرر في أكثر من صيغة: "ليس هناك شيء اسمه الشعب الفلسطيني". ومع  ذلك، يشكو صاحب السرد الصهيوني نفسه، في تناقض وقح: "الفلسطينيون يقتلوننا. الفلسطينيون إرهابيون. الفلسطينيون لا يريدون السلام...". لكن تهافت منطق هذا السرد لم يمنع بيعه على الغربيين الذين لا يهتمون -وإنما المهمون- الذين يزوّدون مشروع الاستعمار بالشرعية وسبل الديمومة.
أحد العوامل المهمة التي ساعدت تسويق سرد الاحتلال على الغرب وغيره، كان عدم وجود سرد فلسطيني مقابل. وقد أدرك الفلسطينيون أن الذي بلا سرد ولا صوت، يكاد يكون غير موجود في العالم، ولذلك تصدّوا لمهمة منح شعبهم صوتاً ووضعه في العالم. وتولى، كل من جهته، كتابة جزء من السرد الوطني، فكتبوا الشعر والقصة القصيرة والرواية، واشتغلوا على الأغنية التراثية والأزياء والطقوس والتقاليد، وأنطَقوا القرى المهدومة والمدن المصادرة. وكان دور رواة السرد الفلسطيني أداة نضالية لا تقل أهمية عن دور المقاتل أمام هجمة العدو على الهوية الفلسطينية.
من بين حفظة الهوية الفلسطينية، طبيب القلب الدكتور أيمن حمودة، الذي كتب كل شيء تقريباً عن بلدته الأم المحتلة المهدومة، بيت دجن. ولعل من المدهش أن يشتغل طبيب، بما يرتبه عليه انشغاله بالمهنة الصعبة، في إجراء بحث دقيق ومضنٍ لاستكشاف كل شيء عن قرية فلسطينية مستهدفة بالطمس المنهجي. لكن حصيلة الدكتور أيمن لم تقل عن نحو 800 صفحة من المعلومات والروايات والوثائق والخرائط والصور، التي صنفها في كتابين "لكي لا ننسى. بيت دجن، يافا" (2011)، و"بيت دجن/ يافا.. على طريق البرتقال والنضال" (2016).
الرحلة في كتابَي أيمن حمودة أشبه بالتجوال في بيت دجن في الزمن الحقيقي، والتحدث مع أهلها والتعرف إلى شوارعها وكل زاوية فيها. وهي رحلة يحتاج إليها أبناء القرية المولودون في المنفى، لتعفيهم من مشقة التخيل، والتعامل مع بانوراما حقيقية ونابضة تقريباً. وهي مُهمة أيضاً لكل فلسطيني يريد أن يكون تعارفه بالوطن، كل الوطن، حميماً كما يفعل كل مواطن طبيعي يتجول في بلده. وهي مهمة جداً في الإطار الأعلى المتعلق بالسرد الوطني الفلسطيني الضروري وجودياً، كما يدرك المؤلف بوضوح.
في منشور مرفق بالكتابين، يستشهد الدكتور أيمن برؤية الراحل الكبير إدوارد سعيد، الذي أصرّ على ضرورة أن يحكي كل فلسطيني قصته، فيكتب: "كان سعيد يرمي إلى أن يجعل السرد الفلسطيني محكياً، والفلسطينيين مرئيين لعالم أصر على عدم سماعهم أو رؤيتهم". ويضيف: "لا بد من أن نعمل على أن يظل مسلسل السرد مستمراً، بتوثيق كلمة أو قصة أو وثيقة قبل النكبة". وأتصور أن رحلة أيمن حمودة لا تنتهي هي أيضاً مع بيت دجن وفلسطين، وأتصور -من شغفه- أنه لن يعتبر المهمة أنجزت، وسيظل يجمع القصص والوثائق والمعلومات، وسوف يستخدم خبرته في إنعاش القلوب لكي يبقى النبض مستمراً في عروق بيت دجن.
كان عمل الاستعمارات دائماً تغييب صورة المواطن الأصلي وإسكات صوته أو رسمه في أحسن الأحوال كشبح غامض في خلفية المشهد. هكذا فعل الأوروبيون في أفريقيا، حين ظهر المواطنون في روايتهم أشكالاً سوداء همجية تحمل الرماح وتصرخ بين أشجار الغابات بأشياء غير مفهومة. ولا يختلف هذا عن فكرة فلسطين "الأرض بلا شعب" في المشروع الاستعماري الصهيوني. لكن الشعوب المستعمرة تعلمت ما يسميه بيل أشكروفت ومشاركوه "الرد بالكتابة"، حيث شرع المتنورون من أهل البلاد الأصليين في رواية قصتهم من زاويتهم، وأنطقوا مواطنيهم وكشفوا زيف فرضيات المركز الإمبريالي.
وفي الحقيقة، كانت هذه الحركة بالغة الأهمية في تغيير الصور النمطية التي شكلها الخطاب الاستعماري في ذهن مواطني الغرب. ومن المؤكد أن الفلسطينيين معنيون بالرد كتابة هم أيضاً، وبصوت أعلى في هذا السياق الجديد الخاص الذي يُهمّش احتلال فلسطين الصغيرة، مقارنة باستعمار أفريقيا الكبير. وبذلك، لم يأتِ استحضار الدكتور أيمن حمودة بيت دجن بكامل رونقها ترفاً -كما قد يفعل مواطن يعيش في بلدته ويتباهى بها- وإنما هو عمل في قضيّة وجودية موضوعها شعب كامل، وردٌّ موثق، بالكتابة: نحن الفلسطينيين دائماً هنا.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط