كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أين اتجهت أصوات العرب والمسلمين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

أين اتجهت أصوات العرب والمسلمين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

تاريخ النشر: 2024-11-09 | 15:14

لم ينتهي رسمياً حتى الأن فرز جميع الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت في الخامس من نوفمبر الجاري، ولكن يمكن التكهن تقريباً باتجهات التصويت للجالية العربية والاسلامية في هذه الانتخابات الكبرى، إنطلاقاً من استطلاعات الرأي، ومن بعض المقابلات مع عدد مهم ومؤثر من هذه الجالية.

بشكل عام، فان اكتساح ترامب لجميع الولايات الأمريكية الخمسين سواء في المجمع الانتخابي أو في الأصوات العامة،  يشير الى أن ترامب نجح بشكل كبير في الحصول على أصوات الجاليات والأقليات في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي كان حكراً على الديمقراطيين في الانتخابات السابقة. فعلى سبيل المثال في الانتخابات الرئاسية السابقة أعطى 75% من اليهود والعرب والمسلمين أصواتهم لبايدن، وفي بعض المدن مثل ديربورن بولاية ميشيغن حصل بايدن في مواجهة ترامب على 90% من الأصوات العربية والاسلامية.

بشكل عام، فإن نظام التصويت في الولايات المتحدة (نظام النقاط في المجمع الانتخابي) لا يعطي وزناً مهماً لأصوات الأقليات العرقية والدينية بمن فيهم العرب واليهود، الا أن بعض الولايات التي تمتاز بثقل ديمغرافي مثل نيويورك التي يعيش فيها أكثر من 2 مليون يهودي أو ميشغن التي يسكنها نحو 300 الف عربي ومسلم، فإنه يمكن لهذه الأقليات أن يكون لها صوت مؤثر، خاصة اذا ما تقاربت نسب التصويت بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري. وهو ما حدث تقريباً في الانتخابات الرئاسية السابقة، حيث فاز ترامب في ميشيغن بفارق عشرة آلاف صوت تقريباً عام 2016 عندما هزم هيلاري كلينتون، ثم خسر ترامب الولاية بفارق مئة ألف صوت تقريباً أمام بايدن في عام 2020.

في الواقع يبدو أن القاعدة الذهبية التي ارتكز عليها الديمقراطيون في الانتخابات الأمريكية الرئاسية بإعتبار أصوات الأقليات بما فيها العربية والاسلامية ستذهب حتماً للديمقراطيين، بدأت بالتصدع، وهنالك عدة عوامل أدت الى قلب هذه القاعدة، وأهمها:

أولاً: الاوضاع الاقتصادية السيئة التي مرت على الأمريكيين خلال فترة إدارة بايدن، حيث ارتفعت نسب الضرائب والتضخم بشكل كبير جداً، مما أدى الى انتشار الفقر والبطالة. بالمقابل وعد ترامب الناخبين بتقليص الضرائب وتخفيض التضخم وزيادة الوظائف وهو أمر لمسوه في فترة إدارة ترامب الأولى.

ثانيا: استمرار العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وتوسع الحرب في منطقة الشرق الأوسط في ظل إدارة بايدن الضعيفة، والتي لم تستطيع وقف قتل المدنيين في غزة، بل على العكس قدمت لاسرائيل أكبر ترسانة عسكرية إستراتيجية لم تحصل عليها إسرائيل في أي عهد رئاسي سابق. بالمقابل، فإن الرئيس ترامب الذي ظهر بمظهر القوة والثقة بالنفس وعد بإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار. في هذا السياق، انطلقت حملة في الاوساط العربية والاسلامية  منذ عام ترفع شعار "التخلي عن بايدن" بسبب تحميلها إياه المسؤولية عن حرب غزة وعدم إيقافها. وسرعان ما تحولت هذه الحملة، بقيادة العديد من أئمة المساجد والناشطين العرب بسرعة إلى حملة "التخلي عن هاريس".

ثالثاً: اتجاه نسبة لا بأس بها من الأصوات العربية والاسلامية الى مرشحة حزب الخضر جيل ستاين برغم استحالة فوزها، كعقاب لادارة بايدن ولماضي ترامب السئ بالتعامل مع القضية الفلسطينية. وهو الأمر الذي كان لصالح ترامب بالمطلق بسبب طبيعة نظام احتساب الأصوات . في هذا السياق، تظهر توقعات أخبار NBC أنه بفضل غضب المجتمع العربي والاسلامي من تعامل إدارة بايدن-هاريس مع عدوان إسرائيل على غزة ، تمكن ترامب من الفوز بأغلبية الأصوات في ديربورن – 47٪ مقابل 28٪ لنائبة الرئيس كامالا هاريس، التي تغلبت فقط على مرشحة حزب الخضر جيل ستاين بست نقاط مئوية.

رابعاً: إحجام نسبة كبيرة من الجالية العربية والاسلامية على منح أصواتهم لكاميلا هاريس خوفاً من فوزها وإقرارها قانوناً لحرية تغيير الجنس دون سن 18. وهي قضية حساسة جداً بالنسبة للمحافظين العرب والمسلمين. بالمقابل، فهذه قضية مرفوضة بشكل مطلق من قبل الجمهوريين المحافظين.

خامساً: تصاعد إهتمام ترامب بالأقليات بشكل لافت على عكس سلوكه في فترته الأولى. فقد نظم  بين أوساط العرب والمسلمين أكثر من 15 لقاء انتخابي وسمح لهم بالمشاركة والحديث في هذه المهرجانات، ومن أبرز أمثلة ذلك حضور ترامب  شخصياً لتلقي الدعم المباشر من عمدة مدينة هامترامك يمني الأصل. كما قام قادة الحملة الانتخابية لترامب بالاتصال الشخصي بالعديد من كوادر الجاليات العربية والاسلامية، ومنهم من حظي بلقاء ترامب شخصياً. من جانب أخر، يتولى صهر ترامب العربي، مسعد بولس، تنسيق النشاط الانتخابي بفعالية لترامب في التواصل مع الأمريكيين العرب والمسلمين. وهذا الجهد الفاعل ساهم بتشكيل حركة "عرب أمريكيون من أجل ترامب" وهو  لوبي عربي صغير نشأ في ميشغن لصالح ترشيح وفوز ترامب.

في الواقع، يظهر تحليلنا السابق، بأن العرب والمسلمين راهنوا على فوز ترامب لشعورهم بقدرته على إنهاء الملفات الساخنة والمهمة في شأنهم العام مثل العدوان الاسرائيلي وغيره، ولكن تبقى المسألة المهمة اذا ما ستنجح هذه المراهنة في التأثير على ترامب لتغيير سياسته المنحازة كلياً لاسرائيل وبالطبع سياسته التصفوية للقضية الفلسطينية والتي جربت في فترة إدارته الأولى. ان الاجابة على هذا التساؤل الكبير سيتم تحديدها خلال الأربعة سنوات القادمة برغم أن المؤشرات الأولية تشير الى عكس ذلك تماماً، خاصةً بعد قيام حملة ترامب بدعوة مجلس المستوطنات لحضور حفل تنصيب الرئيس!.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط