كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أين "أطفال حجارة" فلسطين؟

أين "أطفال حجارة" فلسطين؟

تاريخ النشر: 2022-12-28 | 10:52

بكر عويضة
بكر عويضة

بدءاً، يجب توضيح أن المقصود هم أطفال انتفاضة خواتيم سنة 1978، التي تحمل شهادة ميلاد باسم «انتفاضة أطفال الحجارة». بهذا الاسم صارت تُعرف عالمياً، وهكذا يُشار إليها تاريخياً. أما جواب السؤال المُتضمن في عنوان المقال، فالأرجح أن يقول، منطقياً، إن أولئك المُحتَسبين شهداء منهم ومنهن، هم «أحياء عند ربهم يُرزقون». هنيئاً لهم ولهن. حسناً؛ ماذا عن غيرهم الذين لا يزالون، بعد ثلاثة عقود ونصف العقد، بين الأحياء من الناس، يسعون في مختلف أنحاء العالم، طلباً للعلم أو الرزق، وربما كليهما معاً؟ عفواً، أتى السؤال متضمناً الجواب. فمن نواميس الكون، ومن طبائع الأشياء، وسنن الحياة، أن البشر ينامون تساورهم الآمال بغد أفضل من يومهم الذي مضى،

ثم يصحون كي يجتهدوا لأجل تحقيق ذلك الأمل. بالطبع، هذا سياق لن يشذ عنه «أطفال الحجارة» في قطاع غزة، وقد شبوا عن الطوق، فعبروا مرحلة الشباب (تنسبها الأمم المتحدة للفئة العمرية بين 15 و24 عاماً) إلى ما بعدها من مراحل الكد والعمل. أغلب هؤلاء تعدوا منتصف العقد الثالث من العمر، وهم، إما داخل الوطن، أو خارجه، يغالبون مصاعب واقع صعب، فيما يشقون طريق المستقبل بشق الأنفس.

بيد أن الصورة ليست تخلو مما يثير القلق. فمعدلات البطالة في أوساط الفئات العمرية الشابة (19 - 29 سنة وفق التحديد الفلسطيني) في ارتفاع مستمر. وتقول دراسة لمركز الإحصاء الفلسطيني، إن نسبة البطالة خلال عام 2021 بلغت 62 في المائة بين الإناث، مقابل 33 في المائة بين الذكور، وكانت النسبة أعلى في قطاع غزة (65 في المائة) مقارنة بالضفة الغربية (24 في المائة).

ورغم أن الشابات والشبان في مناطق السلطة الفلسطينية عموماً، يرفضون الاستسلام لعوامل تثبيط العزائم، أو ظواهر الإحباط، فإن تفشي البطالة بين الشباب، بأي مجتمع، يشكل خطراً لما يجلب معه من أمراض اجتماعية، طفقت انعكاساتها السلبية تتزايد خلال السنوات العشر الأخيرة، خصوصاً مع تزايد إيقاع الآثار المدمرة التي أوجدها الانقسام الفلسطيني، من جهة أولى، وأساسية، ثم الحصار غير المنطقي المفروض على غزة تحديداً، من جهة ثانية.

من الطبيعي أن ذكر الانقسام سوف يقود، مجدداً، إلى التساؤل الوارد في عنوان المقال؛ ومن ثم، جائز الافتراض أن قيادات أبرز تنظيمين على أرض السلطة الفلسطينية - حركة «حماس» وحركة «فتح» - تضم رجالات إما أنهم كانوا بين «أطفال الحجارة» أنفسهم، أو بين القيادات التي كانت تقود الانتفاضة الأولى من خنادقها، تحت الأرض، أو من منافيها خارج الوطن، في دول الشتات.

تُرى؛ أليس من المحرج لهؤلاء أن يروا ما تحرر من أرض فلسطين بفعل انتفاضة 1987 يتمزق انقساماً على أيدي بعض أبنائها؟ الجواب المُفترض هو؛ نعم، محرج جداً هكذا وضع. إذنْ، هل من حل؟ أستبق الجواب بأن أضع الصورة التالية أمامكم.

نهار الأحد الماضي، انعقد مهرجان حاشد تحت شعار «نحو القدس... آتون بطوفان هادر». بُحت حناجرُ الخطباء إذ تقصف حمم غضب ساطع ينطلق مع زعيق خطب عصماء تهدر بويل وثبور ينتظران المحتل الصهيوني. التهبت الأكف بتصفيق حار. كان بالوسع أن تلحظ كيف أن كوفية فلسطين المرقطة بالأبيض والأسود تلتف حول أعناق الرجال المتصدرين مقاعد الصف الأول.

انفض الجمع بعد قليل. ذهب كل امرئ إلى شأن يعنيه، ثم نحو منزل، بيت، شقة، أو حتى مجرد كوخ، المهم أنه مكان يعلوه سقف يأويه، هو وأهليه.

أما التاريخ، فسوف يقول، حين يرجع إليه من يعنيه التوثيق، إن العدو المقصود بكل ذلك الصراخ الملتهب كان سعيد الحظ بالفعل، فذاك المهرجان الغاضب انعقد في صيدا بلبنان، ومثله ربما التأم أكثر من تجمع، أو مؤتمر، في غير مكان، فما الداعي للقلق، إذنْ، ما دام أن مهرجانات التهديد بالطوفان الهادر تواصل الهدير عن بعد، ومؤتمرات دعم الصمود الفلسطيني تواصل الانعقاد في كل موقع بعيد جداً عن القدس، خصوصاً، ثم إنه يبعد كثيراً عن قطاع غزة، تحديداً، المكان الذي شهد بدء اندلاع انتفاضة أطفال الحجارة.

يبقى القول إن الجواب المؤجل هو؛ نعم هناك حل للانقسام الفلسطيني يعزز إرث انتفاضة أطفال الحجارة، خلاصته أن تتحلل القيادات من كل ولاءاتها غير الفلسطينية، وتحزم حقائبها، حيثما هي الآن، فترجع إلى وطنها، وتقيم مع شعبها، حيث توجد قضيتها فعلاً، وليس في صيدا، ولا في غيرها.

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط