كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أين "الطائف" من "الحياد" و"المثالثة"؟

أين "الطائف" من "الحياد" و"المثالثة"؟

تاريخ النشر: 2020-07-21 | 10:15

طارق ترشيشي
طارق ترشيشي

من حين الى آخر يخرج من السياسيين على مستويات مختلفة من يتحدث عن «المثالثة»، موحياً بأنّ بعض القوى السياسية يدفع في اتجاه الوصول اليها، فيما لا يدرك هؤلاء ان لا شيء يمكن ان يوصِل الى «مثالثة»، بمعنى أن تُمسك ثلاثة قوى او طوائف بسلطات البلد ومقدراته، فيما التجارب أثبتت وتثبت كل يوم أنّ اي قوة او مجموعة قوى او طوائف تستطيع حكم لبنان بمفردها، وانّ الجميع محكومون بالعيش معاً. فعَن أيّ «مثالثة» يتحدثون؟

نعم، يقول «اتفاق الطائف» بـ"المثالثة" ولكنها «المثالثة ضمن المناصفة» على مستوى توزيع المواقع الرسمية والادارية في الدولة في كل المستويات والقطاعات، وهذه المثالثة أُريد لها ان تكون بين الطوائف الكبرى الثلاث: المارونية والشيعية والسنية، بحيث تضمن هذه المثالثة حصصاً متساوية لأبناء هذه الطوائف في كل القطاعات والمواقع، ولا تتعدى النطاق الاداري الى السياسي، بمعنى ان تحكم الطوائف الثلاث الكبرى البلد وتتحكّم به بمعزل عن الطوائف الاخرى، فيما «اتفاق الطائف» يقضي دوماً بتشكيل حكومات وفاق وطني، او حكومات تتمثّل فيها كل المكونات السياسية والطائفية بحيث لا يستثنى من التمثيل فيها إلّا من يريد ان يستثني نفسه بقرار ذاتي يتخذه.

ولوحِظ قبل أيام اندفاع البعض الى التحذير من هذه المثالثة بالمعنى السياسي السلطوي، وذلك لمناسبة طرح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي موضوع «حياد» لبنان عن المحاور والنزاعات الاقليمية والدولية سبيلاً لخروجه من الانهيار المالي والاقتصادي الذي وقع فيه.

هذا التحذير، يقول سياسيون، هو لزوم ما لا يلزم، لأنّ أحداً لا يمكنه الدخول في مثالثة سياسية - سلطوية تقود البلد، ولو انّ «اتفاق الطائف» طُبّق أو يُطبّق نصاً وروحاً لَما كان هناك من داع لإثارة هواجس أو مخاوف لا مبرر لها أساساً، وكذلك ما كان هناك من داع الى طرح الحياد، ولكان الحياد تحقق تلقائياً، خصوصاً انّ اولى مستلزماته ان تكون في البلاد دولة قوية تمارس سيادتها وتتخذ قراراتها السيادية والمصيرية وحتى العادية بعيداً من اي مؤثرات او تدخلات خارجية، فحتى يكون لبنان محايداً عليه ان يمتلك كل اسباب القوة السياسية الاقتصادية والمالية والعسكرية من دون حاجة الى الاعتماد على هذه الدولة او تلك، او على هذا المحور او ذاك، في حين انّ واقعه اليوم يبدو نهباً لكل انواع التدخلات الخارجية من مستوى سفراء الدول العاملين في لبنان الى مستوى حكومات هذه الدول، وصولاً الى بعض المنظمات الاممية والدولية التي تَأتمر بهيمنة العواصم الكبرى على قراراتها، سواء في شأن لبنان او غيره من الدول الضعيفة، حتى لا نقول المغلوب على امرها، في عالم لم يعرف العدالة يوماً منذ تأسيس الامم المتحدة وإحداث حق «فيتو» للدول العظمى الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي.

والمثالثة في «اتفاق الطائف»، يقول هؤلاء السياسيون وبعضهم شارك في مؤتمر الطائف الذي أنجبه عام 1989، هي إعطاء الموارنة والشيعة والسنة حقوقهم في المواقع الرسمية والادارية نسبة الى أحجامهم العددية وليس نسبة الى النفوذ السياسي، وهذه المثالثة الادارية لم تحرم بقية الطوائف حقوقها من هذه المواقع، إذ تأخذ كل طائفة منها حقها بحسب حجمها، ولكن الخلل المسكوت عنه والذي يتسبّب من حين الى آخر بخضّات وإشكالات وأحياناً اشتباكات سياسية تأخذ بُعداً مذهبياً او طائفياً، هو إصرار البعض على حكرية وحصرية بعض وظائف الفئة الاولى بطوائف معينة، فيما «الطائف» الذي جعل هذه الوظائف مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وضمنها المثالثة بين الطوائف الثلاث الكبرى، شَدّد على المداورة في توزيع هذه الطوائف، بحيث لا تكون اي وظيفة من الفئة الاولى حصة دائمة لطائفة او لطوائف بعينها، ولكن ارتكاب الخطأ مستمر في هذا المضمار بحيث انّ هناك عدداً كبيراً من المديريات العامة لبعض الوزارات وغيرها صارت وكأنها «حقاً مكتسباً» لهذه الطائفة أو تلك ولا تحصل فيها المداورة في اي تعيينات إدارية يقررها مجلس الوزراء، وهذا الخطأ ربما هو ما يدفع البعض الى الحديث عن المثالثة بالمعنى السياسي السلطوي بما يظهر الموارنة والشيعة والسنّة كأنهم مهيمنون على المواقع الاساسية في الدولة وينكرون للآخرين حقوقهم في هذا المجال، فيما «اتفاق الطائف» بريء من هذا الامر جملة وتفصيلاً، ولكن ما يحصل هو التنفيذ المشوّه او غير الأمين لهذا «الطائف» الذي ينادي بإقامة دولة المؤسسات والقضاء المستقل ودولة العدالة بين جميع اللبنانيين الى أي طوائف انتموا، بحيث لا تكون لأيّ مواطن أفضلية على الآخر الّا من حيث الكفاية والاختصاص والجدارة من تَحمّل المسؤولية في الموقع الذي يسند إليه، علماً أنّ المادة 95 من الدستور، التي نادت بالتوزيع العادل وبالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المناصب والمواقع الادارية من الفئة الاولى، قالت انّ هذا التوزيع يُعمل به موقتاً الى حين إلغاء الطائفية السياسية المنصوص عنه في المادة نفسها من حيث تأليف الهيئة التي تتولى وضع برنامج هذا الالغاء، ولكن هذه الهيئة لم تشكّل بعد وقد مضى على إقرار «اتفاق الطائف» اكثر من 30 عاماً (تشرين الاول 1989).

وثمة خلل آخر في تنفيذ «اتفاق الطائف» مسكوت عنه أيضاً، وهو عدم التزام إلغاء الطائفية في الوظائف العامة ما دون الفئة الاولى، بحيث لا تُراعى في هذه التوظيفات معايير الكفاية والاختصاص ولا يؤخَذ بنتائج المباريات التي تجري لاختيار الموظفين فيذهب الصالح بعزاء الطالح وتتكرر معادلة الـ»6 و6 مكرر» التي كانت سائدة قبل «الطائف» بذريعة «مقتضيات الوفاق الوطني» التي تطلق عند إعلان اسماء من يختارون من المتبارين حتى ولو كان بينهم من لم ينالوا معدل العلامات المطلوب لفوزهم بالوظيفة. فيما الطائف يقضي بأن يعيّن من يفوزون منهم حتى ولو كان من طائفة واحدة او من طوائف عدة كبيرةً كانت او صغيرة او من الاقليات.

كل ذلك، يقول السياسيون أنفسهم، يؤكد هروباً من هدف إلغاء الطائفية السياسية وإمعان بعض القوى السياسية في الممارسة الطائفية وتقاسم الوظائف العامة وتعيين محازبيهم او أنصارهم لغايات انتخابية وغايات الامساك الدائم بالادارات العامة ومقدراتها وجعلها إقطاعات تخدمهم قبل خدمة جميع اللبنانيين، الذين لا ينبغي ان تُغتصب حقوقهم لمصلحة جماعات او قوى سياسية وحزبية، الأمر الذي يرسّخ الطائفية اكثر فأكثر ويمنع أي امل في إلغائها يوماً بحسب ما يقضي «اتفاق الطائف» والدستور الذي انبثق منه.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط