مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اين المفاجأة في الزيارة؟

يعلم الجميع في السياسة والعلاقة بين الدول والقوى والكتل والشخصيات لا ثوابت ولا قطيعة دائمة بالمقابل لا وئام دائم. تتحرك العلاقات بتحرك المعادلات السياسية والشروط المتغيرة. ومن يفترض ان هناك عداء دائم او وفاق دائم مخطىء. أضف إلى ان التجربة التاريخية أكدت بأن اجهزة امن الدول والقوى تمد خيوطها وتقيم علاقات مع خصومها واعدائها وهذا يختلف عن إستقطاب اشخاص يعملوا لصالحها مقابل مكافأة مالية او غيرها من المصالح.

وعطفا على ما تقدم، سألني صديق عن إمكانية زيارة وفد لحركة حماس للقاهرة بعد تحميل وزير الداخلية المصري، اللواء مجدي عبد الغفار فرع الاخوان في فلسطين المسؤولية عن إغتيال النائب العام، المستشار هشام بركات. قلت له، وفق ما اعلم، ان إعلان حماس عن اسماء وفدها المتجه للمحروسة، هو نوع من التكتيك الحمساوي لابعاد شبح الاتهام عنها راهنا. لا سيما وان هناك بعض المصادر العليمة ايضا، اشارت لوجود موقف رسمي مصري بوقف الاتصالات مع ممثلي حماس. رغم ان مصدر آخر، اكد نقلا عن حركة حماس، ان قيادة جهازالمخابرات المصرية، لم تكن موافقة ولا راضية عن ما صدر عن وزير الداخلية. مع ذلك كان المرء مستبعدا من حيث المبدأ زيارة الوفد بهذه السرعة. لان هناك مجموعة قضايا تخص الامن الوطني المصري تحتاج لاجابات.

غير ان الزيارة حصلت، وباتت جزءا من الحقائق الدامغة. وعند الاستفسار من بعض المصادر المتابعة عن المفاجأة بتوقيت الزيارة، والمتناقضة مع المعلومات المتوفرة لديها، كان الجواب مبهم وملتبس. لكن عند التدقيق في المعطيات الراهنة، يلحظ المراقب، ان اسباب الزيارة تتمثل في: اولا إستعداد حركة حماس لتقديم تنازلات مقابل تجسير العلاقة مع الشقيقة الكبرى، منها، الاستعداد لفك العلاقة مع جماعة الاخوان المسلمين في مصر على الاقل؛ تقديم معلومات عن الجماعات التكفيرية في غزة وشمال سيناء؛ التعهد بعدم التورط في اية أعمال ضد الامن الوطني المصري؛ منع او المساعدة في منع تهريب السلاح والاموال للمجموعات التكفيرية من البحر او الانفاق، التي مازالت تعمل، المساومة بشأن المتورطين في عمليات ارهابية ضد الامن الوطني المصري؛ ثانيا تغيير التكتيك المصري إرتباطا بالتغير النسبي في المعادلة الاقليمية؛ ثالثا محاولة إبعاد حركة حماس عن تركيا وقطر وبالتالي إسرائيل، عبر إيجاد منافذ ومخارج بديلة لها؛ رابعا السعي لاخراج حماس من مواصلة التورط في سوريا او ليبيا او اليمن او غيرها من الجبهات إن امكن؛ خامسا الحفاظ على دور مصر كراعي لعملية المصالحة الفلسطينية، وطمأنة قيادة حماس، ان المصالحة الوطنية لن تكون على حسابها بل بالشراكة معها. لا سيما وان القيادة المصرية لا تريد ولا ترغب بدخول اية اطراف عربية او اقليمية على خط المصالحة الفلسطينية، وهو ما اكدته القيادة الشرعية الف مرة.

لكن هل زيارة حركة حماس، تعني إنقلابا في الموقف المصري من القيادة الفلسطينية الشرعية؟ ام انها جاءت بهذة السرعة لاعتبارات خاصة؟ من المؤكد، الزيارة لم تحدث ولن تحمل اي تغيير في الموقف الرسمي المصري من القيادة الشرعية. بل ان القيادة المصرية تؤكد بشكل دائم حرصها على دور ومكانة الرئيس محمود عباس وحكومته الشرعية ومنظمة التحرير. ولن تمس الموقف المبدئي المصري من نواظم المصالحة، ولا تنتقص من القيادة الشرعية. كما ان موقف القيادة الفلسطينية كان إيجابيا من الزيارة. واعتبرتها خطوة تخدم الامن القومي المصري والفلسطيني والعربي.

رغم المفاجأة في التوقيت، إلآ ان اي مراقب يملك حدا أدنى من الف باء السياسية،  لايعتبر حدوثها امراً مستغربا او حدثا غير مشروع او انها خارجة عن المألوف. ومصر المحروسة لها كامل الحق في رسم سياساتها وفق ما تمليه عليها حساباتها ومصالحها الوطنية. لكن من غير الواقعي الذهاب بعيدا في الآمال والاستنتاجات غير الواقعية للزيارة، وعلى الجميع الانتظار بعض الوقت لقراءة التطورات. مع ان المرء يحدوه الامل والرغبة بأن تزيل الزيارة كل عوامل التعطيل والافتراق بين الشقيقة الكبرى وحركة حماس، لان ذلك يصب في المصالح الوطنية والقومية.

[email protected]

[email protected]     

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط