كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أين الواقفون «حول الرئيس»؟

أين الواقفون «حول الرئيس»؟

تاريخ النشر: 2015-12-24 | 08:27

فى كلمته خلال الاحتفال بالمولد النبوى الشريف، طلب الرئيس عبدالفتاح السيسى «الالتفاف حوله» فى مواجهة التحديات، التى تمر بها البلاد، والسؤال: أين «حولك» يا سيادة الرئيس، الذى تطلب من الناس الوقوف فيه؟ وأى ناس هؤلاء الذين تدعوهم لهذا الوقوف؟

ابتداءً، فقد أعلنت أكثر من مرة أننى لم أصوت للرئيس السيسى فى الانتخابات، وشرحت أسبابى، ومنها ما علمته عن مسيرة الرجل وتصوراته التى كانت خافية عن أغلب الناس، مع إدراكى التام وقتها أن صوتى لن يؤثر عليه، فاكتساحه للانتخابات كان مسألة مفروغاً منها، إنما سيؤثر علىَّ أنا حين أجلس لأحاسب نفسى فيما بعد، أو لأكتب فى انتقاد سياساته، فوقتها سيخفف عدم انتخابى له عنى الكثير، رغم أن صوتى لم ينفع منافسه، الذى كان يدرك أن الموضوع محسوم لغير صالحه، وكنت أعلم هذا تماماً.

لكنّ هناك كثيرين من الأذكياء والوطنيين والمحترمين صوتوا للرئيس ووقفوا إلى جانبه، والتفوا حوله، وجاهروا بهذا، وافتخروا به، وأبدوا من الأسباب المقنعة، التى دفعتهم إلى هذا الوقوف، وأعلنوا عن استعدادهم التام لمساندته مهما كلفهم هذا من عناء، وهم لم يكونوا ينافقون أحداً، أو يراهنون على الحصان الرابح، إنما كانوا يسعون فى الاتجاه الذى يرونه خادماً للمصلحة الوطنية.

فى شهر نوفمبر 2013، قابلت أحد هؤلاء مصادفة، وراح يشرح لى عن الأسباب التى تدفعه إلى الوقوف مع وزير الدفاع وقتها المشير عبدالفتاح السيسى، والمشاركة فى الالتفاف حوله، كمرشح محتمل للرئاسة، فقلت له: أتفهم الأسباب التى تدفعك إلى اتخاذ موقفك هذا، وأنت حر فى اختياراتك، لكن عليك أن تجيب عن السؤال: «هل هو فى حاجة إلى التفاف أحد حوله؟»، وشرحت له وجهة نظرى وهى أن «السيسى» يضع أنساقاً متلاحقة لرحلة تقدمه إلى الرئاسة، ولكل نسق مجموعة من المدنيين، ينتمون إلى تخصصات مختلفة، فلما ينتهى النسق يتم الاستغناء عن رجاله، وهكذا تباعاً إلى أن يصبح الرئيس، ووقتها سيكون بلا فريق حقيقى من المدنيين، إذ إن ذهنه سينصرف للاستشارة والإدارة أكثر إلى المؤسسة العسكرية.

وظل كثيرون يلحون فى أن يجدوا لأنفسهم مكاناً حول الرئيس، وكانوا يردون بالإيجاب عن كل من يلاقونهم فى الشارع، ويطلبون منهم أن يقفوا إلى جانب الرجل، إلى أن ضجر أحدهم من موظف كبير بأحد البنوك، كان يجدد طلبه كلما رآه، فقال له: نريد أن نقف إلى جانبه، لكن الرئيس لا يترك مكاناً لأحد.

أمثال هؤلاء راح الرئيس يفقدهم تباعاً، فتحول بعضهم من التحمس له إلى الفتور، ومن الرغبة فيه إلى الرغبة عنه. وبعض هؤلاء ابتلعوا ألسنتهم وسكتوا، وبعضهم تحول وقوفه من وقوف طوعى إلى وقوف اضطرارى، خوفاً على البلد، وهناك من لم يصمتوا، بل راحوا يجاهرون، بمرور الوقت، بنقد سياسات السيسى، ويتساءلون كغيرهم: إلى مَن ينصت الرجل؟ وعلى مَن يعتمد فى الدائرة الضيقة التى تحيط بأى حاكم؟ ويوجد منهم من يتساءل: أى تصور هذا الذى يجعل رجلاً يبدأ حكمه بمثل ذلك التأييد الجارف، ثم يفعل تباعاً كل ما يجعله يفقده مع مطلع شمس كل يوم جديد؟

على الرئيس قبل أن يدعو الناس إلى الالتفاف حوله أن يسأل نفسه: لماذا انفض بعض من كانوا حوله أصلاً؟ وأقصد هنا الوطنيين الأكفاء، وليس الانتهازيين ولا الآكلين على كل الموائد.

وإذا كان الرئيس يذهب مباشرة إلى «عموم الناس»، ويدعوهم، فعليه أن يدرك أن هؤلاء لم يبقوا على حالهم الأول فى تأييده، بل تبدلوا، أو فتر حماسهم. وعلى الرئيس أن يسعى إلى استعادة الذين «حوله»، وأن يكون هذا «الحول» مشغولاً بغير المصفقين، والمداهنين، والملاينين، والمنافقين، والقابضين على منافعهم، ولو على جثة البلد.
عن الوطن المصرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط