كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أين تطير العصافير؟

أين تطير العصافير؟

تاريخ النشر: 2025-03-06 | 15:08

لم تنتهِ بعد فصول حرب الإبادة على غزَّة، حتى لو توقفت الحرب وستظل تداعيات الحرب مفتوحة على الكثير من الاحتمالات الصعبة والمعقدة والتي قد تكون خارج السيطرة.
نقرأ حكاية مدن قطاع غزة اليوم، من خلال تقرير لمنظمة العفو الدولية في الخامس من ديسمبر/كانون الأول الماضي: «ثمة إبادة جماعية في قطاع غزة، ارتكبها الجيش الإسرائيلي، تمثلت في ثلاثة أفعال من الأفعال الخمسة المحظورة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، وهي القتل والتسبب بأضرار بدنية أو نفسية خطيرة وفرض ظروف معيشية تهدف عمداً إلى التدمير الجسدي لمجموعة بشرية محمية، إن إسرائيل ارتكبت هذه الأفعال عمداً، وفق أكثر من مئة تصريح من مسؤولين إسرائيليين».
ومن المؤكد أن مدن غزة ستوضع ضمن التاريخ الإنساني من بين المدن التي دُمِّرت بقسوة بالغة، إلى درجة الإبادة وبدون ضرورة ماسة، مثلها مثل هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين.
ونقرأ حكاية غزة أيضاً، لكن في قديم الزمان، حينما بناها الكنعانيون في موقع حصين واستراتيجي، في أقصى مدن جنوب كنعان، وحيث ملتقى القوافل التجارية.
احتلها غزاة كُثر، فراعنة وإغريق ورومان وبيزنطيون وعثمانيون وإنجليز، وآخرهم إسرائيليون.
دمَّرها الإسكندر الأكبر، بعد حصار دام أكثر من خمسة شهور في عام 332 قبل الميلاد وقتل وسبى معظم سكانها، بعد أن حفر جنوده أنفاقاً تحت أسوارها، واقتحموا المدينة.
وحاصرها الرومان، عاماً كاملاً، ثم احتلوها ودمَّروها في عام 96 قبل الميلاد، وأُعيد بناؤها بعد ضمها إلى الإمبراطورية الرومانية، وانتشرت فيها الديانة النصرانية في القرنين الثالث والرابع الميلاديين واعتنق غالبية سكانها الإسلام بعد أن خضعت للحكم الإسلامي بدءاً من عام 635 ميلادية، وقاوم أهلها الغزاة الفرنجة في عام 1100 ميلادية، قبل أن يحرقها الغزاة ويخربّوها، وقد ساهم طلبة أزهريون غزّيون في التخطيط لقتل الجنرال الفرنسي، قائد الحملة العسكرية الفرنسية على مصر، حينما قدَّم هؤلاء الطلبة المساعدة إلى الشاب السوري (سليمان الحلبي)، وزوَّدوه بخنجر غزِّي، أثناء مروره بغزة، قبل توجهه إلى القاهرة وطعن الجنرال الفرنسي في شهر يونيو/حزيران 1800م وعوقب الشاب السوري وعمره 23 عاماً، بحرق يده اليمنى أولاً، ثم وضعه على الخازوق حتى مات وفقاً لما ذكره المؤرخ الجبرتي.
واستعصت غزة على العثمانيين في عام 1831م، والذين ارتكبوا فيها مجزرة كبيرة وراح ضحيتها الآلاف من سكانها (لتذكير أحمد داوود أوغلو).
* وقاومت غزة القوات البريطانية بشراسة، حينما قررت بريطانيا احتلال فلسطين في عام 1917م، واستمرت مقاومة الغزيين تسعة أشهر، حتى تمكنت بريطانيا من احتلال غزة، مستخدمة كل أنواع الأسلحة، بما فيها الغازات السامة.
وشهدت غزة طوال فترة الاحتلال البريطاني ثورات واحتجاجات ضد سياسات الهيمنة البريطانية وبخاصة دورها في تسهيل هجرة يهود أوروبيين إلى فلسطين.
واستقبلت غزة في عام النكبة 1948، مُهجَّرين ولاجئين فلسطينيين، من أكثر من خمسين مدينة وقرية فلسطينية وقُدّر عدد اللاجئين إليها بنحو مئتي ألف لاجئ، وبخاصة من مدن بئر السبع والنقب والمجدل وأسدود وغيرها.
وفي أزمنة الاحتلال الإسرائيلي لغزة وحصارها الشامل، تحولت مدن القطاع إلى سجن كبير وشنّت إسرائيل على غزة حروباً متتالية، اتسمت بالوحشية، وطالت فضاءات السكان الاجتماعية والاقتصادية والصحية والبنية التحتية والتعليمية.
من ناحية أخرى، فقد اتسمت خصوصية غزة بِتجذُّر شيم الصبر والجلد ومقاومة الظلم بشجاعة وكان لكل ذلك دورٌ في ولادة سياق اجتماعي مقاوم للاقتلاع والسيطرة، بالتوازي مع خلق منظومة شبه عسكرية للمجتمع عبر العصور واعتماد تقنيات بناء الأنفاق، في ظل طوبوغرافية رملية مساعدة وكسلاح مدني مضاد للحصار بمعناه الشامل وبخاصة في صورة الحصار والعدوان ذات الصبغة التكنولوجية من كاميرات وأقمار صناعية وتقنيات عسكرية حديثة.
* زار غزة، تضامناً معها، في الستينات، جواهرلال نهرو، وأنديرا غاندي، وتشي جيفارا وجان بول سارتر، ومالكوم إكس وغيرهم.
...........
جراح غزة غزيرة وقاسية، حتى صارت استعارة لفلسطين عموماً ولكل معاني القيم الإنساني ذات الصلة بالحرية والعدالة والقانون الدولي الإنساني.
أين ستذهب غزة بعد المحرقة والإبادة؟
«أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة؟ وأين تنام النباتات بعد الهواء الأخير؟».

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط