كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أين حدود إسرائيل وتركيا وإيران؟

أين حدود إسرائيل وتركيا وإيران؟

تاريخ النشر: 2020-07-13 | 16:40

غسان شربل
غسان شربل

قال السياسي العراقي إنَّ سنواتٍ صعبة تنتظر بلاده التي لا تريد أنْ تكون أكثر من دولة طبيعية تحفظ سيادتها وحدودها وتتفرغ للتنمية ومستقبل شعبها. لكنَّه لاحظ أنَّ عملية استعادة العراق تبدو شائكة ومفخخة. لا الأمم المتحدة توفر مظلة واقية، ولا الولايات المتحدة مستعدة لإعطاء الملف العراقي الأولوية.

لاحظ السياسي المجرّب أنَّ قوى إقليمية أطلقتِ العنان لشهواتها في المصالح والأدوار مستفيدة من انحسار هيبة القوى الكبرى والقانون الدولي. قال إن القوى التي تتحدى حالياً حكومة مصطفى الكاظمي ما كانت لتفعل ذلك لولا الدعم الإيراني، الذي «أنشأ مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة العراقية». لفت أيضاً إلى أنَّ تركيا تعطي لنفسها حق التدخل في الأراضي العراقية ومن دون أي مراعاة لشكاوى بغداد.

تعيش المنطقة بلا شرطي. وفي غياب الهيبة أو الخوف تستيقظ الرغبات التي كانت مكبوتة خوفاً من الشرعية الدولية أو من غضب الكبار. ها هو رجب طيب إردوغان يدفع الهجوم التركي إلى العمق الليبي، الأمر الذي ألزم السلطات المصرية الخروج عن تحفظها التقليدي والتذكير بأنَّها تمتلك جيشاً قادراً على الدفاع عن استقرارها ومصالحها ومنع أي محاولة لتطويقها.

من يقرأ التقارير التي ينشرها بعض وسائل الإعلام التركية عن «الثروات المعدنية الهائلة» التي تختزنها ليبيا، علاوة على النفط والغاز، يتذكر مراحل سابقة في العلاقات الدولية كانت تسمح بهذا النوع من الممارسات. دفع إردوغان سياسة سوء التفاهم التي ينتهجها حيال العالم بأسره إلى أقصاها. واضح أنَّه اختار لغة التدخل العسكري لحجز دور لبلاده، ليس في مستقبل العقود الليبية فقط، بل أيضاً في التنقيب في شرق المتوسط. فعل ذلك بسبب عجز المنظمة الدولية عن إطفاء الحرائق قبل استفحالها وبسبب تخلي أميركا عن لعب دور الشرطي صاحب القرار الحاسم في مصير النزاعات الإقليمية.

الإدارة الدولية غائبة في منطقة الشرق الأوسط. واضح أنَّ أميركا لم تعد مستعدة للعب دور الشرطي الدولي. وثمة من يعتقد أنَّها لم تعد قادرة حتى لو أرادت. دور الشرطي مكلف ومحفوف بالأخطار. مكلف مالياً ويرتب أحياناً تدخلات عسكرية مكلفة بشرياً. لا تجد أميركا الحالية نفسها ملزمة بإرسال الجيش لاقتلاع زعيم تعدّه طاغية وبغرض ضمان الإفراج عن شعبه. مهمة زرع الديمقراطية بجراحات التدخل العسكري لم تعد واردة أو مطروحة على جدول الأعمال. لم تعد أميركا مهتمة أيضاً بصورة القوة العظمى القادرة على إثبات كفاءتها في تأديب الخارجين على القانون الدولي، أو الذين يهددون استقرار جيرانهم. ثم إنَّ الدول الكبرى لم تكن يوماً جمعياتٍ خيرية تحرّكها تلك الدوافع النبيلة التي تتكرر في البيانات.

لا يتعلق الأمر فقط بالخيبة التي خلّفها التدخل العسكري الأميركي في العراق، بل يتعداها إلى انشغال الولايات المتحدة بمناطق أخرى. واضح أنَّ أميركا معنيّة، ومنذ سنوات، بالهدير الصيني أكثر مما هي معنيّة بتصدعات الشرق الأوسط واهتزاز بعض خرائطه. هذا لا يعني أنَّ واشنطن استقالت من شؤون الإقليم ولم تعد لها مصالح فيه. الإقليم حاضر في حساباتها، لكن ربَّما في موقع مختلف وأساليب ردها على تحدياته قد تكون مختلفة. خير دليل على ما نقول العقوبات التي عاودت أميركا فرضها على إيران في عهد دونالد ترمب بعد انسحابها من الاتفاق النووي مع طهران. ويرى بعض الخبراء أنَّ سياسة الضغط الأقصى هذه ألحقت أضراراً كبيرة باقتصاد إيران وقدرتها على دعم حلفائها في المنطقة. وتترافق سياسة الضغط هذه مع محاولات لعرقلة البرنامج النووي الإيراني اتخذت شكل «ضربات غامضة» على الأرض الإيرانية نفسها في وقت تستمر فيه الحرب الإسرائيلية على «البنية العسكرية» الإيرانية في سوريا.

ورغم الانشغال الأميركي بموضوع السلوك الإيراني في التخصيب أو زعزعة الاستقرار في المنطقة، فإنَّنا لا يمكننا الحديث عن إدارة أميركية تفصيلية لملفات المنطقة وعلى قاعدة الاضطلاع بدور الشرطي في الثواب والعقاب. في موازاة ذلك، لا تستطيع روسيا التطلع إلى لعب دور من هذا النوع وبهذا الحجم. قدرات روسيا الاقتصادية لا تسمح لها بتغطية دور بمثل هذه التكاليف. لا شك أنَّ موسكو ساهرة على توظيف أي خطأ أو تقاعس أميركي. ومهتمة أيضاً ببيع الأسلحة واستقطاب الحلفاء أو الأصدقاء لكنَّها ليست قادرة على بلورة حلول للملفات الشائكة، لأنَّها لا تملك تكاليف الاضطلاع بأدوار بهذا الحجم. خير مثال على ذلك أنَّ روسيا التي تمكنت من إنقاذ النظام السوري وترجيح كفة قواته على الأرض، لا تملك القدرة على إطلاق ملف إعادة الإعمار في سوريا. وخير دليل على حدود الأدوار في هذه الأزمات الاتفاق العسكري الأخير بين إيران وسوريا، والذي يشير في جانب منه إلى تصاعد الأدوار الإقليمية في غياب الإدارة الدولية لأوضاع الإقليم. ولتكتمل الصورة، يمكن القول إنَّ أوروبا تزداد ضعفاً وانسحاباً، في حين تقارب الصين موضوع موقعها على الساحة الدولية بأسلوب متحفظ حتى الآن.

يرى السياسي العراقي أنَّ المشكلة في الشرق الأوسط تكمن في غياب الردع الدولي، ما يؤدي إلى إطلاق شهيات دول ثلاث ترفض الجلوس داخل خرائطها بذرائع مختلفة مستفيدةً من ضعف الشرعية الدولية وغياب الشرطي الأميركي: إسرائيل التي تستعد لضم مزيد من الأراضي. وتركيا التي تنشر قوات تابعة لها في سوريا والعراق وتملك قواعد عسكرية في قطر والصومال، وتتدخل عسكرياً في ليبيا وتهدد أوروبا باللاجئين أو تسرّب الإرهابيين. وإيران التي كادت تحوِّل اختراق الخرائط ممارسةً شائعةً، والأمر نفسه بالنسبة إلى إدارة العواصم عبر الفصائل. ورأى أنَّ «المنطقة لن تشعر بالاستقرار قبل أنْ يتمكن أهلها من معرفة الرد على سؤال بديهي هو: أين حدود إسرائيل وتركيا وإيران؟».

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط