كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أين حركة فتح من مخيم جنين وقطاع غزة؟

أين حركة فتح من مخيم جنين وقطاع غزة؟

تاريخ النشر: 2025-01-12 | 15:50

صحيح أن الجميع يطلق عليها “أم الجماهير” منذ انطلاقتها قبل عشرات السنوات، لأنها الحاضنة لكل أبناء الشعب الفلسطيني منذ بدء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهي الآمرة والناهية في الكثير من القضايا، حتى اعتبرها الجميع صمام الأمان للقضية الفلسطينية برمتها، إلا أن الغريب في الأمر أن دورها أضحى ضعيفًا مثلها مثل باقي الفصائل، بدءًا بحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة المستمرة منذ أكثر من 15 شهرًا، وليس انتهاءً بأحداث مخيم جنين الأخيرة.

صحيح أنه لا يجوز مقارنة حركة فتح بباقي الفصائل الفلسطينية، ليس استهانةً بها ولكن لأنها حاضنة للكل الفلسطيني، من أقصى يسارهم حتى أقصى يمينهم، خصوصًا وأن دور الفصائل كان ضعيفًا في غزة وجنين على حد سواء، فكان لزامًا على فتح أن تكون الأولى في كل شيء فيما يخص الكل الفلسطيني.

والأجدر أن تكون فتح الأولى في حل أزمة مخيم جنين بين المسلحين والأجهزة الأمنية، وهي الأولى في مساعدة أبناء شعبنا في قطاع غزة عن طريق تأمين المساعدات التي تدخل القطاع وتتعرض للسرقات، وإقامة مخيمات الإيواء واحتضان كل النازحين.

لنبدأ بأحداث مخيم جنين التي مر عليها الشهر تقريبًا، والتي أصبحت مقلقة جدًا من إمكانية تدهور الأوضاع لخانة لا يريد أحد أن نصل إليها، فالكل هناك لا يريد إطلاقًا أن تذهب الأمور بعيدًا، وإن كل قطرة دم من أي فلسطيني تُراق في معارك جانبية هي طعنة أخرى في ظهر غزة التي تواجه مقتلة كبرى منذ خمسة عشر شهرًا. لذلك، فإن حل مشكلة مخيم جنين يتطلب نهجًا متعدد الأبعاد يأخذ بعين الاعتبار الظروف المعقدة التي تعيشها الضفة الغربية، بما في ذلك الأبعاد السياسية والاجتماعية والأمنية.

إن الخيار الأفضل لحل مشكلة مخيم جنين يعتمد على تحقيق التوازن بين الحزم الأمني والحوار السياسي والاجتماعي، فالحزم الأمني يعني استخدام أجهزة الأمن وفرض القوة، ولكن قد يؤدي إلى تصعيد المواجهات والعنف، وقد يزيد من فقدان الثقة بين السكان المحليين وأجهزة الأمن، ويمكن أيضًا أن يستغل الاحتلال الإسرائيلي الوضع لتبرير تدخلاته.

أما تدخل حركة فتح، التي تمتلك جذورًا مجتمعية في المخيم، لحل المشكلة، فإن هذا سيسهل التواصل مع الفصائل والأفراد، وقد يُساهم في تهدئة التوترات بشكل أقل تصادمًا، وتعزيز صورة فتح كقوة سياسية مسؤولة، وهذا طبعًا يعتمد على مدى وحدة حركة فتح ومصداقيتها في المخيم.

إن الخيار الأفضل للجميع في جنين هو فتح المجال للحوار المجتمعي والسياسي بقيادة حركة فتح، مما يعزز الثقة ويخلق قاعدة للحل طويل الأمد، ودعم هذا الحوار بوجود أمني محايد وذكي لضمان تطبيق القانون وحماية المجتمع من أي تصعيد، مما يقلل المخاطر الأمنية والسياسية ويوفر حلولًا مستدامة بدلًا من اللجوء إلى القوة فقط، التي قد تؤدي إلى تعقيد المشكلة بدلًا من حلها.

أما بالنسبة لقطاع غزة، فإن وجود حركة فتح في الميدان يكاد يكون مختفيًا، رغم أنها تمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة في القطاع، بالإضافة إلى 70 ألف موظف للسلطة الفلسطينية الذين يمكن أن يساهموا في أن يكون لها دور بارز وواضح في حل المشاكل التي يعاني منها القطاع جراء الحرب المستعرة، وأبرزها مشكلة سرقة المساعدات.

أستغرب كثيرًا غياب دور حركة فتح في تأمين المساعدات، بل وتوزيعها على المحتاجين والنازحين، أستغرب غيابها عن إقامة مخيمات لاحتضان النازحين في جنوب القطاع ووسطه، بل إن المستهجن أيضًا غيابها عن فرض نفسها في الميدان وتأمين الشوارع وإعطاء أوامر لموظفي السلطة بالنزول إلى الشوارع لتأمين السير والمرور ومساعدة الناس، بهذا الأمر يمكن أن تعود حركة فتح إلى الواجهة من جديد، وإلا فإن وجودها سيكون مشكوكًا فيه بعد الحرب.

إن استمرار غياب حركة فتح عن الواجهة في قطاع غزة الذي يعاني من حرب إبادة، ومخيم جنين الذي يشهد أحداثًا مؤسفة، سيضر بقاعدتها الجماهيرية بكل تأكيد فيما بعد، وإذا لم تلحق الحركة نفسها، فإن فصائل أخرى قد تكون تستحق مكانتها كـ”حاضنة للكل الفلسطيني” فيما بعد.

وطالما أنها غير موجودة، فإن الآخرين سيكونون موجودين.. فهل يتعلمون الدرس؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط