كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

" أين حقوق الانسان من حرب الإبادة في قطاع غزة"

" أين حقوق الانسان من حرب الإبادة في قطاع غزة"

تاريخ النشر: 2025-03-26 | 13:54

لقد أثبتت هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة أن المنظومة القيمية الأخلاقية والإنسانية للعالم قد تهاوت أمام طغيان الجبروت الأسرائيلي الأمريكي. بل إن ذلك ينطبق كذلك على الكثير من الدول الأوروبية. وهذا يشير بوضوح أن الحضارة الأوروبية بقناعها الإنساني، وزيف وجهها السياسي الديموقراطي قم تكشفت على حقيقتها، حضارة بربرية يقوم جوهرها على شريعة الغاب.وأن كل شعارات الحرية وكرامة الفرد قد تساقطت أم جبروت المستعمرة الصهيونية التي أقامتها في فلسطين. فها هي المستعمرة الصهيونية تتجاوز كل ما يمكن أن يكون إنساني في حرب التجويع والإبادة ضد الشعب الفلسطيني، وكأنها تغرف من خليط ديني اسطوري يقوم على إبادة الشعب الفلسطيني، وسحق أدميته. فما قتل النساء والأطفال والشيوخ سوى دليلا قويا على انحطاط هذا التفكير إلى أبعد من وحشية حيوان الغاب.

وقد سقط كما أسلفنا في هذه الحرب كل منظومة القانون الدولي الإنساني التي تشدقت بها دول الغرب الديموقراطي والولايات المتحدة. فلم تحترم دولة الكيان الصهيوني نصوص اتفاقية لاهاي لسنة 1907م، ولا احترمت اتفاقيات جنيف الأربعة فيما يتعلق بمعاملة المدنيين خلال الحرب. كما أنها تجاوزت وسحقت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948م الذي بات الكثير من فقهاء القانون الدولي يعتبرونه بمثابة عرف قانوني دولي، أي يستوجب الاحترام والتطبيق. كما تم تجاوز كل الاتفاقيات اللاحقة التي تتمثل في العهدين السياسي والمدني، والاقتصادي والاجتماعي لسنة 1966، أو حتى البروتوكولات الملحقه بهما لسنة 1974م. وتم سحق أيضا اتفاقيات الحماية المتعلقة بالمرأة والطفولة وذوي الاحتياجات الخاصة.

   وهذا في جانب الإطار النظري للمنظومة القانونية الإنسانية، ولكن أيضا هذه الحرب أثبتت ضعف وعجز كل المؤسسات الدولية التي تسعى لتطبيق قواعد القانون الدولي ابتداء من مؤسسات الأمم المتحدة إلى المنظمات الأخرى مثل منظمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية وغيرها. فما صدر منها من قرارات لم يجد طريقه للتطبيق أمام الجبروت الأمريكي والاسرائيلي، حيث استطاعت الولايات المتحدة بقوتها ونفوذها من تحييد كل قرار دولي في مجلس الأمن أو من قبل المنظمات الدولية.

صحيح أن منظمات حقوق الإنسان الدولية لا تملك جيوش لتطبيق قراراتها وتوصيات لجان تحقيقها ولكنها كانت دوما تتشدق أن العالم الديموقراطي يمثل حالة إنسانية حضارية ترفع شعارات الديموقراطية وحقوق الإنسان في العالم. وأن الرجل الأبيض هو رسول حضارة إنسانية عالمية. وسقطت كل الشعارات والمؤتمرات والمناهج التي حاولت دول الديموقراطية الأوروبية فرضها على العالم تحت خطى استعمارها التقليدي في القرون السابقة أو تحت مظلة العولمة في العقود السابقة.

إن الحرب على قطاع غزة، وإبادة الشعب الفلسطيني في حرب مسعورة مستمرة قد أسقط أيضا منظومة القيم الدينية التي تتشدق بها دولة الفاتيكان، وما تتمتع به من نفوذ روحي ديني في العالم.

   وهنا نقول إذا لم يجد نفعا تطبيق منظومة حقوق الإنسان على الشعب الفلسطيني فهل يمكن أن يجدي تطبيق منظومة حقوق الحيوان. فأيضا أوروبا والولايات المتحدة تتشدق بهذه المنظومة، وتتباكى على حقوق الحيوان في العالم، وأقامت لها المؤسسات وعقدت معاهدات الحماية، ونظمت

المؤتمرات. فما تتمتع به الحيوانات في أوروبا يفوق ما يتمتع به الشعب الفلسطيني في حرب الإبادة التي يتعرض لها. فعلى الأقل لا تباد ولا تجوع الحيوانات هناك. وهناك اقسام من مولات المواد الغذائية مخصصة لغذاء الحيوان، وهناك محلات لبيع الملابس لها، ومحلات قص الشعر. والأهم من ذلك عيادات ومستشفيات خاصة بالحيوانات، وفنادق واستراحات وغيرها ممن لا يتوفر للشعب الفلسطيني الذي يتعرض للتجويع حتى الموت. وتتعرض مؤسسات الطبية للتدمير المنهجي.

فهل يمكن والشعب الفلسطيني لم ينل حظوة الاعتراف به ضمن منظومة حقوق الانسان، وتم سحق أدميته وإنسانيته أن يتم بالاعتراف به ضمن منظومة حقوق الحيوان. وبالتالي ندخل هنا في حماية معاهدات حقوق الحيوان. فطالما قد اعتبرنا وزير الدفاع الاسرائيلي السابق يوأف غالانت أن السكان في غزة " حيوانات بشرية"، فهل يمكن أن تطبق علينا هذه الاتفاقيات ومنع حرب الإبادة والتجويع لنا باعتبارنا حيوانات لم نصل لمرتبة البشر في قانون التطور الإسرائيلي، فما تتمتع به الكلاب في أوروبا والولايات المتحدة يفوق ما نتمتع به نحن في قطاع غزة. هذا على أساس الإنسان في غزة، فما بالك بحيوانات غزة التي تباد مع الإنسان، وتتحول إلى أشلاء في كل مكان.

وحتى لو افترضنا أيضا للأسف أن منظومة حقوق الحيوان لن نحظى بها في ظل هذه البربرية الغاشمة، والوحشية، وشريعة الغاب. فقد يتبق لنا سوى سبيل واحد نطرقه، وهو المطالبة بتطبيق معاهدات واتفاقيات حماية الأنواع الإنسانية والحيوانية والحشراتية من الانقراض. فهناك سعي من دول التحضر الأوروأمريكي لحماية الأنواع التي على الأرض من الانقراض، وتسعى إلى حمايتها في محميات طبيعية من أجل إتاحة الفرصة أمامها للتكاثر خشية الانقراض. وحيث أننا نوع  إنساني وحتى حيواني وربما كما قال بعض الحاخامات اليهود بأننا حشرات مثل الصراصير يجب سحقها، أي تنطبق علينا صفة الحشرات، وبذلك ندخل ضمن منظومة حماية الحشرات المهددة بالانقراض، فنحن نطالب مجتمع التحضر الدولي أن يعلن قطاع غزة محمية طبيعية من خطر الإبادة للنوع الموجود بها من الانقراض، ولا ضير في ذلك أكانت المحمية إنسانية، أو حيوانية، أو حشراتية، أو حتى نباتية. المهم في الأمر أخيرا وقف حرب الإبادة التي تتم في قطاع غزة على مرأى العالم الذي يتشدق بالتحضر والديموقراطية، وحقوق الإنسان، وحقوق الحيوان، وحقوق حماية الأنواع المهددة بالانقراض.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط