كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيـــــن "حمــــــاس" ؟

رغم كل الملاحظات الجوهرية، التي يمكن أن تُسجل على حركة حماس "الإخوانية"، بدءاً من رفض مرجعيتها الحزبية تشكيل منظمة التحرير 1964، كإطار جبهوي جامع لمكونات الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، والتشكيك في تمثيلها لشعبها الفلسطيني، لأنها أحد أدوات عبد الناصر، وصنيعته، ورفضها لخيار الكفاح المسلح مع بدايات انطلاق الثورة الفلسطينية العام 1965، حتى معركة الكرامة 1968، والنظر إلى شهداء الثورة على أنهم غير شهداء، ورفض الهوية الوطنية المستقلة، برفضهم لقرار فك ارتباط الضفة الفلسطينية مع المملكة الأردنية الهاشمية، وعلى خلفية عدم اعترافهم بمنظمة التحرير، عمل الإخوان المسلمون على إقرار أن تكون "حماس" بديلاً عن منظمة التحرير عند تشكيلها العام 1987، وضد فكرة الدولة المستقلة، ورفضوا أوسلو ونتائجه، ودمروا آثاره ومظاهره الإيجابية، بسبب سلبياته وما أكثرها، قبل أن يتراجعوا، ويشاركوا في أبرز مظاهر أوسلو، انتخابات التشريعي العام 2006 بعد أن قاطعوها في 1996، وقادوا المجلس التشريعي وحكومة هنية الحزبية، واختاروا الحسم الدموي العسكري، لفرض الانفراد والهيمنة الأحادية على قطاع غزة منذ حزيران 2007، ولكنهم لم يفلحوا، لا في تقديم نموذج أفضل في إدارة القطاع، عن إدارة الضفة الفلسطينية الائتلافية بقيادة حركة فتح، ولا حققوا كفاحاً موجعاً ضد الاحتلال تجعله يعود عن مخططاته التوسعية، أو تفرض عليه فك الحصار عن أهل القطاع الموجوعين، بعد أن رحل الإسرائيليون عن غزة العام 2005.

ومع ذلك، لا فرار من التعامل والتحالف والشراكة من قبل الكل الفلسطيني مع حركة حماس، فقد حققت لنفسها حضوراً محترماً بفعل عاملين: الأول إسهاماتها الكفاحية ضد الاحتلال، وتقديمها التضحيات من خيرة كوادرها، بدءاً من مؤسسها القائد الفلسطيني أحمد ياسين، وغيره العشرات من المناضلين الأفذاذ، والثاني نجاحها في الانتخابات البلدية العام 2005، والتشريعية في 2006، ما يدلل على انحياز قطاعات وازنة من الشعب الفلسطيني في مناطق الاحتلال الثانية العام 1967 لصالحها، مثلما دفعت أثماناً باهظة في حروب العدو الإسرائيلي الثلاث على قطاع غزة 2008 و2012 و2014.

حركة حماس اليوم أمام مفترق طرق: سياسي حزبي تنظيمي، كي تحدد أولوياتها، هل هي تنظيم فلسطيني، هوية وخياراً وبرنامجاً مثلها في ذلك مثل الشيوعيين والبعثيين الذين لهم خلفيات حزبية وتنظيمية وفكرية عابرة للحدود ولكن أولوياتهم فلسطين، أو أن الأولوية لها هي أنها فصيل لحركة الإخوان المسلمين، له الأولوية في التصدي لأنظمة الحكم في مصر وسورية والأردن واليمن والخليج؟؟ أم تلتزم بالحكمة والنتيجة والخيار الأصعب والأصح، وهو عدم التدخل بالشؤون الداخلية للبلدان العربية، وعدم السماح للبلدان العربية من مصر مروراً بالأردن وانتهاء بقطر وحتى تركيا، بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للشؤون الفلسطينية واحترام الأولويات الفلسطينية وخيارات المصلحة العليا للشعب العربي الفلسطيني، الذي تفرض وتستدعي عدم التصادم مع أي بلد عربي، وخاصة بلدان الجوار الفلسطيني: لبنان وسورية والأردن ومصر.

حركة حماس مثلها مثل حركة الإخوان المسلمين، وما ينطبق على الثانية ينطبق على الأولى، وما ينطبق على الإخوان المسلمين ينطبق على اليساريين والقوميين، على أنهم ليسوا مجموعة من الملائكة، ولكنهم ليسوا مجموعة من الشياطين، فهم حزب سياسي، يبحث عن مصالحه الحزبية وتطويرها وتعزيزها وتعميق حضورها وسط شعبها، والوصول إلى مواقع صنع القرار بهدف إدارة الدولة، من وجهة نظر يسارية أو قومية أو إسلامية أو ليبرالية، ولهذا يجب التعامل معها والمبادرة نحوها، من قبل حركة فتح، ومن التيارين اليساري والقومي ومن المستقلين، لدفعها نحو اختيار فلسطينيتها، بدون التحرر من "إخوانيتها" على أن تكون أولوياتها وعلاقاتها مع البلدان العربية، وفق سياساتها الفلسطينية، وعدم زج الشعب الفلسطيني، سواء داخل الوطن الفلسطيني أو في مخيمات اللجوء في بلدان الشتات، في صراعات بينية مع الأشقاء وضد الأشقاء، لأن هذه السياسة، ثبتت مضارها، قبل أن ينتقل الراحل ياسر عرفات من المنفى إلى الوطن 1994، وينقل الموضوع الفلسطيني نفسه، بقيادته ومؤسساته وصراعه، من خارج فلسطين إلى داخل فلسطين، باستثناء قضية اللاجئين، ويصبح الصراع مقتصراً على التصادم مع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، على أرض فلسطين، وليس خارجها.

حركة حماس إضافة نوعية للنضال الفلسطيني، باتجاهين: أولهما أنها تنظيم موجود وقوي وشريك في النضال والفعل الفلسطيني، سياسياً وعسكرياً، وثانيهما أنها امتداد لأكبر وأهم حركة سياسية عابرة للحدود في العالم العربي، حركة الإخوان المسلمين، ومشاركة "حماس" في مؤسسات منظمة التحرير وسلطتها الوطنية وحكومتها الائتلافية، سيوفر دعماً جماهيرياً وحزبياً، وفعلاً قوياً لصالح النضال الفلسطيني ومع منظمة التحرير، ويوفر لها مظلة تساعدها على المستوى الجماهيري العربي، لا أن تكون عبئاً عليها كما هو حاصل اليوم، حيث تخرج عبارات التنديد والتشكيك والتخوين من قبل فصائل وقيادات وأدوات حركة الإخوان المسلمين ضد سياسات منظمة التحرير وقياداتها، وهو فعل سلبي مؤثر على مجمل سياسات وقيادات منظمة التحرير.

الشعب الفلسطيني إمكاناته متواضعة في مواجهة عدوه المتفوق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واستخبارياً وتكنولوجياً، ولذلك حتى يستطيع الشعب الفلسطيني مواصلة طريقه الكفاحي وتحقيق إنجازات تراكمية على الطريق الطويل، من أجل الاستقلال وفق القرار 181 والعودة وفق القرار 194، يحتاج لروافع مساندة، وحركة الإخوان المسلمين قد تكون إحدى أهم هذه الروافع القومية العابرة للحدود، من هنا الأهمية المركبة أو المزدوجة لحركة حماس، فهل تدرك "حماس" أهميتها وتتواضع أمام "فتح" و"الجهاد" والتيارين اليساري والقومي ومع المستقلين وتقبل الشراكة على أساس القواسم المشتركة في إطار مؤسسات منظمة التحرير، وعلى قاعدة برنامج سياسي مشترك، واعتماداً على أدوات كفاحية متفق عليها، وتتحول التعددية التنظيمية إلى سلاح بيد الشعب الفلسطيني، بدلاً من التمزيق والتشتت والانفراد الذي ثبت فشله وضعفه، مهما بدا صاحبه قوياً أو متسلطاً أو مأخوذاً بحاله، ومعجباً بسياسته وسلوكه ضد الآخرين؟؟.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط