مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أين ذهبت وثائق «محمد حسنين هيكل»؟

أين ذهبت وثائق «محمد حسنين هيكل»؟

تاريخ النشر: 2016-02-20 | 08:48

وسط طوفان من المشاعر المتضاربة التى اجتاحتنى بمجرد سماعى خبر رحيل الأستاذ محمد حسنين هيكل، ووسط زحام الاتصالات الهاتفية التى تلقيتها من زملاء، يبدأون بتبادل العزاء معى، ثم يغمروننى بسيل من الأسئلة، لا أجد فى ذهنى المسكون بالحزن إجابة لها، فيما عدا سؤالاً واحداً، كان البحث عن إجابة له يشغلنى طوال الأيام التى تواترت فيها الأنباء بأن الأستاذ فى حالة صحية حرجة، وربما قبلها بزمن طويل.. وهو: ما الذى يتوجب علينا أن نفعله لكى نخلد ذكراه؟.. إذ كانت إجابته واضحة وشاخصة أمامى تقول: علينا أن نبحث عن الوثائق التاريخية التى جمعها وأن نحقق رغبته فى الاحتفاظ بها وفهرستها وإتاحتها للباحثين، باعتبارها مصدراً أساسياً من مصادر التأريخ لزمن العواصف الذى عاشه «هيكل» وشارك فى صنع بعض ملامحه.
وكنت قد عرفت بأمر هذه الوثائق من «هيكل» نفسه، حين جمعنا معتقل ملحق مزرعة طرة، خلال حملة الاعتقالات الواسعة التى شنها الرئيس الراحل «أنور السادات» ضد معارضيه، والتى أطلق عليها - آنذاك - اسم «ثورة 5 سبتمبر 1981»، إذ كان قرار القبض عليه، يشمل تفتيش منزله الريفى فى «برقاش»، الذى كان قد نقل إليه الجانب الأكبر من مكتبته، بهدف البحث عن الوثائق الرسمية التى كان يحتفظ بها، والتى كان الرئيس عبدالناصر - والرئيس السادات نفسه فى بداية عهده - يأمر بإرسال مستنسخ منها إلى «هيكل»، لمجرد العلم أحياناً، ولإبداء الرأى فى أحيان أخرى، ولكى يستفيد منها فى أحيان ثالثة فى كتابة مقالاته أو صياغة الخطب والخطابات الرسمية التى كان كل منهما يكلفه بكتابتها أو بالرد عليها.. وكان «هيكل» مطمئناً إلى أن التفتيش - الذى جرى فى حضوره - لم يسفر عن العثور على هذه الوثائق، التى ألمح لى أنها فى مكان أمين، استنتجت أنه قد يكون خارج البلاد.
بعض هذه الوثائق كان قد نشر فى عهد عبدالناصر، وبإذن منه، كان من أهمها محاضر مباحثات الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق فى عام 1963، وقد نشرتها «الأهرام» وأذاعتها الإذاعة المصرية وطبعت فى كتاب صدرت منه عدة طبعات.
وفى عام 1972، وفى عهد السادات، وبعنوان «كيسنجر وأنا/ مجموعة أوراق» نشر هيكل على صفحات الأهرام مجموعة وثائق تتصل بتكليفه بأن تفتح قناة خلفية للاتصال بهنرى كيسنجر، مستشار الأمن القومى الأمريكى آنذاك، تحل محل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التى كانت مقطوعة آنذاك، لجس نبض الإدارة الأمريكية حول الموقف من استمرار احتلال إسرائيل للأرض العربية، والأسباب التى دفعته للاعتذار عن ذلك، فى رد غير مباشر، على حملة صحفية كان موسى صبرى قد شنها ضده، وأثار هذا النشر غضب الرئيس السادات لأنه تم دون علمه أو استئذانه.
وفى عام 1998 وبمناسبة مرور 50 عاماً على الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، نشر محمد حسنين هيكل وثيقة نادرة، كان عبدالناصر قد أمر بإرسال مستنسخ منها إليه عام 1955، هى «يومية» حرب 1948 التى أعدتها غرفة العمليات الحربية بالجيش المصرى، وتسجل وقائع هذه الحرب حتى توقيع الهدنة فى فبراير 1949، ونشرها فى كتابه «العروش والجيوش».
وكان الشغف بجميع الوثائق التاريخية قد تملك هيكل الذى تفرغ بعد تركه رئاسة تحرير الأهرام للتأريخ للزمن الذى عاصره، وبدأ فى كتابة موسوعته الأهم وكتابه العمدة «حزب الثلاثين سنة» التى تؤرخ للصراع العربى الإسرائيلى خلال الحرب الباردة، والتى جمعت بين «الشهادة» و«التأريخ» فبدأ يسعى لجمع ما يتعلق بالموضوع من وثائق، ويتابع ما تبيح قوانين الدول المختلفة الاطلاع عليه من وثائقها ذات الصلة به، ويجرى حوارات مسجلة، مع الأحياء من الساسة الذين كانوا على مسرح الأحداث خلال فصوله المتتابعة، حتى تراكم لديه عشرات الآلاف من الوثائق، اقتطف من بعضها ما يتطلبه البحث فى الكتب التى ألفها، واستعان ببعضه الآخر فى الحلقات التليفزيونية التى كان يبثها على شاشة «الجزيرة» بعنوان «رحلة حياة» ولم يجد للثالث منها صلة مباشرة بالموضوعات التى يكتب أو يتحدث فيها، فاكتفى بمتعة قراءته، والقيام بواجب صيانته، حفاظاً على الذاكرة الوطنية.
وطوال الوقت كان لدى هيكل هواجس مشروعة، تثير خوفه على ما جمعه وما يحوزه من وثائق.. خاصة بعد أن صدر فى النصف الأول من الثمانينيات قانون بتعديل قانون الوثائق، يعاقب بالسجن كل من ينشر وثيقة رسمية من وثائق الدولة، تكون قد وصلت إليه بحكم موقعه الرسمى، وهو قانون أطلقت عليه عند صدوره اسم قانون «هيكل»، إذ كان قد صدر خصيصاً بعد الضجة التى أثارها صدور كتابه الشهير «خريف الغضب»، وكان مصدر هذه الهواجس هو خشيته من أن تلعب السياسة دورها فى تدمير بعض هذه الوثائق، لإخفاء ما تتضمنه من معلومات قد تمس بعض الشخصيات النافذة أو يقوم الإهمال والبَلاَدَة البيروقراطية بهذا الدور، إذا ما أودع هذه الوثائق فى المكان الذى تستحقه وهو دار الوثائق القومية.
ولا أحد يعرف حتى الآن، حجم الضرر الذى لحق مجموعة «هيكل» من الوثائق التاريخية بسبب الحريق الذى دمر بيته الريفى فى «برقاش» فى أعقاب ثورة 30 يونيو، ولا مدى دقة التسريبات الصحفية التى تقول إنه أوصى أسرته بأن تودع هذه الوثائق أو ما تبقى منها فى دار الوثائق القومية، أما الذى أعرفه فهو أن من واجب كل من يعنيهم أمر تخليد ذكرى هيكل وتقدير الدور البارز الذى لعبه فى تاريخ وطنه وأمته، أن ينهضوا لتحقيق رغبته فى الدفاع عن الذاكرة الوطنية وصيانة وثائق الزمن الذى عاشه وشارك فى صنع ملامحه!
أستاذ هيكل: تعظيم سلام للوطن الذى أنجبك!

عن المصري اليوم

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط