كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أين مبادئ "الواشنطن بوست"؟

أين مبادئ "الواشنطن بوست"؟

تاريخ النشر: 2018-11-19 | 12:00

من المذهل أن تفقد جريدة عظيمة مثل «الواشنطن بوست» حِرفيتها ومصداقيتها والتزامها المهنى بالدقة والموضوعية والتوازن.

هذه الجريدة ليست وليدة الأمس، بل تأسست عام 1877، أى منذ 141 عاماً مضت، قامت بالدرجة الأولى على خدمة قراء منطقة واشنطن العاصمة وولايتى فرجينيا وميرلاند، وتأسست على مجموعة من القيم والمبادئ النبيلة، حتى إن شعارها كان وما زال: «تموت الديمقراطية فى الظلام».

وتأتى قيمة «الواشنطن بوست» ليس فى حجم توزيعها فهو يبلغ 474 ألف نسخة فى العدد اليومى، ويبلغ ضعف هذا الرقم فى العدد الأسبوعى كل يوم أحد.

ومنذ يوم 2 أكتوبر الماضى، أى منذ يوم اختفاء الزميل جمال خاشقجى -رحمه الله- وهى فى حالة هياج وعصبية وتجاوز شديد فى مقالات الرأى، سواء الخاصة بمجموعة كتاب الجريدة أو بالضيوف، كما أنها لا تلتزم بأى قواعد من الدقة المهنية فى الأخبار الواردة حول حادثة الزميل خاشقجى، رغم أنها حادثة جنائية تنطبق عليها شروط تغطية الجرائم الجنائية التى تُدقق بها وسيلة النشر مائة مرة قبل نشر حرف واحد، حتى لا تتعرض للمساءلة القانونية.

ولكن الجريدة استباحت كل محرمات التجاوز الصحفى، وضربت عرض الحائط بمبدأ أن الصحافة تتحرى وتدقق وتكشف ولكن لا تُصدر أحكاماً نهائية وقاطعة وباتة فى مسألة جنائية ما زال التحقيق فيها سارياً والقضاء لم يصدر فيها أحكامه، بل إن المحاكمة لم تبدأ بعد. وقد يقول قائل إن الجريدة تتخذ هذا الموقف، لأن الزميل خاشقجى كان حتى مقتله كاتباً ملتزماً فى صفحة الرأى بها، وأنها حينما تدافع عن ضرورة الكشف عن مصيره فى البداية، ثم عن ملابسات قتله، وعن ضرورة معرفة تفاصيل مَن هو المسئول عن هذه الجريمة من الألف إلى الياء، فإنها بذلك صاحبة حق، وأنها تفعل ما يمليه عليها واجب المهنة والزمالة.

كل ذلك مفهوم. ويمكن أيضاً أن نضيف أن القصة كانت -وما زالت- هى الأكثر اهتماماً وانتشاراً على المستويين الشعبى والإعلامى فى الولايات المتحدة والعالم وعلى وسائل التواصل الاجتماعى، مما يجعلها «ملفاً ساخناً وشعبوياً» يجعل الجريدة وموقعها الإلكترونى مقروءاً بشكل كبير فى زمن تعانى فيه الصحافة الورقية، والسياسية منها على وجه الخصوص، من انخفاض فى التوزيع ونسبة القراء.

بعد ما سبق، نقول إن هذا كله لا يبرر خمس خطايا وقعت فيها الجريدة من ناحية مهنية محضة نقولها دون تسييس:

أولاً: تم وضع الرأى داخل الخبر، والمعروف أن ألف باء الصحافة الموضوعية البعيدة عن الإثارة هى فصل الخبر عن الرأى.

ثانياً: عدم الكشف عن معظم المصادر التى ادعت أموراً عديدة فى جريمة الزميل خاشقجى، وبقيت هذه المصادر مُجهلة أو مجهولة.

ثالثاً: الوقوع فى خطأ نشر تسريبات خاطئة يمكن أن نعدّدها باليوم والتاريخ والخبر، وعند اكتشاف كذبها رفعتها الجريدة من على الموقع، لكنها لم تلتزم بحرفية وأخلاقيات المهنة وتُصححها.

رابعاً: رفضت نشر الكثير من مقالات الرأى أو المعلومات التى تعكس وجهة نظر مضادة لمقالات الرأى التحريضية التى كانت تنشرها، وهو أمر مخالف لمبدأ الجريدة ذاتها.

خامساً: الاكتفاء دائماً بمصادر مضادة للسياسة والمصالح السعودية، أو اللجوء إلى التسريبات التركية المتعمدة دون القيام -على أقل تقدير- بعمل قصة إخبارية متوازنة عن طريق سؤال الطرف الآخر، وهو الطرف السعودى.

آخر ما قامت به «الواشنطن بوست» فى الساعات الأخيرة هو نشر التسريب المجهول المنسوب إلى رئيسة جهاز الاستخبارات الأمريكية، والذى شارك فيه 3 من كبار محرريها (مندوبى الجريدة فى البيت الأبيض، ووكالة المخابرات، والأمن القومى)، فيه تعريض صريح ومباشر بولى العهد السعودى.

جاء ذلك بعد أيام من تصريح علنى (ليس مجهولاً أو مجهلاً) بالصوت والصورة لمستشار الأمن القومى جون بولتون ينفى فيه أى مسئولية لولى العهد السعودى عما حدث. ومنذ ساعات، استمرت الجريدة فى سياستها التحريضية حينما اتهمت الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، سفير السعودية فى الولايات المتحدة، شقيق ولى العهد السعودى، بأنه اقترح على الزميل «جمال» السفر إلى تركيا.

بالطبع، فإن هذا الاتهام، وهذه المعلومة الملفقة -إن صحَّت- تستكمل نظرية المؤامرة بأن القيادة السعودية هى المتهم الأول فى الجريمة.

وحسناً فعل الأمير خالد، وفعلت السفارة السعودية فى واشنطن، حينما ردت وصححت هذه الادعاءات، وجاء فيها «أن السفير السعودى فى واشنطن لم يجرِ أى محادثة هاتفية مع الزميل جمال، وأن آخر اتصال بينهما كان عبر رسالة نصية فى 26 أكتوبر 2017»، وطالبت السفارة السلطات الأمريكية الرسمية بأن تنشر أى معلومة لديها تدحض هذا الادعاء أو تؤكده. وحينما حاولت السفارة تصحيح ما جاء على صفحات «الواشنطن بوست» حول هذا الخبر لم تنشر الجريدة الرد كاملاً عملاً بحق معروف وهو نشر الرد كاملاً فى المكان والمساحة المساوية للخبر الذى يتم الرد عليه، عملاً بحق الرد والتصحيح، وهو مبدأ مهنى مستقر فى الصحافة المحترمة.

إننا نسأل تلامذة مدرسة «الواشنطن بوست» ذات الـ141 عاماً من الخبرة والتراث، ونسأل الذين تتلمذوا على يد «بن برادلى» أعظم وأشجع رؤساء التحرير الأمريكيين، الذى يعتبر البطل الحقيقى فى الكشف عن فضيحة «ووترجيت»: «هل يبرر دفاعكم عن زميلكم الذى قُتل فى جريمة بشعة لا يدافع عنها أى إنسان عاقل ذى ضمير أن تغتالوا سمعة بلد وحكومة ودولة حليفة وصديقة مثل السعودية؟!».

هل يمكن أن تكون العقوبة مليار ضعف الجريمة؟!

وهل يختلف القتل المعنوى عن القتل المادى؟!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط