كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيها الجنرال... آن لصمتك أن ينتهي!

أيها الجنرال... آن لصمتك أن ينتهي!

تاريخ النشر: 2017-03-20 | 05:24

أيها الجنرال، الموثوق بتجربة الدم، والعرق، والموقف الصارخ...
أيها الجنرال، الخارج من أحياء البسطاء، محمولاً على أكتاف الجنود المضحّين، وشباب وصبايا الاحلام الحقيقية، والواصل بدعم أهل الوفاء الى حيث تستحق،
أما آن لهذا الصمت أن ينتهي!
الصمت عن عجز الجميع، بمن فيهم حزبك المتخبّط بتجربة جنينية كأنه لم يتعرف على الدولة أباً عن جد، الى حلفائك في المقاومة الذين لا ينجحون في ابتداع صيغة تحمي الراية والبندقية وتحفظ العيش الكريم لحماة القضية داخل الحدود وخارجها، الى حليفك المسيحي المسرع في مغادرة مبادئ ثورته الاولى على الإقطاع، الى الشركاء الذين تناوبوا على اغتصاب سلطة منحت لهم، مع ابتسامة وأمل، لكنهم لا يتورعون عن طعنها كل يوم وكل ساعة.

الصمت عن آليات وعقول ترهلت، فلم تعد تعرف الطريق الى الصواب، تتذرع بالضعف، لتبقى خانعة الى يوم الدين، وترتكب الخطايا بحجة أن القانون غائب، فلا قضاء يخرج أنيابه لانتزاع استقلالية يحتاجها كل فرد فينا، ولا عسكر يعرف أن الحسم مع الشر هو الحل لا مراضاته، ولا إدارات تعمل يوماً بطاقة تناسب حاجات الناس الواقفين على أبوابها.
الصمت عن مجرمين صار جلّهم من أصحاب الياقات البيضاء، الذين اختاروا بقعاً متفرقة من البلاد ليعيشوا فيها، ويتركون الفساد والقهر يعيثان ببقية البلاد. عن مجرمين يمسكون بالمال العام والخاص على حدّ سواء، فلا مصارف تشبع، ولا سماسرة يتوقفون عن القفز فوق الارواح، ولا تاجر يقبل بقسمة عادلة، ولا رب عمل يرى في العامل لديه بشراً يحتاج الى ماء وطعام، ولا ثري يتوقف عن النظر الى جيوب الآخرين، ولا موظف فاسداً، مهما كنت رتبته، لكنه يرى في الدولة والحق العام مجرد مكان للنهب، ولا أحزاب شاخت ولا تقبل الابتعاد أو التغيير، ولا رجال دين يتوقفون، ولو ليوم واحد، عن بيع مفاتيح الجنة، ولا إعلاميين يقولون الحقيقة ولو لمرة واحدة.
الصمت عن طائفيين يقتلهم الحقد والتعصّب ولا يقبلون التراجع، ومع أنهم عائلات في حالة انقراض، لكنهم يصرّون على توارث مرض لا شفاء منه، ما لم يجرّبوا بلداً مدنياً علمانياً لدورة واحدة!
فماذا أنت فاعل يا جنرال؟
هل تصدق أن نظاماً طائفياً، وتقاسماً وظيفياً على أساس طائفي، وقانوناً انتخابياً يهتم للطائفة والطائفيين، يمكن أن يصلح البلاد؟
هل تصدق أن محاصصة طائفية، أو تراضياً طائفياً، يبني مؤسسات تتيح انبعاث الامل ببلاد أفضل؟
هل تصدق أن أسوأ أنواع رجال المال والاعمال والمرابين، الذي يواصلون منذ ربع قرن تجميع الثروات، قادرون على إعادة بناء اقتصاد يحفظ حقوق الناس والبلاد؟
هل تصدق أن أزلاماً ليس لديهم ولاء لغير من رعاهم وربّاهم وأطعمهم يمكن أن يحفظوا أمن البلاد والعباد؟
هل تترك فرصة جدية، لحكومة تعرف أنها رُكّبت على عجل وأنها جزء من تسوية جرت على وقائع مستجدة، أن تفرض السياسات السابقة نفسها، في ملف التعيينات، وفي ملف الموازنة، وفي متابعة حقوق الموظفين في الدولة أو في القطاع الخاص، وباسم النصاب القانوني، ستترك لها أن تقرر لنا مصيرنا الانتخابي والمالي والاداري، وهي، بتركيبتها ذاتها، لم تحفظ سوى حقوق النصابين خلال ربع قرن؟
هل جئت الى السلطة باسم التغيير الشامل، ولو تم تدريجياً، لكي نكسب بضعة مواقع مسيحية في هذه المناصب أو تلك، وأن يتحرك قريبون، أو منتحلو صفة القرب، لتحقيق غايات مباشرة، باسم استعادة الحقوق المهدورة، وأن يكون فريقك مناضلاً من أجل حق موظف مسيحي، لكي نختار من هو الموالي لنا، ونهمّش الآخرين، ثم ننسى أن هناك موظفين كباراً، من طوائف أخرى، لن تسمح لهم المحاصصة بالوصول الى حيث يستحقون؟
صحيح أن لكل فريق، ولكل طرف، رؤيته ومطالبه، وصحيح أيضاً أن الخراب كبير، والتغيير الشامل يحتاج الى جهود والى وقت، وصحيح أيضاً وأيضاً أن الغبن إذا سقط، يصبح الناس أكثر حرية في قرارهم.
لكن الصحيح، أيضاً، أن لديك من تجربة ومعطيات ووثائق ومعارف تتيح لك معرفة أن الخلل معروف العنوان والاسماء. فهل يمكن ترك مؤسسة قوى الامن الداخلي بكل فروعها تحت سيطرة جماعة الحريري، وقد لمس اللبنانيون ما الذي فعلته هذه الجماعة خلال عشر سنوات؟
وهل كان من الضروري بقاء جهاز أمن الدولة، وهو لا يقوم غير بخدمة هذا وذاك من السياسيين والمحسوبين على السلطة، بدل أن تكون المناسبة لإعادة تركيب جهاز أمني وطني يعيد تنظيم المهمات والمسؤوليات الامنية في ظل الفوضى والمخاوف والتهديدات؟
وهل كان من الضروري إقرار تعيينات إدارية من دون المرور في مجلس الخدمة المدنية، أو فتح باب الترشيحات أمام العموم، حيث تفتح الفرصة أمام من لا أمل لهم في ظل المحاصصة؟
وهل يمكن رهن التشكيلات القضائية أو الدبلوماسية بحسابات تجري بعيداً عن الاقنية الطبيعية، ولو ظن القائمون عليها أنها بعيدة عن الأعين، فتكون النتيجة، من جديد، كما حصل في القوى الأمنية، احتكار المناصب لطوائف وزعامات؟
وهل مفاوضة المصارف والمصرفيين، وأصحاب المال ورجاله، تقنعهم بالتنازل عن ربح عام واحد لتحسين عيش مليون بشري من أبناء وطنهم، وهم الذين حققوا أرباحاً تحسّن عيش عدة ملايين آخرين؟
وهل تعميم شفط المال العام، بهندسة مالية جديدة أو من دونها، يحقق التوازن، ان طلبها مسيحيون اليوم لأننا لم نحظَ ببركاتها قبل عام أو أكثر، وفقط بحجة أن المسيحيين لم يأخذوا حقوقهم، وكأن مالكي المصارف الرابحة هم من أجناس أخرى؟
وهل بقاء رياض سلامة في منصبه، وترك حاكمية مصرف لبنان على عجزها، ولجنة الرقابة على المصارف على ضعفها، وإبقاء السرية على الحسابات المنفوخة من جيوب الناس... هل هذا يحفظ فعلاً الاستقرار النقدي؟
وهل معالجة ملف الكهرباء والمياه والنفايات يجب أن تبقى خاضعة لتوازنات السلطات المتحالفة في حكومة أو مجلس نيابي، فلا يقوم وزير بعمله، ولا يأبه مدير عام لهيئة رقابة، ولا تخشى ضابطة عدلية قاضي تحقيق، ولا يحضر رئيس مصلحة أو دائرة الى عمله إلا متى قرر ذلك؟
وهل يمكن أن تبقى المجالس والصناديق على اختلافها وأنواعها، وهي التي أنشئت باسم التوزع الطائفي، لإزالة آثار الحرب، لكن صار الشعب يحتاج الى من يزيل آثارها؟
فلماذا الصمت وبيدك مفتاح الحل؟
بلى، أمامك كل الخيارات. والفراغ، على قسوته، يبقى أهون الشرور، بدل أن يأخذوا توقيعك على خيارات تهلك شعبك. فلا تقبل بأخذ المقص من خياطي الطوائف، لرسم خرائط انتخابية جديدة، ولا تقبل بأن يأخذوا توقيعك على قانون انتخابي أعوج بحجة قول الطائفيين بحقهم في انتخاب من يمثّلهم في المجلس، وكل ذلك باسم الطوائف والدين!
قبل الحرب الاهلية، ألم يكن المسيحيون ينتخبون نوابهم؟ وماذا كانت النتيجة، غير الفقر والعوز فالحرب والهجرة؟ ومنذ ربع قرن، ألا ينتخب المسلمون نوابهم؟ فلا الاستقرار تحقق، وزاد العوز والفقر، ويستمر شبابهم في الهجرة... فما الذي سيتغير؟
هل تقبل أن يحقق الطائفيون، باسم المذهب والطائفة والدين، مطالبهم بالتمثيل السياسي والاداري، ويمنع التمثيل عن آخرين، فقط لأنهم لا يريدون احتسابهم أرقاماً طائفية، وهم يمثلون مجتعمين، بأحزابهم العلمانية أو تجمعاتهم المدنية، ما يفوق حجم حزب «الكتائب»، أو حجم «الحزب التقدمي الاشتراكي»، أو حجم حركة «أمل»، أو حجم تيار «المستقبل»، أو حجم «القوات اللبنانية»، أو حجم «حزب الله» أو حجم «التيار الوطني الحر»؟
هل صارت النسبية الشاملة مرضاً، وهي وحدها، نعم وحدها، التي تضمن حقوق الجميع، طائفيين وغير طائفيين، بينما تزداد الفوارق الاجتماعية والطبقية وحتى العددية بين اللبنانيين.

أيها الجنرال، المتجوّل في بلد بطوله وعرضه، عارفاً أهله على أنواعهم، ومتدرجاً في مؤسسة الدولة الحافظة لأبنائها، والتي لا بديل منها اليوم، منصّة لقيام بلد شبه طبيعي...
ليس أمامنا وأمامك إلا فرصة الانتفاضة، حتى من موقع رأس الهرم، فلا أحد يلومنّك على ما تقوم به إن اهتزّ هيكل اللصوص والكذابين، ولن يخرج من بين الناس من يدافع عن الجرذان، واضرب الضعيف من الأقربين، ضربة ينخلع لها قلب القويّ من الأبعدين. افعل ذلك الآن، وإلا، فعلى العهد السلام، ولك أنت، وحدك، كل السلام!
عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط