كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيها العرب: أوقفوا التطبيع

أيها العرب: أوقفوا التطبيع

تاريخ النشر: 2018-11-28 | 16:55

لن اسمي دولة بإسمها، ولا ملكا أو أميرا أو رئيسا بإسمه، وسانحو نحو التعميم ليس تهربا، ولا خشية من التسمية، إنما لإن اللوحة العربية العامة باتت باهتة وبائسة وسوداء.

وقوى التغيير مخصية، ومتآكلة وتكرر ذاتها في بيانات صفراء وممجوجة، لا تسمن ولا تغني من جوع والبيانات الرسمية العربية من الدول، أو من مؤسسة الجامعة العربية وقممها أيضا وقعها على الشارع العربي يثير الغضب والإستياء، هناك شعور بالغثيان من الحال البائس، الذي يعيشه العرب نتاج ركضهم في متاهة التطبيع المجاني مع دولة الإستعمار الإسرائيلي، وتبعيتهم للولايات المتحدة الأميركية.

لم يعد هناك موقفا عربيا يعكس روح الدفاع عن هوية الأمة، ولا عن شعوبها المنكوبة والمستلبة والمطحونة بنيران الحروب اللبينية، التي أشعلتها أجهزة المخابرات الأميركية والإسرائيلية وأداوتهم من الأنظمة الفاسقة ومعها جماعة الإخوان المسلمين وأدوات إيران الفارسية. حتى باتت فلسطين، قضية العرب المركزية، القضية الأكثر هامشية وثانوية في أجندة أهل النظام الرسمي العربي، ولا يغرن المرء ما يسمع وما يقرأ من بيانات ولا تلهيه عنوان الصحف ونشرات الأخبار في الفضائيات المسمومة، والمروجة للتطبيع المجاني مع دولة إسرائيل الإستعمارية، العدو الأول للعرب، والإنصياع لمشيئة إدارة ترامب المتصهينة، التي تقود بشكل مباشر الحرب على فلسطين وشعبها وحقوقه السياسية، وعلى الشعوب العربية كلها.

ومن يدعي، أو يحاول ان يحمل القيادة الفلسطينية المسؤولية عن التطبيع، بإعتبار انها كانت رأس جسر لذلك، فهو مخطىء، وهذا ليس دفاعا عن القيادة، رغم كل الأخطاء، التي وقعت فيها، وإنما إنصافا للحقيقة، لإن الدول العربية مجتمعة منذ ما قبل إجتياح لبنان الشقيق في العام 1982، وبتعبير أدق منذ التوقيع على إتفاقية كامب ديفيد 1978 (المصرية الإسرائيلية)، وتفكيك مسارات التسوية الإسرائيلية العربية، ومن ثم حرب الخليج الأولى والثاني وتداعياتها التدميرية على فلسطين والعراق والخليج العربي عموما، وسيناريوهات أميركا إسرائيل ومعها كل حلفائها الطوعيين من العرب والعجم تمهد الطريق للتطبيع المجاني مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية.

وبالتالي لم تكن القيادة الفلسطينية وذهابها إلى مؤتمر مدريد أولا ثم أوسلو ثانيا (انا ضد أوسلو، لكني مع التعامل مع إفرازاته لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المشروع الوطني) خيارا فلسطينيا إرادويا، انما كان ممرا إجباريا، دفعتها إليه كل القوى العربية الرسمية والولايات المتحدة ودول الإقليم من العالم الإسلامي بشقيه السني والشيعي، حرصا منها (القيادة الفلسطينية)على حماية الرأس الفلسطيني من التبديد، وفرض الحضور الفلسطيني في الجغرافيا السياسية لتكريس الحقوق والأهداف الوطنية في الواقع.
لكن البعض يقرأ الكتاب من آخر صفحة، وليس وفق التسلسل المنطقي لتطور الأحداث. ومع ذلك القيادة الفلسطينية رفضت وترفض التطبيع المجاني مع إسرائيل، وتطالب العرب جميعا دون إستثناء بالتقيد بأولويات مبادرة السلام العربية، وعدم قلبها رأسا على عقب، كما تريد إسرائيل. وإستغلال بعض العرب زيارات القيادات الفلسطينية لبلدانها لتمرير ما ليس مقبولا، أمرا مرفوضا، ومدانا. ولا توافق عليه القيادة الفلسطينية.

وعلى اهمية الموقف الرسمي والشعبي الفلسطيني الرافض للتطبيع، فإن الضرورة تملي على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وفصائل العمل الوطني والقطاعات والنخب السياسية والثقافية والفنية والأكاديمية وضع رؤية برنامجية للتصدي لخطر التطبيع المجاني مع إسرائيل. ولا يجوز ان تمر زيارة أي مسؤول عربي سريا أو علنيا لإسرائيل مرور الكرام، بل يفترض وضع قائمة سوداء بأسماء ومواقع المطبعين العرب والمسلمين، وملاحقتهم قضائيا وسياسيا وثقافيا، وتعريتهم أمام شعوبهم وامام العالم العربي كله. لإن الطريقة المتبعة في التعاطي مع المطبعين، طريقة سطحية، وغير مجدية، ولم يعد يعيرها أي مسؤول عربي إهتماما، لا بل كأنه لم يسمع بها. لهذا لا بد من تغيير قواعد اللعبة مع المطبعين العرب والمسلمين، وهو ما يفرض إظهار العين الحمراء لهم، كيف؟ هذة مسؤولية القوى الوطنية والقومية والديمقراطية في الساحة الوطنية وفي الساحات العربية.

آن الآوان ان يوقف العرب عملية التطبيع كلها من ألفها إلى يائها، لإنهم جميعا يعلمون ان الهدف تصفية القضية الفلسطينية. وإن كانت ضمائرهم مازالت تحمل نبضا ولو محدودا من الوطنية والقومية، فليتوقفوا عن الركض في متاهة إسرائيل الإستعمارية، أداة أميركا والغرب الرأسمالي الأولى في سحق وقهر وتمزيق وحدة الأمة العربية وشعوبها.

وعلى العرب أن يميزوا بين الموقفين الرسمي والشعبي الفلسطيني. فالديبلوماسية الفلسطينية تختلف إختلافا جذريا عن فلسفة ومنطق الشعب العربي الفلسطيني. فهل يدرك القادة العرب ذلك؟.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط