كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيها العلمانيون... إنها معركة وجودكم!

أيها العلمانيون... إنها معركة وجودكم!

تاريخ النشر: 2017-03-28 | 08:22

في معرض نقد «الكسل النضالي»، يشار إلى ما يعرف بـ»انفكاك القول عن قائله». بمعنى أنَّ الكلام الصادر عن مطالب بالتغيير يبقى في حالة الصوت فقط، الأمر الذي يجعل الجهة المطالبة بالتغيير فاقدة لقوة الضغط الكافية لتنفيذ المطالب.

 

يقدم، في هذا السياق، مثل العمال المياومين في مرافق كبرى. يقال عن هؤلاء إنهم يستيقظون صباحاً على ضجيج البيت والأولاد والمطالب البديهية من العائلة. يكتفي العامل أو الموظف، بالاستماع، قبل أن يضع تحت إبطه كيساً من النايلون فيه طعامه للنهار، ثم يخرج مسرعاً إلى حيث ينتظره رفاقه قبل التوجه إلى العمل. في الطريق، يمضي وقته نائماً حالماً بغد أفضل. وعندما يصل إلى مركز العمل، يتحول في لحظة إلى جزء من الماكينة التي لا ترحم. في خلال فرصة الغداء، يعاود الكلام الانتقادي لرؤسائه أو أصحاب العمل، قبل أن يعود مجدداً إلى العمل المضني، حتى يحين موعد العودة إلى البيت. فيرتفع الصوت وسقف الكلام، ومن يسمعه، يتحسب لليوم التالي. لكن الرجل يعود إلى منزله، ملقياً جسده وتعبه عند أقرب كنبة، رافضاً سماع الأسئلة ذاتها. يمرّ ذلك المساء مع بعض صراخ وغضب، قبل أن يستيقظ مع طلوع الشمس ويكرر يومه من جديد.

في حالات كثيرة، يحصل أن ينتفض بعض العمال أو الموظفين أو المستخدمين، ويكون بينهم من قرر، عن وعي مصحوب بانفعال المقهور، أن يتحمل المخاطرة، وبقدر ما ينجح في استقطاب زملائه إلى فكرة الاعتراض، يحقق بعض المطالب، حتى لو انتهى الأمر بطرده هو من عمله. لكن النتيجة تكون واضحة، في أنَّ التغيير إنما يحتاج إلى مبادرة عملانية، فيها تعب وعرق وربما دماء. ولا تكون فقط بالكلام والصراخ.

 

في لبنان، اليوم، فئة كبيرة ترفضالنظام الطائفيالقائم. يتشارك أفرادها برفض التمييز الطائفي والمناطقي والاجتماعي والجندري، ويتشاركون، أيضاً، في رفض إدراج هويات دينية ومذهبية إلى جانب أسمائهم، بعد أن قررت سلطات عائلية ودينية ورسمية إضافتها عند ولادتهم. ويتشارك هؤلاء في رفض آلية اختيار ممثليهم إلى السلطة على أساس طائفي وديني، ويرفضون، معاً، الحركات الانفصالية الدينية والثقافية، التي تترجم في التعليم والاقتصاد والاجتماع. ويتشاركون في حاجتهم إلى نظام، يتيح لهم التعريف عن أنفسهم، خارج القيد الطائفي، وأن يكون لهم الحق في وضع خانة «العلماني» إلى جانب أسمائهم في كل الأوراق الثبوتية. ويتشاركون في كونهم يريدون إيصال ممثلين عنهم من دون حيازتهم ورقة إثبات من مراجع دينية أو طائفية أو مذهبية. ويتشاركون في مقاومة فئة تتحكم برقاب البلاد والعباد باسم الطائفة والدين والمذهب.

هذه الفئة، سبق لقسم كبير جداً من أفرادها، أن عبروا، أو لا يزالون، في تجارب ضمن أطر حزبية أو اجتماعية أو أهلية عابرة للطوائف والمناطق. وانتموا إلى مشاريع بحجم البلاد، من نضالات مطلبية من أجل تحسين التعليم الرسمي، وتحصيل حقوق الضمان الاجتماعي، وتفعيل العمل البلدي، والدفاع في وجه الاحتلال، وأتوا من كل حدب وصوب، دون حيازة أوراق ثبوتية طائفية تجعلهم يقفون عند حدود هذه المنطقة أو تلك. هذه الفئة، تشتبك في ما بينها حول عناوين كثيرة، في السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة والذوق والفنون والملبس والمشرب والسكن. وهي تتصارع كثيراً في ما بينها، لكنها تقف متفرجة أمام المعركة الوجودية التي تخاض ضدها.

ماذا يفعل هؤلاء اليوم؟

في لبنان، اليوم، من يطرح علينا قانوناً للانتخابات النيابية، يعود إلى رسم إطار قانوني للتمييز الطائفي والديني بين المواطنين. إنه القانون الذي لا يحرم هؤلاء التمثيل خارج القيد الطائفي فحسب، بل يخيرهم بين الصمت، وبين أن ينتظموا في النظام الطائفي المرصوص، وأن يصوتوا بحسب ما كتب إلى جانب أسمائهم على لوائح الشطب، وأن يحصروا تصويتهم بالمرشحين المنتمين إلى الدين نفسه...

في لبنان، اليوم، من يريد أن يقول لنا إنَّ الحرب الأهلية لم تنته، وإنَّ الصراع أساسه طائفي، وإنَّ الفيدرالية هي الحل، وتبدأ بقانون انتخاب يعزل اللبنانيين بعضهم عن بعض، ويعزز العصبيات الطائفية والمذهبية والمناطقية، ثم يدفع إلى فرز داخل كل مجموعة، طبقياً واجتماعياً تارة، والتصاقاً بدارة الزعيم تارة أخرى. وهو قانون يريد أن يرضي أقليات طائفية، تتحالف في ما بينها لتشكل أغلبية قاتلة لكل تطور وكل استقلال وكل حرية.

فماذا يفعل العلمانيون؟

بعضهم يفاوض من يتولون إدارة الدولة على حصص جزئية من هنا أو هناك، وبعضهم يلتحق بالركب الطائفي، فيعيد تنظيم صفوفه على أساس طائفي ومذهبي ومناطقي؟ لكن غالبية منهم، تتصرف وكأن مخلصاً سياتي من الفضاء كي يعطيهم حقهم المسلوب جيلاً بعد جيل؟

ما الذي يمنع هؤلاء من تجاوز أمراضهم النفسية، وخلافاتهم التنظيمية الضيقة، وحتى فوارقهم السياسية والاجتماعية؟ ما الذي يمنعهم من الاجتماع مرة واحدة، في ساحة تعطي الإشارة إلى من بيده القرار، بأنه ممنوع تجاوزهم، وتفهم الحاكم، أياً كان اسمه، بأنّ هناك من يريد مقاومة مشروع إعادة إنتاج الحرب الأهلية بكل القوة المتاحة؟

ما الذي يمنع منظمات وهيئات مدنية أو حقوقية أو مهنية، أو أحزاباً مثل الشيوعيين والقوميين والناصريين والمستقلين، من التجمع معاً، لمرة واحدة، خلف شعار يقول بالصوت المرفوع، والقبضة الجاهزة لمواجهة قاسية، إنه ممنوع إقرار قانون لدفن لبنان في حدائق الطائفيين البغضاء؟

هل تحتاجون إلى من يوجه إليكم دعوة لاجتماع؟ أليس بينكم خبز وملح وكتاب ومؤسسة وشارع ونضال ومدرسة وجامعة ومقهى وحانة، أم أنكم تكتفون بالاجتماع في غرف ضيقة، مغلقة، تمضون فيها الساعات تقيمون وتبحثون في أصل الجن والملائكة، ثم تخرجون ببيانات تقول: «المطلوب، المطلوب... المطلوب»!!؟

أيها العلمانيون المنتشرون في كل الأمكنة وكل العناوين، ألا تخجلون من أنفسكم، وأنتم لا تبذلون نقطة عرق، أو نقطة دم، لحماية وجودكم المهدد من أساسه؟ ألا تخجلون من أنفسكم، وأنتم تمارسون الانفكاك عن كل أقوالكم، ثم ترمون المسؤولية على الشارع الذي يسير خلف هذه الزعامات... هل وجدكم الناس في الشارع حتى يسيروا خلف غيركم؟ هل يشعر أهل السلطة بكم، تهددون مصالحهم، أو تهزون عروشهم حتى يخشوكم، فلا يمضوا في خطة إعدامكم؟

وحتى لا يتحول النقد إلى نق، من المفيد التوجه، مباشرة، إلى قيادات العلمانية وكوادرها ومناصريها ومعتنقيها، في الأحزاب الشيوعية والقومية والناصرية وفي المجموعات الجديدة، التي تتخذ طابعاً مدنياً أو أهلياً، أو أسماء أخرى، لأن يقال لهم: اخرجوا أنتم عن صمتكم، واذهبوا وامنعوا بالقوة تشريع قوانين تلغي وجودكم، وإذا لم يستمع الحاكم لكم، فاستعدوا لمنع العمل بهذه القوانين، ولو تطلب ذلك العنف، الذي لا يخشاه إلا الحاكم القاهر!

عن الأخبار اللبنانية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط