كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيّها القادة اخلعوا الأقنعة

أيّها القادة اخلعوا الأقنعة

تاريخ النشر: 2022-06-04 | 14:14

عائد زقوت
عائد زقوت

لست وحدي من تأثر سلبًا بالمشاهد المُهينة التي صاحبت مسيرة الأعلام الصهيونية واقتحامها الأحياء الإسلامية في القدس، ولكنّ مشهد السكون الشعبي الفلسطيني والعربي الذي صاحب تلك المشاهد كان الأكثر ايلامًا، فقد أحدث في الأنفس غصة، ولست هنا بوارد البحث في الأسباب التي أوصلتنا إلى تلك المشاهد، فقد باتت واضحة، وأشبعها الباحثون والكُتاب بحثًا وتمحيصًا .
لقد كشفت تلك المشاهد حالة الانبطاح العربي والفلسطيني وغيابه عن ساحة التأثير الدولية، فالعرب بما فيهم الفلسطينيين بلا مشروع، وذلك لأنّ قرأتهم للأحداث قراءًة منقوصة مبنيّة على العواطف، والمصالح القُطرية، أكثر منها مبنية على قراءة واقعية مبنيّة على المصالح المشتركة، وفي هذا السياق رهنت بعضًا من الفصائل الفلسطينية سياساتها وفقًا لتموضعها الاقليمي، وارتباطها الفكري والتنظيمي، ومن أجل التغطية على تعرية مواقفهم السياسية، وتمرير هذه السياسات، أخذوا الترويج بشكل كبير للمقولة الشهيرة " عدو عدوي صديقي " باعتبارها حكمة رشيدة وردت على لسان الخليفة علي بن أبي طالب في كتاب نهج البلاغة، وعلى الرغم من الطعن الواضح في نسبة الكتاب لأمير المؤمنين، لأسباب عديدة أبرزها أنّ تدوين الكتاب تم بعد وفاته بأربعة قرون، وفي حقيقة الأمرأنّ هذه المقولة لا تمت للحكمة بأي وجه من الوجوه،لأنّ مفهوم الحكمة هو وضع الشئ في موضعه الصحيح، وباسقاط هذه المقولة على موقف الفصائل التي اتخذت من تلك المقولة مسوغًا لرهن نفسها بما يسمى محور المقاومة، وفي القلب منها حركة الإسلام السياسي الشيعية، التي تُعرف بالثورة الإيرانية، والتي حرصت على تقديم نفسها للمنطقة العربية من خلال خطاب ديماغوجي يسلط الضوء على القضية الفلسطينية، والتركيز على الهموم المشركة مع قضايا القومية العربية، وما يتعلق بقضية العدالة الاجتماعية، وتبني المناهضين للغرب بقيادة واشنطن، آملين أنْ تؤتي هذه السياسة أُكلها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للثورة الخمينية.
لم يمضِ الوقت طويلًا حتى كشفت الثورة عن نواياها الحقيقية، حيث وردت تصريحات على ألسن القيادات الإيرانية بدءًا من قائد الثورة الإيرانية أية الله خامنئي الذي أعرب عن رؤيته لإيران طريقًا لاستعادة الإمبراطورية الفارسية، وقد أكد هذه التصريحات الرئيس الإيراني الحسن بن صدر في قوله أنّ إيران لها مشروعها التوسعي، وأردف قائلًا أنّ الخميني كان يُصرح أنّه يريد إقامة هلالًا شيعيًا يضم إيران والعراق وسوريا ولبنان، وعندما تتم السيادة لهذا الهلال سيستخدم الخليج العربي وما يملكه من إمكانات هائلة في موارد الطاقة للسيطرة على بقية العالم الإسلامي، ولم تقف التصريحات عند هؤلاء فقط بل أضاف النائب الأسبق للرئيس الإيراني محمد علي أبطحي قائلًا بالنص الحرفي" لولا إيران لما سقطت كابول وبغداد بهذه الطريقة" وأضاف أيضًا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في تصريح له عام 2005 "أنّ إيران لا تمثل تهديدًا للنظام الصهيوني" .
وفي حال تسليط الضوء على السياسات الإيرانية تجاه إسرائيل نجد أنّها اعتمدت على الضجيج والأصوات العاصفة القاصفة مع القليل من العمل، مما يؤكد على حقيقة الأهداف الإيرانية .
وفي ضوء تلك المعطيات بذلت الحركة الصهيو أميركية جهدًا مستميتًا لأجل إنشاء تحالف سنّي إسرائيلي لمواجهة إيران وأطماعها في المنطقة، في محاولة منها لتخفيف الضغط عن دولة الاحتلال، وقد وصِفت هذه الخطوة على أنّها شراك ومصيدة وهي كذلك فعلًا، إلا أنّ التحالف مع إيران واعتبارها عصب المقاومة، ورمانة الميزان في العلاقة مع الاحتلال، لا يقل خطورة عن تلك المصيدة الصهيو أميركية.
لا بد لنا من التفريق بين التعاون مع إيران على أساس المصالح المتبادلة، واعتبارها قائدة للأمة، وتسليمها زمام المبادرة، وتحديد زمان المواجهة ومكانها بما يخدم أجندتها ومصالحها، والتغاضي عن أهدافها الاستراتيجية، وعن جرائمها ودورها التخريبي في دولنا، والعبث في أمنها واستقرارها.
لقد شهد العالم العديد من التحالفات على أساس المصالح المشتركة، ولكنّها لم ترتقِ لدرجة الانصهار والانحياز، وعلى سبيل المثال لا الحصر التحالف بين أميركا وروسيا ضد الألمان في الحرب العالمية الثانية ، ولكنهما لم يتخليا عن وصف بعضهما بالعدو الاستيراتيجي.
وبناءً على ذلك ونتيجة للتطورات التي حصلت في القدس ، وما يشهده العالم من محاولة إنتاج نظام عالمي جديد، فإنّه يتعين على الفصائل الفلسطينية وخاصة المتموضعة اقليميًا أنْ تقوم بمراجعة نقدية ذاتية بناءة، آخذة في الحسبان أنّ تموضعها هذا أفقدها حاملها الاجتماعي، وأعاد خروجها السياسي إلى جوقته، وأسدل عليها لباسها التنظيمي، وعمّق الانقسام، وحصر أشكال مقاومتها بالأعمال العسكرية فقط، ممّا أفقدها قدرتها على المناورة، واستمرار المواجهة مع الاحتلال، وقلص خياراتها وجعلها بين أمرين إمّا حربًا لا تملك الفصائل مقومات حسمها، أو سكون وهدوء يتيح للاحتلال تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وعليها إدراك أنّه لا يمنح أنْ يتحول عدو عدوها لصديق حميم .
لا تقف المراجعة عند حد الفصائل فحسب بل يتعين على القيادة الفلسطينية الخروج من غياهب السبات والانتظار، والمبادرة بحراك سياسي فاعل على صعيد العلاقة مع الاحتلال، واخراج المقررات المطروحة من المجلسين الوطني والمركزي من تحت الطاولة إلى أعلاها، ووضعها موضع التنفيذ، والعمل الجاد من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وعليها إدراك كما أنّه لا يمكن أنْ يكون عدو عدوي صديقي فإنّه لا يمكن أنْ يصبح صديق عدوي صديقي، وأنّ طول الغياب يجعلكم نسيًا منسيًا.

اضاءة : الشعوب سؤالها الدائم ماذا فعلت لحياة الإنسان ؟ وكيف أنجزت ذلك؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط