كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيها الكائن البشري: إقرأ لتصير إنساناً

أيها الكائن البشري: إقرأ لتصير إنساناً

تاريخ النشر: 2023-09-09 | 09:13

أقرأ لأنني كائنٌ بشريٌّ يُلْهِبُهُ السَّعي لإدراك جوهر إنسانيته؛ فالقراءةُ، بشتى أشكالها، وبتنوع مجالاتها المعرفية: الأدبية، والفنية، والجمالية، والعلمية، والتاريخية، والفلسفية، والأسطورية، والدينية الموغلة في الأسطرة والقدامة، والتكنولوجية التي شرعت في مجافاة كل قدامة وكل حداثة لتنفتح على أزمنة لا يَسِمَهَا ولا يُقررُ مآلاتها سواها، وكذا بتضافر الحواس والملكات والحُدوس التي تجعلها قراءةً مُمْكِنةً، مُبدعةً وخلَّاقةً، هي وحدها التي تؤهلني لإلهاب هذا السَّعيَّ العقلي والوجداني المُتَواشِج، ولإجادة توجيهه عبر إحسان التبصُّر في كل ما أقرأ، والتأكد من استيعابه وفهمه وتكثيف خلاصاته، ومن اكتناز هذه الخلاصات في ذاكرة العقل، لأتمكن من الوصول، عبر إعمالها وفي ضوء أنوارها، إلى الغاية المنشودة التي يُتَوِّجها وصولي إلى كمالٍ إنسانيٍّ يُنقصه، بالضَرورة، كلُّ كمالٍ يتم لي إدراكه؛ إذ لن يكون للكمال الذيَ نَشَدْتُهُ، وسعَيْتُ إليه، فأَدركتُهُ، إلا  أنْ يُحَفِّزَ الذَّاتَ الإنسانيةَ التي صرتُ إليها لحظة إدراكه على متابعة السَّعي لإدراك كمالٍ إنساني أعلى، وأجلَّ، وأسمى.

عبر القراءة الجادة، هَاتِهِ التي يتعادل فيها ما تنتجه من إمتاع ونفع مع ما تتطلبه من جهدٍ عقلي ومُثابرة، تتوسَّعُ حياة الكائن الإنساني وتمتدُّ في فضاءات الكون ومدارات الوجود، وتعمقُ إيغالاً في مراحل التاريخ البشري، والحضارة الإنسانية، وأحقابهما، لتلامس بدء الحياة البشرية وتوالي مسارات صيروراتها المتواصلة منذ آدم وحواء إلى آخر إنسان سيُولد مسكوناً بهما، ولتذهب صوب الإطلال على معرفة كل ما سبق وجود الإنسان في الوجود وكل ما اتصل بصيرورة وجوده فيه، وكل ما قد أعقب لحظة ميلاده وانبثاق وجوده التاريخي الحضاري المفتوح على وجود لا ينتهي ولا يتناهى.

لقد كان لهذا المخلوق، أو الكائن الوجودي، الذي كان في مُبتدأ وجوده كائناً بشرياً حيوانياً، أن يدرك، بتحفيز فطرته وعبرَ أولياتِ القراءة المتحركة، والمتشابكة: سمعاً، واشتماماً، وتذوقاً، وبصراً، وبصيرةً، ولمْسَاً، وحَدْساً، بين دواخل النفس، ومدارات الحياة، وفضاءات الكون، بذرة إنسانيته التي أسكنها خالقُهُ أعماقَ وجدانه، فما كان له وقد أدركها إلا أن يتعهدها، عبر العمل الحياتي الدؤوب والمثابر ومتابعة القراءةِ الخلَّاقة، بالسقاية، والرعاية، والنَّماء؛ فصار بهذه المثابرة الحياتية القرائية، المضنية والمبهجة في آنٍ معاً، كائناً إنسانيَّاً لا يكفُّ عن نشدان كماله الإنساني المحتمل، فلا يكفُُّ عن السَّعي اللَّاهب، عبر القراءة مصحوبة بالوفاء الإنساني للوجود الحَقِّ، وبالعمل الحياتي المثابر، على إنهاض الإنسان الجوهري الكامن في أعماقه.

هذا، فيما أحسب، هو هدف القراءة الأسمى، وهو غاية كل مقاصدها وغاياتها، لكنه هدفٌ كُلِيٌّ لا يتحقق بمعزل عن تحقيق أهداف تمكينية، جزئيةٍ، عديدة ومتشعبة، يكون لإدراك تحققها أن يجعل أمر تحقيقه النهائي ممكناًً، وموشكاً على التحقق الفعلي، مع انبثاق كل لحظةٍ حَيَاتيَّةٍ قادمةٍ. 

ومن أهم هذه الأهداف التمكينية، الجزئية الضرورية، وأسماها: التحصيل العلمي، والتأهُل المعرفي؛ وامتلاك الدراية الكافية بتاريخ العالم، وبمسارات تواريخ قاطنية من الكائنات، والكينونات، والأحياء، والأشياء، والظواهر؛ وبانبثاقات حضاراته الإنسانية، تلك المنفصلة في تواصل خفيٍّ لا ينقطع؛ وكذلك معرفة الذات الإنسانية الجوهرية في ثباتها وصيرورتها وممكنات وجودها، وتعدد تجليات هذا الوجود، وتباين مآلاتها من حيث استمرارها المتغاير في تصاعدٍ مُتتابع يُفصح أكثر فأكثر عن لُبِّ جوهرها، أو من حيث احتجابها وتبطنها، أو خفاء تجليها.

وتأسيساً على تحقق الأهداف التمكينية الأساسية التي بيَّنتها الفقرات السابقة، سيكون للإنسان القارئ المُتدَبِّر في خلق السموات والأرض وأحوال الموجودات والكائنات والأكوان؛ أي الإنسان الذي تجاوز عبر القراءة بشريته وأدرك جوهر إنسانيته، والذي أهَّل نفسه لإجادة استثمار قراءاته العميقة والمديدة في الكتابة الإبداعية المتبصِّرة الخلاقة، سيكون له أن يسهم في كتابة ثالوث: الذَّات، والآخر، والعالم، وفي التقاط نداءات الوجود المبثوثة في أثير الكون بقدر ما هي مبثوثةٌ في دواخل الذَّوات الإنسانية، المبدعة الكاتبة، التي تمكنت من جلاء وجودها الحيوي الفاعل في الوجود عبر النُّصوص التي أبدعتها مُنْهِضَةً كتابتها إياها على قراءاتها الإبداعية المتنوِّعة، المتواترة، والمتبصرة، للحياة والوجود، كنصين مفتوحين متفاعلين، ولا يكفان عن الجدل الحيوي، بل وعن الصراع الاحتداميِّ الأزلي الأبدي، مع نقيضيهما: الموت والعدم،  لتكون النصوص التي يكتبها الإنسانيون من الناس، في ضوء قراءاتهم التدبيرية المتبصرة في صفحات كتابيِّ الحياة والوجود، تجسيداً حيوياً لقدرة اللُّغة الإبداعية الشَّاعرة، المخلوقة الخالقة، والمشحوذة بتدفق معاني ومدلولات علاماتها، ودوالها، وكلماتها، وشتى إشاراتها: مَقْرُوءَةً مسموعةً، ومكتوبة مرئيةً، ومحسوسة ملموسة، ومحدوس بها، ليس على اكتناز صيرورات الحياة المائرة في كل الأمكنة والأزمنه، وعلى بثِّ رسائل الوجود ونداءاته في شتى مدارات تجليه وخفائه واحتجابه التي تعمرُ كوكبنا الأرضي، وكوننا بأسره، وكل الأكوان التي عرفنا، عبر القراءة التدبرية المثابرة، شيئاً عنها، والتي لمَّا نعرفها بعدُ، فحسب، بل على ابتكارِ  الحَيَاةِ الإنسانية الحقَّة، وإحيائها في كل لحظة حياة، وتوسيع فضاءات وجودها وساحاته، وإثْراءِ الوجودِ عبر تلبية نداءاته، وفتح أبواب مداراته الشاسعات، ونزع حُجبه، وتجلية خفائه، بإحياء الحياة في رحابه، وإماتةِ الموتِ، وتعديمِ العَدَمْ.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط