كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيها لفلسطينيون.. احفظوا هذا اليوم في ذاكرتكم واحفروه في سجلات ثورتكم

أيها لفلسطينيون.. احفظوا هذا اليوم في ذاكرتكم واحفروه في سجلات ثورتكم

تاريخ النشر: 2016-05-21 | 09:30

لقد شهد تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي العشرات من عمليات تبادل الأسرى، فيما بين الدول العربية وفصائل المقاومة العربية والفلسطينية من جهة، وسلطات الاحتلال الإسرائيلي من جهة ثانية. ولم تكن تلك العملية التي نتحدث في ذكراها اليوم هي الأولى من بين تلك العمليات - حيث سبقها وتلاها عمليات تبادل عديدة – إذ وصل مجموعها إلى تسعة وثلاثين عملية تبادل، وكانت جمهورية مصر العربية قد بدأتها في شباط/فبراير عام 1949، فيما على صعيد الثورة الفلسطينية فان للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الحق بأن تفخر بأنها أول من بدأتها فلسطينيا وذلك في تموز/يوليو عام 1968. وأن حركة "فتح" أنجزتها أكثر من مرة وحررت العدد الأكبر من الأسرى.

لكن تلك العملية التي نحتفي بذكراها اليوم كانت هي الأبرز والأروع من بين مجموع عمليات التبادل، والأكثر زخماً. تلك العملية التي اكتسبت بُعداً فلسطينياً وقومياً وعالمياً، فشملت ألف ومائة وخمسين أسيراً من بينهم أسرى أجانب وعرب وفلسطينيي 48 والقدس، بالإضافة إلى أسرى من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم يُستَثنَ أحدٌ، وجميعهم من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات، وخُيِّر هؤلاء المحررون في تحديد الجهة التي يرغبون التوجه لها بعد تحررهم. فكانت مميزة بكل حيثياتها، وشكلت هذه العملية حدثاً نوعياً وانتصاراً تاريخيا في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، وسابقة ثورية في كافة نتائجها. كما وشكّلت صفعة قوية للاحتلال بكل مكوناته، وأذلت أركانه، واعتبرت الأكثر وجعاً لأجهزته الأمنية وقيادته السياسية وفقا لتصريحاتهم عقب العملية.

نعم.. هي تلك العملية الرائعة في ذلك اليوم الاستثنائي، العشرون من آيار/مايو من عام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين، ذلك اليوم المحفور في الذاكرة الفلسطينية والعصي عن النسيان، يوم أن كُسرت فيه القيود وتحققت فيه أحلام الأسرى بالحرية، ويوم انتصرت فيه الإرادة والعزيمة الفلسطينية على عنجهية السجان وصلفه.

وإذا كان التاريخ الفلسطيني يحفظ ذاك التاريخ بفخر وعزة، وهذا ما يجب أن يؤرخه المؤرخون، فإن الذاكرة الشخصية تحفظه بسعادة منقطعة النظير، كيف لا ؟ ووالدي هو واحد من أولئك المحررين في تلك العملية التي مكّنتني من احتضانه وللمرة الأولى في حياتي دون قيود ومراقبة السجان والجنود، في لقاء مفتوح دون تحديد للوقت والزمن، بعد اعتقال وفراق امتد لما يزيد عن خمسة عشر عاما.

واشادتي بها ليس لأن والدي كان من ضمن المحررين فيها، أو لأنني أعرف عن قرب الكثير ممن تحرروا بموجبها، أو لأن عدد المحررين يزيد عن الألف وممن كان لهم دور لافت في اشعال وقيادة انتفاضة الحجارة، وانما لأنني متابع لتفاصيلها وعلى دراية بحيثياتها، وأن كافة الوقائع والشهادات والنتائج تؤكد ودون شك أنها كانت الأفضل بكل المقاييس.

لهذا وبغض النظر عن تباين المواقف من الجبهة الشعبية-القيادة العامة التي أنجزت تلك العملية، أو حتى عن طبيعة العلاقة بالمحررين أنفسهم وانتماءاتهم الحزبية، فان المنطق والعقل يحتم علينا الإشادة بتلك العملية وبما حققته من انتصار باهر. بالضبط كما اشدنا جميعا بصفقة "شاليط" وبغض النظر عن طبيعة مواقفنا ومستوى علاقاتنا بحركة "حماس". إذ أن حرية الأسرى تتطلب التعاون مع كل من يمكن أن يساهم في انتزاعها، وتستدعي الاشادة بكل من ينجح في تحقيقها، بغض النظر عن موقفنا منه وعلاقتنا به.

واليوم وبعد واحد وثلاثين عاما، أرى بأننا بحاجة الى وقفة واستخلاص الدروس والعبر، كما وأننا بحاجة الى عمل وجهد كي نُكرم من تحرروا في تلك الصفقة، وأن ننصفهم وأن نساعدهم في مقاومة متطلبات الحياة الأساسية وأن نضمن لهم ولأسرهم وأبنائهم مستوى لائق من الحياة الكريمة، بعدما هرموا وأنهكت الأمراض أجسادهم وأثقلت كاهلهم الهموم.

وتحل علينا الذكرى الحادية والثلاثون، وهناك الآلاف من الفلسطينيين يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأن المئات منهم يقضون أحكاما بالسجن المؤبد لمرة أو لمرات عديدة. وأن العشرات من بين الأسرى قد مضى على اعتقالهم عشرين عاما وما يزيد، بل ثلاثين عاما وأكثر.

ان السلوك الإسرائيلي في التعامل مع قضية الأسرى، والتهرب من استحقاقات "العملية السلمية"، هو من يدفع بعض الفلسطينيين الى اللجوء لخيار القوة لتحرير هؤلاء، وأن دولة الاحتلال هي من تتحمل المسؤولية عن ذلك.

ان الواجب الفلسطيني يتطلب البحث عن كل الوسائل الممكنة والمشروعة من أجل اطلاق سراح الأسرى، وعدم ابقائهم لسنوات وعقود طويلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي. والكل الفلسطيني يعلق آمالا على ما صرحت به حركة "حماس" بأن لديها ما يمكنها من اتمام صفقة تبادل جديدة تنهي معاناة بعضهم وتطلق سراح المئات منهم. فيما نأمل تكرار صفقة التبادل 1985 بشروطها ومعاييرها ونتائجها. وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا

ان الاعتقالات اليومية التي تنفذها دولة الاحتلال لا تحقق السلام ، وأن السجن لن يكون نهاية مسيرة النضال لشعب يبحث عن السلام، وأن الاعتقالات لا يمكن أن تجلب لهم السلام. فالسلام العادل يبدأ بإنهاء الاحتلال. وأن الأمن والاستقرار لم ولن يتحقق في ظل استمرار وجود الاحتلال ومكوناته. وأن الشعب الفلسطيني لن يهدأ أو يستكين قبل أن ينال حريته وحرية وطنه وأن يعود الأسرى الى بيوتهم وعائلاتهم وشعبهم الذي طال انتظاره لعودتهم.

ويبقى يوم "الاثنين" الموافق 20آيار/مايو1985، يوما ليس كباقي الأيام في مسيرة شعب يقاوم من أجل حريته. فيا أيها الفلسطينيون أحفظوه في ذاكرتكم، واحفروه في سجلات تاريخ ثورتكم.

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط