كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيهما قبل.. الإنسانية أم التدين ؟

أيهما قبل.. الإنسانية أم التدين ؟

تاريخ النشر: 2023-05-15 | 09:25

عدت للكتابة بعد توقف إرادي وكلي شوقاً للنبش والعصف بالعقول ودواخلها، وقد اخترت أن أحدثكم في عدة مقالات متتالية عن التدين من منظور إنساني، بعد نقاش دار بأيهما يأتي قبل الإنسانية أم التدين؟

بعيداً عن الهموم الأيديولوجية والاعتبارات السياسية الظرفية دعونا نبحر..

بدايةً ما أعنيه بالتدين هنا هو شعور إنساني عميق، في ما وراء اختلاف الديانات والملل والطوائف، ينطلق من ثلاثة مصادر كبرى هي الأساس في تشكيل الظاهرة الإنسانية.

المقدس هو أول هذه المصادر! فعندما ننبش بالمقدس وما تحيل إليه فكرة المقدس والتي تعني في دلالاتها الانتربولوجية نقطة الارتكاز المطلقة في الاجتماع البشري، وهي حالة عامة لا يمكن أن يخلو منها أي مجتمع قديماً ولا حديثاً... فقد كتب عالم الانتربولوجيا الدينية مرسيا ألياد في كتابه الشهير «الحنين إلى الأصول»: «إن المقدس لا يتضمن الإيمان بالله، أو بالأرواح، إنه تجربة واقع، ومصدر وعي بالوجود في العالم»، فليس من الصحيح أن الحضارة الحديثة تخلصت من المقدسات، وتعرت من الأديان، بل على العكس فإن تراجع الديانات والمعتقدات الجماعية والموروثة لم يؤد إلا إلى انتقال المقدس من الطقوس الدينية التقليدية إلى أنماط جديدة من الاعتقادات والممارسات، قد تكون أحياناً في صيغة معادية للدين! فالماركسية كمثال هي فلسفة إلحادية كانت نمطاً من الديانة المادية الكبرى لنصف البشرية تقريباً طوال القرن العشرين.

أما المصدر الثاني فهو المرجعية الأخلاقية العميقة للإنسان، ذلك أن القيم السلوكية والمثل العليا كلها، تنطلق بشكل أو بآخر من الدين... وهذا ما بينه الفيلسوف الألماني أمانويل كانت في كتابه «نقد العقل العملي»، حيث اعتبر أن القانون الأخلاقي لا يمكن فصله عن المسلمات الكبرى، مثل وجود الله وخلود النفس... بل إن كانت اعتبر أن مقولة الحرية والتي هي أساس الحداثة، هي فكرة دينية في المنشأ بالأصل لكونها تتعارض مع العقل التجريبي العلمي الذي ينظم الطبيعة في قوانين ثابتة ومحدودة.

اليوم نجد أن المجتمعات الليبرالية الغربية ألغت القيم الدينية من القوانين العامة للدولة، إلا أن الأفكار الكبرى التي استمدت منها حقوق الإنسان، وفي مقدمتها فكرة الكرامة الإنسانية لها جذورها الدينية العميقة.

لنأتِ هنا للمصدر الثالث وهو التراث البشري، الذي قال عنه الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس، إنه مستودع الحكمة الإنسانية، وهو في حقيقته تراث ديني لا تفتأ البشرية ترجع له عندما تدخل في إشكالات وأزمات وجودية واجتماعية كبرى... فنحن كبشر لنا إرث إنساني يسكن لغتنا وتقاليدنا وثقافتنا، وكل الآداب العامة التي نقرأها بشغف واستمتاع كلها تختزن الدين وتعبر عنه بطريقة أو بأخرى، بما لا يمكن تجاوزه أو التنكر له.

إن هذه المعاني الفلسفية والاجتماعية للدين تبين بوضوح انغراسه في عمق الظاهرة الإنسانية، بحيث لا يمكن للإنسان أن ينفصل عن الدين أو التدين، بقدر ما أن الدين نفسه هو في ما وراء جوانبه اللاهوتية تجربة إنسانية جوهرية.

سنبحر أكثر بمقالات لاحقة في المرجعية الإسلامية العميقة للنزعة الإنسانية في ديننا الإسلامي، وبما تزخر به الكتابات الفلسفية والصوفية في تراثنا الغني.

وقديماً ورد في الأثر «ألسنة الخلق أقلام الحق».

عن "عكاظ" السعودية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط