كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيهما- محاكم الجنايات أم الصفقات الإقتصادية

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 هرعت إسرائيل إلى ابتزاز أوروبا خاصة في ملفات التعويضات المادية ،ثم ملاحقة النازيين في المحاكم الجنائية .في المقابل ،منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 وإسرائيل ترتكب أبشع الجرائم في حق الشعب الفلسطيني دون أي حساب ، مما كان له الأثر في تصعيد عدد وحجم المجازر عبر التاريخ .

إلى هذه اللحظة ، لم يتم التوقيع من قبل جميع الفصائل على ميثاق روما لمحاسبة إسرائيل على جرائم الحرب . وما نراه فقط دعوات لعقد إجتماع للاطراف المتعاقدة السامية لمواثيق جنيف الأربعة أو لجان تحقيق . فهل يتم طوي سجل جرائم الحرب الاسرائلية بصفقات سياسية أو إقتصادية ؟

وهنا نبدأ قبل كل شيء ، إلى ما نقرأ لكتاب كثيرون في توجيه الملامة وتوبيخ المقاومة في غزة على أن الحرب آلت إلى نتائج وخيمة من والضحايا والدمار .وكأن (الضفة الغربية ) والقدس ، في ألف خير؛ فهؤلاء أصحاب القلم في مكاتبهم لا يتعرضون لما يتعرض له المواطن الفلسطيني وخاصة المزارعين\"للقنص\" من \"رحلات الصيد\" في البراري الفلسطينية من قبل \"المستوطنين\" يومياً .!!

صحيح أن العائلات في غزة تقتل بالجملة، وإن اختلف الأسلوب ، أليس هناك \"مليون وثنمائة\" مواطن تحت خطر صحي وبيئي ؟ أم الضفة الغربية بمنأى عن إبادات جماعية مستقبلية وخاصة أنهم يحشرون في حلقات حضارية صغيرة ُيسهل على المستوطنين هذا الهدف ! اسرائيل لا ترى الفلسطنييين إلى كما قال أحد سياسيهم - إن هم إلى أفاعي .

وما بناء المستوطنات على كل التلال في الضفة وحول المدن- إلى تجهيزاً لوسائل القناصيين ، وقد رأينا إعتراف الجندي الإسرائيلي بقنص أربعة عشر طفلاً من غزة .

في ظل ذلك ، الشعب الفلسطيني معرض لمزيد من جرائم حرب كبيرة . تأجيل ورقة جرائم الحرب أو المساومات فيها سيكون خطأ فادح مهما كانت الأسباب أو المنافع الاخرى .

اننا نعلم ، أن محاكم الجنايات لها مخاطرها ، لان إسرائيل أيضاً ستتوجه إلى محاكمة الفصائل لإطلاق الصواريخ أو محاكمة مناضلين حركة فتح .

لكن ،إن كنا نطالب العالم ونتوقع منه إحترام حقوقنا الإنسانية ، فيجب علينا أولاً أن لا نتنازل عن اية مواثيق دولية تساوينا بالبشر .

إسرائيل تستخدم أسلوب الدمار الكبير في الحروب كوسيلة للتفوق على أي خصم مطالبا لحقوقه منها، وعليه كيف يمكن تحقيق الاستقرار والحرية في ظل غياب المحاسبة للإجرام الإسرائيلي على أفعالة. فإبرام صفقة اقتصادية وإعادة الأعمار لا بد أن يكون متوازياً وشرطاً منفصلا عن المحاسبة على جرائم الحرب ؛ والا سيكون التنازل بمثابة إهمال حياة الانسان الفلسطيني والتشجيع على إبادة مستقبلية أكبر !

المحاسبة والتعويض على الجرائم التاريخية لإسرائيل لا يمكن أن يكون محصوراً فقط على هذه الحرب الأخيرة، فإن كنا قيادة وشعبا ندعي الحفاظ على حقوقنا الوطنية الثابتة، فمن الأولى لنا استرداد حقوقنا عبر المحاكم الدولية الجنائية والقانون الدولي المتاح لجميع الجرائم منذ النكبة . فكيف يكون لإسرائيل أن تحصل من أوروبا جراء الإبادة الجماعية لليهود في ألمانيا على أشكال متعددة من التعويضيات من خلال القانون الدولي ونحن نقف نتكلم عن حقوقنا الوطنية في الصحف والإعلام والأبواق السياسية فقط ؟

منذ النكبة ، إسرائيل حصلت من ألماني الغربية على الاتي :

1- حصلت إسرائيل على تعويضات من ألمانيا ما يسمى \" الخسائر بالأرواح \" من خلال رواتب شهرية للورثة منذ الحرب العالمية الثانية وإلى يومنا هذا.

2- تعويضات “الصحة” -وهي رواتب شهرية لضحايا اليهود لتغطية مصاريف العلاج.

3- حصلت على تعويضات \" فقدان الحرية\" -دفعة مالية عن كل يوم تم تقييد الحركة لكل يهودي عاش في ( الغيت) وهو حي يهودي منغلق أو في معسكرات الاعتقال النازية

4- حصلت اسرائيل واليهود على تعويضات -\" فقدان الممتلكات\" لكل من الأشخاص أو الشركات سواء لهم أو للورثة.

5- رواتب شهرية “للأضرار المهنية” -وهي تعني عدم مقدرة الفرد من استعادة وظيفته التي فقدها أثناء الحرب وعدم مقدرته وعدم الكفاية في المعيشة.

6- تعويضات مالية شهرية بما يسمونه “للأذى” الجسدي أوالنفسي.

7- تعويضات رواتب “المتقاعدين” أو منح حكومية.

8- تعويضات لفقدان “الممتلكات” والوارثين ويضم ذلك ايضا فقدان “للمجوهرات” الشخصية أثناء الحرب .

لم تكتفي إسرائيل بهذه التعويضات . “فشركة \" بوس\" الألمانية للملابس تدفع سنوياً لاسرائيل تعويضات جراء تزويد الجيش النازي بالملابس العسكرية ! ومارست إبتزاز سويسرا باطنان من الذهب بدعوى أن اليهود كانو يمتلكون ألجواهر في بنوكها قبيل الحرب .

هذه التعويضات المتعددة تنطبق على جميع الفلسطينيين المتضررين بدءاً من الأذى الشخصي وحتى الأضرار الناتجة عن إغلاق الحدود وأثارها السلبية على المواطن الفلسطيني.

وما هذه الوسائل لاسترداد الحقوق إلا مساواتنا بالحقوق الإنسانية مع إسرائيل أو غيرها في العالم الذي يساوي دائما بين المظلوم والظالم وبين الجلاد والضحية فهي وسيلة لاختراق القانون الدولي الذي طالما ينحاز للمعتدي الإسرائيلي .

إن لم يتم الحراك الفوري من السلطات المعنية والقانونيين والسياسيين باتجاه ذلك، فعلى الأشخاص والعائلات المتضررة التوجه إلى مقاضاة الجناة ,مع العلم أنه قد تم ذلك ضد الرئيس السوداني البشير رغم أن السودان ليس عضواً في محكمة الجنايات الدولية.

نعم ، واجب الأوليات في الوقت الحالي هو إعادة الأعمار كضرورة عاجلة بحيث تتم بوسائل ابتكاريه حديثة والاستعانة بدول متخصصة في هذا المجال كالصين التي نجحت في بناء وإنشاء مدن عملاقة في غضون أشهر قليلة.

إن هذه التعويضات بلا شك لن تشفي الصدور من الآلام والبلاء العظيم الواقع على الفلسطينيين من الطغاة .

هذا لا يعني أن نقف في مشروعنا الوطني عند حدود محاكم الجنايات أو المطالبة بالتعويضات المالية فحسب متناسيين الهدف الأكبر -ألا وهو الاستقلال والحرية وعودة القدس -الذي يؤتينا بالكرامة التي لا ثمن لها والدولة الفلسطينية باقتصاد حر تنعم به جميع فئات المجتمع الفلسطيني.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط