كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أي إسلام جديد؟

أي إسلام جديد؟

تاريخ النشر: 2017-07-30 | 09:42

على شاشة فرنسا 24، ثلاثة شباب عرب أحدهم فلسطيني يسكن القدس القديمة، وأكاديمي «إسرائيلي»، يديرون نقاشاً حول الأقصى، الشباب متحمسون، صادقون، كثيرو المعلومات والحجج. أما «الإسرائيلي» فلا يقول شيئاً إلا هذه اللازمة «نحن نريد إعادة الإسلام إلى حقيقته كدين موحد للديانات السماوية، وبناء عليه يمكنه الاعتراف بيهودية دولة «إسرائيل» والتعامل معها سلمياً على هذا الأساس. يمكنه السماح بزيارة جميع أتباع الأديان بما فيهم يهود «إسرائيل» إلى مكة والمدينة المنورة لأداء العمرة، ويسمح لليهود بالاستيطان في جميع أنحاء الشرق الأوسط»، يكررها كلما أعطي له الكلام وكأنه لا يسمع ما يقوله الثلاثة. رغم أن ما يقولونه يستفز ويستحق الرد. فهم تارة يوردون الحجج التاريخية المناقضة للرواية «الإسرائيلية»، وتارة يتحدث الشاب المقدسي عن واقع حياته بعبارات ساخنة: «انت تعيش محاصراً - يروي تفاصيل الحصار على حياة الناس - وتعيش مقموعاً - يروي كيف ترى أختك تُسحل وأباك يُهان وأخاك يُعتقل. لكن الجلمود «الإسرائيلي» لا يكترث، هو جاء إلى الشاشة مكلفاً بتسويق رسالة استراتيجية إن هي إلا مطالب «إسرائيل» الجديدة من الإسلام الجديد المطلوب إرساؤه في الشرق الأوسط.
الفكرة ليست جديدة من حيث الدعوة إلى تهويد المنطقة بالاقتصاد والثقافة بدلاً من الحروب «الإسرائيلية».
في عام 1974 - أي بعد حرب أكتوبر - جاء إلى المنطقة حاخام «إسرائيلي» يدعى المار بيرغر، وضجت وسائل الإعلام بأن الرجل رسول سلام معارض ل«إسرائيل». اجتمعنا به في بيروت وأصدرنا - باسم الطلاب القوميين الاجتماعيين - بيانا وزعناه بكثافة للتحذير من الخطاب الجديد. ما كان يطرحه الرجل أنه ضد الحروب. لماذا؟ لأن الحياة اليهودية غالية ولا يجوز التضحية بها إلا عندما تنعدم الوسائل الأخرى تماماً. هذه الوسائل الأخرى متاحة بحسب بيرغر، وهي تهويد المنطقة اقتصادياً وثقافياً، بما يعود بالخير على الجميع بحسب رأيه.
كان هذا في السبعين، ويومها اعتبر الجميع أن لا قيمة لطرحه. لكن هذا ما تبناه شيمون بيريز حرفياً وبتفصيل أكثر في مشروعه للشرق الأوسط الكبير الجديد، الذي سبق الأمريكيين إلى طرحه. إدارة بوش نسخته. ملخص مشروع بيريز أن لدى العرب وشعوب الشرق الأوسط المواد الأولية واليد العاملة، ولدى الغرب وهذه الشعوب المواد الأولية واليد العاملة. وإذا ما التقت تصنع المعجزات. لمصلحة من؟ والحقيقة أن المصلحة لا تتحقق إلا لأرباب العمل، للعقول المدبرة والمخططة، للشركات المتعددة الجنسيات التي ستسمح بها «إسرائيل». صيغة عبودية أسوأ بكثير من الاحتلال العسكري. وأسوأ ما فيها أنها لن تجد من يعترض عليها بمقتضى القوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان.
مرت عقود، وها نحن في ظل المعاهدات التي جعلت التهويد الاقتصادي يتسرب عبر التطبيع بسرعة أكثر مما توقع بيرغر وبيريز.
عقود. وبدا أن عملية التهويد الاقتصادي أسهل من عملية التهويد الثقافي. إذن فلا بد من البحث عن كسر هذا الحاجز الصعب. كيف؟ بتدمير وتحوير أسسه. أسسه هي أولاً ولدى كل الشعوب الخط الفكري القومي، بما يعنيه من خصوصية تؤسس للسيادة ولأية عملية تفاعل مع الآخر، كما تؤسس لأية عملية طمس من الآخر. وثانيا، لدى شعوب الشرق الأوسط عامة، الانتماء الديني الذي يصعب استئصاله من روحية وثقافة الشرقي، وهو يتداخل لدى العربي مع تعريفه القومي -الثقافة العربية الإسلامية- وهنا تبرز مشكلتان: الأولى أن هذه الثقافة متميزة بتعددية أديانها وأعراقها التي ذابت عبر القرون ضمنها. وهذا ما يتناقض مع الهدف المركزي «الإسرائيلي» يهودية الدولة. والثاني أن الإسلام باختلاف مذاهبه يشكل قوة هائلة تقف معادية ل«إسرائيل».
إذن لا بد لأي مخطط بديهي أن يفكر بثلاث مراحل: القضاء على المشاريع القومية بل وحتى على الإحساس القومي. القضاء على التعددية وقبولها. وتحويل الإسلام من قوة معادية ل«إسرائيل» إلى قوة حليفة.
وعليه لم يشهد العالم العربي قوة قومية لم تضرب - بصرف النظر عن الأخطاء والعيوب التي شابتها من داخل- من ضرب الأحزاب والحركات القومية، وأحياناً واحدها بالآخر. إلى ضرب المشاريع الكبرى في الدول الثلاث المؤهلة لحمل مشروع قومي، مصر فالعراق فسوريا.
يبقى الإسلام. جاء الحل السحري بتشجيع الاتجاهات الظلامية التكفيرية الإرهابية المتوحشة عقلاً وفعلاً. ودفعها إلى التصعيد بحيث يصبح الحديث عن إسلام جديد أمراً لا جدال فيه. لكن أي إسلام جديد؟ أهو ذلك الإنساني الحضاري المتفق مع روح العصر وحاجات الأمة؟ أم هو ذلك الذي يسير باسم مكافحة الإرهاب إلى شكل تهويدي مؤسرل يحقق فعلا عملية التهويد الثقافي التي تمهد لاستكمال التهويد الاقتصادي بعد أن تم تدمير الجيوش والدول؟

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط