كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيّ ديبلوماسيّة غربيّة تجاه حزب الله بعد النــووي؟

على إيقاع التفاهم الاميركي ـ الغربي، تراوح الحركة الديبلوماسية في لبنان بين تشدّد خليجي تجاه وضعه الأمني ودور حزب الله في سوريا، وإشارات من سفراء غربيين لإعادة التواصل مع الحزب

ذكّر السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل، في 23 تشرين الاول الفائت، في الاحتفال بذكرى تفجير مقر المارينز في لبنان، بدور حزب الله في استهداف الجنود الأميركيين الآتين في «مهمة سلام» الى بيروت عام 1983. وأمس أعاد التأكيد أن بلاده مستمرة في مراقبة أنشطة إيران الارهابية وأنشطة وكلائها، بما في ذلك حزب الله.

في الموقفين كلام مبدئي يعكس سياسة واشنطن التقليدية تجاه الحزب، ويترافق مع تأكيدات مستمرة بضرورة الحفاظ على التوازنات المحلية والاستقرار، والوقوف الى جانب أصدقاء واشنطن في لبنان. لكن هذا الخطاب لم يساهم في التخفيف من ملامح قلق لبنانية من أن تشمل صفقة التفاهم الاميركي ـــ الإيراني دور حزب الله في لبنان، ولو حاول هيل التخفيف من وطأتها. فكلام السفير الاميركي أريد به نفي ملامح القلق هذه، خصوصاً أن نشاطه ـــ كما نشاط بعض زملائه الغربيين ـــ يثير أسئلة حول مستقبل ما ترصده أوساط لبنانية من متغيرات تستتبع الاتفاق الاميركي ـــ الايراني، وخلفه اتفاق إيران ومجموعة الـ«5+1» حول الملف النووي.
ويبرز تقاطع بين المعلومات والقراءات المحلية، وحتى المخاوف، من ألا يعكس الكلام الاميركي الوجه الكامل لحقيقة ما يجري فعلياً، ومن أن تكون الديبلوماسية الغربية تسير على إيقاع المفاوضات ورؤية واشنطن لدور إيران المحوري في الشرق الاوسط، بما ينتج في مرحلة لاحقة تطبيعاً للعلاقات الاميركية ــــ الغربية مع حزب الله المدرج على لائحة الارهاب.
فرصد المتغيّرات الديبلوماسية بدأ منذ تموز الفائت، منذ اللحظة التي وضع فيها الاتحاد الاوروبي الجناح العسكري للحزب على لائحة المنظمات الارهابية. وبقدر ما أثار القرار ترحيباً لدى الوسط المناوئ لحزب الله، كان ثمة تفهّم لجولة سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا إيخهورست على الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور، لشرح خلفيات القرار. لكن جولة السفيرة الأوروبية التي شملت وزراء حزب الله ومسؤول العلاقات الدولية فيه، وعكست في جانب منها المخاوف على جنود الاتحاد الأوروبي في القوات الدولية، أعطت أيضاً إشارات عن رغبة الاتحاد في إعادة الوصل السياسي مع الحزب، بعد تحييد جناح الحزب العسكري عن العلاقات الثنائية.
بعد الاتحاد الأوروبي، جاء السفير الاميركي ديفيد هيل في إطار مغاير تماماً لما شهدته الديبلوماسية الاميركية منذ أعوام. فانفتاح هيل على الأفرقاء المسيحيين خارج إطار ما يسميه بنفسه «حلفاءنا في لبنان» بدا لافتاً، ليس بحصوله، بل بتكرره مرات عدة، وخصوصاً أن الديبلوماسي الاميركي على تواصل دائم مع شخصيات لا تقارب المنحى الذي اتخذته واشنطن منذ عام 2005 حتى اليوم، ويلتقي دورياً شخصيات معروفة بعلاقتها بحزب الله الذي قيل إنه تلقّى إشارات أميركية مباشرة. وقد أثارت شخصية هيل وانطباعاته وأسئلته المحددة ارتياحاً لدى القوى المسيحية الحليفة لقوى 8 آذار، من دون أن تصل الى حد المبالغة في وصف أدائه بالانقلاب الجذري في سياسة واشنطن.
وفي موازاة ذلك، برزت حركة ديبلوماسية فرنسية مطردة تجاه حزب الله، تتبلور تارة في شكل اقتراحات لعقد مؤتمرات حوارية في فرنسا أجهضت في مهدها، أو دعوات منفردة لزيارات عمل ومؤتمرات. وجاءت هذه الالتفافة في وقت سعت فيه فرنسا في الاسابيع الاخيرة الى الظهور بمظهر المعرقل للاتفاق الاميركي ــــ الإيراني والوقوف الى جانب إسرائيل، ولعب دور القوة الفاعلة في الشرق الاوسط حيث لها مصالح حيوية وعسكرية، ولا سيما العقود العسكرية مع دول الخليج.
والجديد بروز توجه بريطاني لمسته بعض الشخصيات اللبنانية لإجراء حوارات علنية مع الحزب، ولكن بعد استتباب الوضع الدولي جراء إعلان الصفقة الدولية الايرانية وتلمس تداعياته على الدول الحليفة في المنطقة، ومنها دول الخليج. والمفارقة أن بريطانيا هي التي تشددت إزاء وضع الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب في الاتحاد الأوروبي، وهي نفسها التي ينقل عن ديبلوماسييها ضرورة التواصل والانفتاح على الحزب بجناحه السياسي بطبيعة الحال. لا بل هناك من يذهب الى القول إن بريطانيا هي التي تدفع في اتجاه توسيع مروحة الاتصالات الغربية في لبنان، وفتح أقنية الحوار مع الجميع، على قاعدة أن الوضع اللبناني يحتاج عاجلاً أو آجلاً الى كل الوسائل الديبلوماسية الخارجية والمحلية المتاحة بغية إمرار الاستحقاقات فيه، بأقل الاضرار الممكنة، وأولها الانتخابات الرئاسية.
من الطبيعي أن تكون المرحلة الراهنة حافلة بالأسئلة عن أي ملامح تغيير قد تطرأ على مواقف الدول التي وقفت الى جانب لبنان وسيادته وقوى 14 آذار منذ عام 2005 حتى اليوم. لكن الديبلوماسية نفسها هي التي وقفت الى جانب حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد إخراج حزب الله للرئيس سعد الحريري من السرايا الحكومية، على أساس أنها تدعم المؤسسات الدستورية لا الأشخاص. وهي نفسها التي تدوّر الزوايا اليوم في الحديث عن الاحتمالات المطروحة للبنان وسط المتغيرات الاقليمية. ومن البديهي القول إن الحركة الديبلوماسية تُرصد، في شكل أكثر حدة، في ظل تشدد خليجي تجاه وضع الحزب ودوره في سوريا، وفي ظل الحديث عن انصراف إيران بعد استتباب وضعها النووي الى حضور أكثر فاعلية في الشرق الاوسط، ولا سيما لبنان وسوريا. وهنا يطرح السؤال في بعض الدوائر اللبنانية لدى الحديث عن احتمال فتح أقنية حوار غربية مع حزب الله: هل سيكون الحوار على إيقاع استمرار الحزب في العمل العسكري في سوريا، والذي ارتفعت وتيرته أخيراً؟ أو انه سيكون مشروطاً بانسحاب الحزب بعد انتهاء معركة القلمون؟ أم أن التفاهم الاميركي الايراني سيشمل في بعض تفاصيله غير المعلنة دور الحزب في استتباب الاستقرار في لبنان؟ وهذا يفترض حواراً مباشراً معه، ونحن على أبواب الاستحقاق الرئاسي الذي يفترض دوراً لإيران والحزب، الى جانب السعودية وعواصم القرار الغربي، في تحديد خيار الفوضى أو الانتخاب.

عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط