كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أي سلام مع هؤلاء ...

أي سلام مع هؤلاء ...

تاريخ النشر: 2023-08-21 | 19:59

كلام فاضي تضليلي أمريكي إسرائيلي مخادع عن السلام ومستقبل المنطقة لا قيمة له...
نحن اليوم أمام حالة سلام مستحيل فارغ من أي مضمون ومستوى للسلام الحقيقي الذي يرتكز على اسس الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي وفي مقدمتها عدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها والتزام مبادئ حقوق الإنسان دون تمييز .. المنطقة العربية والشرق أوسطية تقف أمام جملة من التحولات والتغيرات إقليمية ودولية ستقود لا محالة إلى شرق أوسط جديد بدون إسرائيل الدور والوظيفة والبلطجة المعتادة عبر خمسة وسبعون عاما من الصراع ..
لذا تجد الأمريكان اليوم في عجلة من الأمر لدمج إسرائيل في المنطقة بما هي عليه من عنجهية وفاشية وانكار للحقوق الفلسطينية بواسطة ما يسمى اتفاقات التطبيع العربية الإسرائيلية تحميل عبئها وتكاليفها لشعوب المنطقة، والتي قد حققت نجاحات جزئية بموجب توقيعها اتفاقات تطبيعية مع كل من دولة الإمارات العربية والبحرين والمغرب والسودان والتي هي محل رفض شعبي جارف لن تقود إلى سلام حقيقي مع شعوب هذه الدول، وقد اصطدمت هذه السياسة التضليلية الأمريكية الإسرائيلية بالموقف الواضح الثابت والصلب من جانب المملكة العربية السعودية التي واجهتها بثبات موقفها المستند إلى الشرعية الدولية والى مبادرة السلام العربية والتي هي في الأصل مبادرة سعودية بإمتياز، فالمملكة العربية السعودية التي تشهد تحولات اقتصادية وثقافية واجتماعية عميقة كما تشهد تطورات هامة في علاقاتها الدولية مع مختلف الدول والقوى على اسس رؤيوية واضحة ترتكز على قاعدة تحقيق مصالحها الوطنية والقومية وتحقيق الأمن والإستقرار في المنطقة وفي العالم، كما تدرك أهمية مكانتها العربية والإسلامية والدولية، وأن تمسكها بإحترام قواعد القانون الدولي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والإستقرار في المنطقة العربية والشرق أوسطية وفي العالم، وهذ ما يجب أن يطبق على الصراع العربي الإسرائيلي وعلى اساسه يتم حل القضية الفلسطينية وفقا لمبادرة السلام العربية التي اخرتها القمم العربية والإسلامية المتابعة منذ قمة بيروت في العام 2002 م ....
الولايات المتحدة وإسرائيل هما المحتاجتان لتحقيق إنجاز سياسي وديبلوماسي في مسار الإتفاقات التطبيعية الإبراهيمية المزعومة، طبعا لكل منهم أهدافه وأسبابه الخاصة ..
الولايات المتحدة تسعى لدمج الكيان الصهيوني في المنطقة والتخلص من أعباء تكاليفها وتحميلها لدول المنطقة، لأجل التفرغ لمواجهة تمدد العملاق الصين وحصاره شرقا الذي بات يمثل التحدي الأكبر لسياسات الهيمنة الأمريكية والغربية عامة إضافة إلى الإتحاد الروسي ومجموعة دول البريكس تزداد أهمية مع تزايد الدول الرغبة بالانضمام إليها والتي ستحدث تغيرات سياسية اقتصادية هامة في نظم الإقتصادي الدولي والتي من شأنها انهاء التفرد الأمريكي في الهيمنة على نظم الإقتصاد والتجارة الدولية ...
والكيان الصهيوني كان يظن أن بإمكانه أن يقيم التطبيع والسلام مع العرب وخاصة مع المملكة العربية السعودية دون حل للقضية الفلسطينية واقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وفي ظل ما نشر في الإعلام الأمريكي والإسرائيلي عن قرب التوصل إلى إتفاق سلام وتطبيق للعلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، جاءت الخطوة الديبلوماسية التاريخية والجريئة والشجاعة القاضية بتعيين السفير نايف السديري سفيرا فوق العادة لدى دولة فلسطين وقنصلا عاما للمملكة العربية السعودية في القدس التي يسعى الكيان الصهيوني جاهدا إلى السيطرة عليها وتهويدها وضمها، لتمثل صفعة سياسية قوية للسياسة الأمريكية الإسرائيلية في هذا الشأن لما لهذه الخطوة من دلالات قانونية وتاريخية وسياسية وديبلوماسية...
وفي ظل الانشغال الغربي الأمريكي بالحرب الروسية الأوكرانية ومآلاتها وتكاليفها وما سيترتب عليها، اضافة إلى تراجع الدور الأمريكي في المنطقة وفي العالم اقتصاديا وسياسيا ..
لذلك إسرائيل ستفقد الكثير من أهميتها الإستراتيجية وستفقد دورها ووظيفتها في المنطقة ...
وهذا ما لم يريد الامريكان والإسرائيليون الإفصاح عنه... وسيتم كل ذلك دون حصول مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران ولا حتى مع اذرعها ...التي يواصل الإعلام الإسرائيلي النفخ فيها وفي إمكانية تهديدها لوجود وأمن إسرائيل لأجل تبرير استمرار الدور والوظيفة الإستراتيجية التي قاربت أن تتلاشى وأن تصبح وظيفة وهمية بعد التفاهم السعودي الإيراني وتوقيع الإتفاق السعودي الإيراني بالرعاية الصينية وليست الأمريكية، والذي لا يعني رضوخا سعوديا لإيران كما يصوره الإعلام الصهيوني، حيث يسير تطور العلاقات السعودية الإيرانية على مسارين متوازيين وهما المسار الثنائي لعودة العلاقات إلى طبيعتها ونموها وتطورها ... والمسار الإقليمي ولكن بطريقة تدريجية .. يضاف إلى ذلك الفشل الأمريكي في التوصل لإحياء الإتفاق النووي مع إيران ... وعدم إظهار معارضتها فعليا للإتفاق السعودي الإيراني وإن مزعجا لها كونه بالرعاية والضمانة الصينية، وأكثر من ذلك يأتي الإفراج عن ست مليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المحتجزة والمجمدة في كوريا الجنوبية وهذه العملية هي أشبه بهبة أمريكية للإقتصاد الإيراني المدني والسلمي في مقابل افراج إيران عن خمس أو ست سجناء أمريكان ومعظمهم من أصول إيرانية...
يضاف إلى ذلك ضمن التغيرات التي يشهدها الإقليم عودة العلاقات التركية المصرية إلى طبيعتها، ونهاية وسقوط احتضان المشروع الإخواني من قبل تركيا والذي حاولت تركيا اوردغان تبنيه وركوب موجته في مصر والمنطقة ... وهذا يقرب أيضا نهاية الإنقلاب الإخواني في قطاع غزة وما نتج عنه وما أحدثه من انقسام ظاهره فلسطيني فلسطيني وحقيقته كان جزءا من عبث المشروع الاخواني في المنطقة وفي فلسطين، وجزء من مشروع بات الآن في الأرشيف حيث لم يكتب له النجاح رغم الرعاية الكبيرة التي توفرت له على كافة الصعد إيرانيا وتركيا وقطريا واسرائيليا وأمريكا عبر ما يعرف بنظرية سياسة التخادم بين الأضداد كما يبدو المشهد في حالة الإنقلاب وما نتج عنه من قتل وخراب ودمار وانقسام واضعاف لفلسطين وقضيتها ولنظامها، كان الكيان الصهيوني على رأس المستفيدين منه والخاسر الوحيد الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني ..
على أية حال دون أن نغرق بالتفاصيل الكثيرة نستطيع القول أن المرحلة القائمة والمقبلة ستتعمق فيها الازمات الداخلية الإسرائيلية أكثر فأكثر وتزداد فيها قبضة اليمين الصهيوني الديني على الحكم وعلى مفاصل الدولة أكثر فأكثر وهي التي ستؤدي إلى فقد ثقة الجمهور العلماني بديمومة هذا الكيان الصهيوني والدفع بتيار الهجرة المعاكسة للخارج ليتزايد ويتواصل ويتعاظم، لا ثقة لهم بمستقبل العيش في هذا الكيان الذي تسوده القوى اليمينية الفاشية، إضافة إلى أمور أخرى ...
إذا في ظل لا دور ولا وظيفة للكيان الصهيوني ولا هو قادر على صنع سلام حقيقي مع الفلسطينيين وفي ظل عجزه عن كسر إرادة الشعب الفلسطيني في الصمود والثبات والمقاومة بكل أشكالها في وطنه ومواصلة المعركة السياسية والقانونية والديبلوماسية معه في الساحة الدولية .. كل ذلك سيضعه أي سيضع الكيان الصهيوني في الزاوية الحرجة ... لنقول بالفم الملآن الشعب الفلسطيني باق في وطنه حتى نيله لحقوقه الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف تمثل حجر الأساس في أمن واستقرار وبناء المنطقة العربية الشرق أوسطية.
لذا نقول باي باي إسرائيل الدور والوظيفة والبلطجة المعهودة في المنطقة.
د. عبد الرحيم جاموس
21/8/2023 م

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط