كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أي ماض هو المقدس؟

أي ماض هو المقدس؟

تاريخ النشر: 2017-04-06 | 19:53

في بلادنا كما في بعض بلاد العالم الأخرى، يحاول الماضي احتلال الحاضر، وسوقه مخفورا في اتجاهات إخضاعية، وبالتالي نصب كمائن محكمة للمستقبل، من أجل استعادة ماضي الهيمنات الامبراطورية التي اندثرت، ولم تندثر معها سرديات العظمة والجنون واختراع تواريخ من الأسطرة والخرافات المؤسسة، وابتداع طرائق متجددة تبعث على انتشار روح الاستبداد وإفشاء الفتنة، أو الفتن التي يجري التعاطي معها بطزاجة كاملة؛ وكأنها تحصل اليوم، ليعاد إيقاد نيرانها من جديد، من قبل كل طامح للسلطة، أكان فردا أو فئة أو نخبة أو جماعة، فككوا انتماءاتهم وهوياتهم، وبزوا التوتاليتاريات الشمولية في التسلط والاستبداد، وأيقظوا فتن "الأجداد" من سباتها، كي يستأنفوا صراعاتهم بين فرقهم وتياراتهم وقبائلهم وعشائرهم، التي ما شهدت أي نوع من أنواع الوحدة أو التوحد على امتداد تاريخها كله، فأي قداسة للماضي، في ظل ذاك الهلام والانحطاط الذي يواصل مسيرته "الظافرة" حتى الحاضر "المجيد"، وأي ماض هو ما سيجري تقديسه في مستقبلنا البعيد؟.

وإن يكن لكل "داعشه"، فإن ما نراه من مكابرة التدينيبن العصابيين، وعنادهم الذي يعتقدون أن له طابع الـ "مقدس"، وهم يقررون أن لا إمكان متاح، أو يمكن أن يتاح، أمام مسألة مصالحة الدين أو التدين مع الحداثة والمعاصرة, ذلك أن أصحاب "الصوت العالي" والسطوة العليا التسلطية، من عنصريي الشعبويات الشعوبية، وإسلامويي "الإسلام الجهادي" أو الإرهابي الأكثر "تنوعا" والأشد اختلافا وخلافا وتكفيرا لمجموع المؤمنين من كل الأديان، هم الذين يشكلون المجموعات أو المجاميع التي تخضع لمؤثرات من خارج البيئة الوطنية أو حتى الدينية، وبالتالي فهم من ينفذون أجندات لا علاقة لها بما هو محلي أو داخلي، أو بما له علاقة بالدين أو الأديان بكلياتها، وما ترمز إليه من قيم وأخلاقيات وتشريعات وشرائع، ابتعدت عنها تلك المجاميع تنظيرا وسلوكا وممارسة، وما وجدت من سبيل أمامها يلبي طموحاتها العصابية المرضية، سوى ارتياد دروب الإرهاب والخراب للمجتمعات والدول، وتدمير و/أو تفتيت مكوناتها، وتحطيم بناها وروابطها الأهلية والدولتية، حتى أشرفت أو تشارف بلدان ومناطق بأكملها أن تصبح صحراء خاوية، بعد أن مر زمان كانت تعيش على مشارف التمدن والحداثة، كأفراد وكمجتمعات ودول.

مثل هذه النقلة أو النقلات النوعية في تصعيد الخلافات التناحرية الفتنوية على المرجعيات الأساس للتدين، لم تتسبب إلا في خلق وتفشي حالات من التمذهب الزائف، و"الداعشية المختارة"، وإيقاظ وإيقاد نيران العديد من الفتن، والتسبب في نزاعات وصراعات أهلية طويلة المدى، بما حملته وتحمله من تدمير للسلم الأهلي والوطني، وخلق تضادات وشروخ مزقت الهوية، وصراعات شتى على مسمياتها، حتى باتت كل قضايانا الرئيسة تقاس ويراد إخضاعها قسرا لمنطق يخضع بدوره للرؤى والرايات والقمصان السوداء، ولا يتزنر أو يتمنطق إلا بـ "قداسة" التكفير أو التخوين، بدلا من التفكر والتفكير، والتدبير البشري الأنسب لنسبية الكائن البشري، غير "المطلق" أو "الأسمى"، على ما يدّعي الكثير من المتدينين العصابيين من كل الأديان، وهم يرفعون من أسهم تدينهم في محاكاتهم لما يعتقدونه المطلق.

هكذا ذهبت وتذهب مجاميع التمذهب التكفيري إلى حد تقديس الماضي، حتى وهي تختلف على مرجعياته الأساس، من دون أن تصل إلى الحد الأدنى من أي شكل من أشكال التوافق، تماما كما فعلت وتفعل الخلافات السياسية الباقية أكثر انفلاشا، وخضوعا وإخضاعا لما يضاد توافقاتها الممكنة، لا سيما تلك السلطوية، وصولا إلى إفشال وإجهاض ثورات شعوبنا الوطنية والاجتماعية، الهادفة إلى بناء مجتمعات مدنية ومواطنة ديمقراطية، ودول حضارية حديثة.

وإذا ما بقي الماضي مهيمنا على الأفهام والأفكار، واعتماد مراجع أكثر ماضوية، اعتمدها الأسلاف الأوائل ومن تبعهم من أسلاف، فلن تكون ثوراتنا وحراكاتنا الثقافية والسياسية على سوية الفعل والانجاز الحداثي والعصري المطلوب، كضرورة من ضرورات العيش في الحاضر، والتطلع إلى المستقبل، مع ضرورة انتقاء الأكثر تنويرية من إرث وتراث الأسلاف، لا التعلق بأهداب ما نقلوه وتناقلوه من دون تمحيص عقلاني، وإلا بقينا نعيش مراوحة دائمة في قلب الخراب، وعلى حدود التردي الدائم، والانحطاط المتواصل جيلا بعد جيل.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط