كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أي "واقعية" فلسطينية..!

أي "واقعية" فلسطينية..!

تاريخ النشر: 2023-01-29 | 10:36

لا يمكن للفلسطينيين أن يتعاملوا مع وجود الكيان الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في فلسطين على أنه قدر مفروض إلى الأبد يجب أن يقبلوه كمسلَّمة.

إن ذلك يعني، في حالة صراع الشعوب الأصلية مع الكيانات الاستعمارية الاستيطانية، اختيار الخروج من الوجود. لم يكن مشروع الصهيونية في فلسطين قائمًا على فكرة قدوم هاربين من اضطهاد للعيش بسلام مع أصحاب الأرض.

لقد جاء الصهاينة إلى فلسطين بناء على “وعد بلفور” الذي قررت به قوة استعمارية تقليدية منح فلسطين لمهاجرين لتنفيذ مشروع استعماري استيطاني بالقوة.

وهكذا كان الصراع وجوديًا بالتعريف، لأن كل مستعمر استولى بالضرورة على حيز وأملاك فلسطيني وطرده منها. وبهذه الصفة، كان لا بد أن يبدأ التنفيذ بالاستيلاء على الأرض، وارتكاب المجازر، ومصادرة الأملاك، والتطهير العرقي والتصفية الجسدية المستمرة، واستهداف الثقافة والرموز والروح الفلسطينية، بهدف إلغاء فلسطين ومشتقاتها من التاريخ.

لكن اختلاف المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني عن المشاريع المشابهة السابقة (الأوروبيون في أميركا وفي أستراليا)، هو أن الشعب الأصلي الفلسطيني صمد أمام كل محاولات الإلغاء، وتمسك بهويته في الوطن والمنفى بطريقة فريدة ولم يتوقف عن تأكيد وجوده بكل الطرق.

وكما كشفت العقود السابقة منذ تأسيس الكيان الاستعماري حتى الآن، فإن الصراع لم ولن يُحسم لصالح المستعمر الاستيطاني.

ولذلك تحول الكيان إلى ثكنة دائمة وقلعة عسكرية خائفة، مختبئة وراء الأسوار والأسلاك والسلاح المُشهر ليل نهار، ووحيدة ومكروهة في محيط من الشعب العربي الرافض الذي ينتظر الفرصة لتصفية هذه النقطة الاستعمارية.

وإذن، على المستوى الموضوعي، ليس الكيان الاستعماري الاستيطاني في فلسطين مستقرّا مثل الكيانات في أميركا وأستراليا حيث صفيت مقاومة ووجود الشعوب الأصلية، حتى يُقال إن وجود “إسرائيل” مسلم به بحيث لا يمكن استنطاقه.

وحتى المتحمسين بشدة للكيان يحذرون دائمًا من احتمالات انهيار الكيان بسبب عدوانيته وحجم العداء الذي يستهدفه، بمعنى أن الوضع هو صراع مفتوح النهايات على الاحتمالات.

ولذلك، يعني اقتراح أي شرعية للوجود الاستعماري الصهيوني في فلسطين بحجة أنه أمر واقع، أو مسلمة مفروغ منها، خيانة وتآمرًا على المشروع التحرري الفلسطيني، وتثبيطًا خطيرًا لمعنويات شعب، مدعوم بمئات ملايين العرب، بينما ينخرط في الصراع.

كما بينت التجربة طوال فترة الصراع مع الاستعمار في فلسطين، فإن الحصيلة الصافية لاتجاه “السلام والتعايش” الذي قبل به فلسطينيون– وصل إلى حد “التنسيق الأمني المقدس” المعلن مع العدو، كانت خسارة صافية: مقتل المزيد من الفلسطينيين كل يوم، وترسيخ الاستعمار وشرعنته كل يوم، وتوسيع المستوطنات ومصادرة الأرض كل يوم، والانقسام الفلسطيني على ما ينبغي عدم الانقسام عليه، وتسخيف الرواية الفلسطينية، والتشكيك في حق العودة، وتغطية جرائم العدو وطبيعته بإتاحة عرض الصراع على أنه شجار بين “دولتين” متساويتين في الحقوق والقوة – مع التأكيد على أن الصهاينة في جانب الدفاع لدرجة أن “السلطة” تنسق معهم لتحمي أمنهم من “المعتدين” الفلسطينيين.

تقتضي الواقعية الفلسطينية قراءة تطورات وواقع الصراع. ويعني وجود صراع في حد ذاته أن الفلسطينيين طرف موجود في معركة يخوضها العدو على أنها وجودية. ويجب التفكير دائمًا في إدارة الصراع على هذا الأساس، والإصرار في الخطاب والممارسة على أن فلسطين أرض عربية لها أصحاب شرعيون وحيدون. على أن كل غريب في فلسطين يعيش ويتنفس في حيز ومن هواء مغتصبين من فلسطيني. وحتى المحسوبون منهم على “معسكر السلام والتعايش” يأخذون وجودهم في أملاك فلسطينية مغتصبة كشيء مفروغ منه لا يستوجب الاستنطاق.

يجب إدراك أن بالإمكان، ويجب، هزيمة المشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين وأنه قابل للهزيمة ولا يعرض أي تأكيدات على أنه أبدي – بل العكس تمامًا.

كما تكشف الأحداث المتوالية في فلسطين، فإن الحتميات تُعيد دائمًا إلى المقاومة والاشتباك على أساس الإيمان بالفرصة وإمكانية الفوز.

بغير هذا الإيمان، سيسبل الفلسطينيون أيديهم ويحنون رقابهم في انتظار التصفية التي لا يخفي العدو رغبته فيها، مثل أي يائس قرر الاستسلام والموت. ومن المفارقات أن تعلن السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع العدو هذه الأيام، كوسيلة لمعاقبته.

يثبت هذا فقط أن هذا التنسيق- وأي شكل من التنسيق- يخدمه هو فقط. كما يشير إلى فظاعة اعتناق فلسطينيين خطابًا يطرح وجود الكيان الصهيوني محل الفلسطينيين كمسلمة يجب قبولها والتعامل معها كذلك، بينما هو بطبيعته نقيض وجودي “إما نحن أو هو”، والتصرف والتحدث على أساس هذا الواقع الموضوعي جدًا، الواقعي جدًا.
عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط