كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بؤسنا هو سبب تشددنا

بؤسنا هو سبب تشددنا

تاريخ النشر: 2020-05-18 | 20:32

وصلنا في عالمنا العربي إلى الحضيض في تقبل الاختلاف، وأصبح التعصب للرأي والتشدد الفكري سمة مجتمعاتنا العربية. فما هي الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الانغلاق الفكري وعدم الانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى؟ ولماذا تسير الأمة العربية في اتجاه مختلف عن باقي الأمم التي تزداد انفتاحا على الثقافات الأخرى في الموسيقى والشعر والفن والرسم والنحت وفي الرياضة والصناعة وتبادل العلوم والابتكارات التكنولوجية؟

لا شك أن الوضع العربي الذي يزداد سوءا كل عام منذ حوالي مائة عام، وعشناه أنا وأبي وجدي، يبعث على اليأس والإحباط والغضب. فجميع الأمم تتقدم وتخرج من ظلمتها إلا العرب يزداد وضعهم ظلمة ورداءة. وربما نحن بحاجة لمراجعة شاملة للمنظومة الفكرية الشاملة التي تحكم المجتمعات العربية اليوم؛ كيف تتغذى فكريا ومن يغذيها وأين تقف من باقي الأمم. وبات من المهم لنا مراجعة أسباب عدم تقدمنا وعدم نهضتنا وبقائنا في ذيل الأمم. وربما هذا الوضع السيء هو الذي يدفعنا إلى الانطواء والانغلاق وعدم الانفتاح على باقي الأمم في شتى المجالات. ناهيك عن الأذى الذي لحق بالأمة العربية نتيجة الاستعمار الغربي والحروب التي خلّفت الدمار والمآسي والفقر وعدم الاستقرار. فكيف لنا أن نطلب من المظلوم أن يتقبل ثقافة الظالم؟ كيف لنا أن نطلب من الفقير أن يحترم ثقافة الغني الذي يسرقه؟ كيف لنا أن نطلب من الشعوب العربية احترام الديمقراطيات الغربية وهي ذاتها التي تدعم القوى الدكتاتورية في العالم العربي. لا شك أنه ليس من السهل على المواطن العربي تقبّل أي شيء من العالم الغربي بسبب الاستعمار والاحتلال والحروب الدموية التي ما زالت الشعوب العربية تدفع أثمانها. وربما هذا يفسر سبب قبولنا النسبي للأخلاق والسلوكيات اليابانية، حسب ما تعرض على البرامج التلفزيونية، حيث أنها لم تكن قوة استعمارية في تاريخ المنطقة العربية. إلا أنه وبسبب البعد الجغرافي والاختلاف الثقافي والحضاري الشاسع، لا تبدو الأمثلة الآسيوية قابلة للاستنساخ بسهولة في عالمنا العربي وتبقى الفجوة واسعة.

ولهذا لم يكن أمام العرب إلا العودة إلى التاريخ علّهم يجدوا ضالتهم ومبتغاهم، لأن قياداتهم الشعبية أقنعت الشباب العربي أنّ الحاضر لا يبدو أنه يسعفهم ولا ينقذهم من التدهور الذي هم فيه. لكن التاريخ مليء بالقصص الناجحة والفاشلة، ومليء بالتزييف والكذب، ومليء بالأساطير والبطولات. ومن المهم أن تعرف الشعوب كيف تستفيد من تاريخها وتعرف ما تأخذ منه وما لا تأخذ. ويبدو أن الشعوب العربية أخفقت في التعامل مع التاريخ وفي العودة له، كما أخفقت في التعامل مع الحاضر والتحضير للمستقبل. وازدادت الأمور سوءاً في العقود الخمسة الأخيرة ولا أفق واضح أو فرصة لأي نهضة حقيقية. 

إن استمرار الفشل يؤدي إلى اليأس والإحباط والتشدد والانغلاق والتدمير الذاتي. وهذه النتيجة الحتمية ظاهرة اليوم في عالمنا العربي بشكل واضح وجلي، وأصبحنا نمارس الترهيب الفكري والعنف والإرهاب ضد بعضنا البعض قبل أن مارسه على غيرنا. أصبحنا لا نتقبل أي شيء، وحتى الأشياء التي في صالحنا. لا نتقبّل الغير ولا نتقبّل أنفسنا. أصبحنا أعداء لأنفسنا. لا نسمع الغير ولا نريد أن نسمع. لا نقرأ ولا نريد أن نقرأ. أغلقنا باب الاستعداد للاستقبال، وأصبحنا نرسل فقط يأسنا وبؤسنا. بل يمكن تشخيص الوضع على أنه مرض نفسي. نعم نحن اليوم في عالمنا العربي مرضى نفسيين بحاجة لعلاج نفسي قبل المعالجة الفكرية. وأنا لا أبالغ هنا. فالكيل قد طفح، وحجم الكارثة والمأساة فاق كل تصوّر. ونحن في النهاية بشر، نستطيع أن نتقبل الظلم والقهر والحرمان إلى مستويات معينة وبعدها ننفجر. نعم انفجرت الشعوب العربية عام 2011 فيما يسمى بالربيع العربي، ولكنها بقيت تائهة فكريا ونفسيا. لم تقدم لها قياداتها الشعبية رؤية واضحة لمعالجة وضعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، واستمر التخبط في التعامل مع للتاريخ حتى مع وجود إرادة شعبية قوية للتغير.

نقولها وبصوت عالي، الحل لا يكمن في العودة للتاريخ، فكل فترة في تاريخ البشرية لها خصوصيتها وحلولها التي تناسب تلك الفترة، ولا تناسب عصرنا الحالي بعد مئات وآلاف السنين. بل إن الحلول التي كانت مناسبة فقط قبل خمسين عاما، قد لا تكون مناسبة اليوم في عام 2020. نحتاج في البداية أن نعترف أن وضعنا صعب وليس وردي كما يحب أن يجملّه البعض، وعلينا أن نفتح عقولنا وقلوبنا لكل ما هو خير لأمتنا ولكل ما قد يساعدنا في التحضير لنهضة جديدة تقوم على المنهج العلمي وتبني على النجاحات التي حققتها الأمم الأخرى في عصرنا الحالي في السياسة والاقتصاد والثقافة والفن والرياضة والعلوم الطبيعية التي هي أساس كل تقدم ونهضة. علينا أن نخرج من الانغلاق والتقوقع والعدائية لكل شيء والتوقف عن البحث المضني في سراديب التاريخ والتعلق الاعمى بأحداثه، والانتقال إلى الانفتاح على الحضارات الأخرى التي سبقتنا ونعيد صياغة علاقاتنا مع باقي شعوب العالم على أساس التعاون والتبادل والمصالح المشتركة.

ولن ينطفئ غضب المواطن العربي وحقده على كل شيء حتى تعود له ثرواته المسلوبة وحقوقه المسلوبة. ومرحلة التوتر والعنف الفكري لن تنتهي ولن تهدأ إلا بعد أن يرتاح المواطن العربي في بلده ويحصل على كافة حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحياة كريمة في ظل دولة مدنية ديمقراطية تعددية تقوم على الحريات والمساواة والعدالة الاجتماعية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط