كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بائعات الزعتر في القدس العتيقة

بائعات الزعتر في القدس العتيقة

تاريخ النشر: 2018-11-09 | 11:33

بثيابهن المطرزة بأغصان برتقال يافا وبنفسج حيفا وزيتون نابلس ورام الله يحجن إلى القدس كل يوم.

نهارهن يبدأ عند «طلوع الضو» في الخامسة صباحاً.

يقطفن ما تيسر من حشائش الأرض، خبيزة وبقدونس ونعنع وفجل وملوخية وزعتر، يضممنها في ضمم لكأنها باقات ورد ويقصدن الرزاق الكريم إلى القدس.

يعتشن من بيعهن، يربين أولادهن، ويثبتن أن القدس لهن ولأبنائهن وأحفادهن مهما طال الاحتلال. وكما في كل محاولاته لطمس الهوية العربية الفلسطينية للقدس، فإن مشهد بائعات الخضروات يستفز المحتل فيقلب بسطاتهن ويدوس على محتوياتها ويمنعهن من الوقوف في سوق القدس القديم.

حدث ذلك الأسبوع الماضي تكراراً لما حدث عشرات المرات منذ احتلال القدس الشرقية العام 1967، أما احتلال القدس الغربية فله حكاية مُرة أخرى.

فقد نقلت كاميرات التلفزة والمواقع الإلكترونية صورة حية لقتل الحياة الخضراء تحت أقدام شرطة الاحتلال ممتزجة بتوسلات البائعات أن دعونا نسترزق لنصرف على أبنائنا.

المعاناة تبدأ صباحاً عندما يحملن بضاعتهن من التين والصبر والزعتر وما توفر في حقولهن التي تتواجد في أراضيهن وفي الغالب التي تكون مهددة بالمصادرة لصالح الاستيطان، وكل ذلك للحصول على لقمة عيش كريمة.

في شارع صلاح الدين ترى الخمسينية أم أسامة التي أتت من بتير قضاء بيت لحم لتبيع الزعتر والميرمية والنعنع وبعض العنب التي التقطتها من حاكورتها الصغيرة: «أنا من بتير باجي كل يوم من الساعة 5 بطلع من البيت وبمر عن حواجز مختلفة لأوصل للقدس عشان أأمن لقمة ولادي، بحضر من المساء النعنعات والمرميات والزعترات وبلقط العنبات عن الدالية من حاكورتي، والصبح بعد آذان الفجر بتيسر على القدس، وما بصل القدس إلا الساعة صايرة 9، وبحط البسطة عند القوس في شارع صلاح الدين، وياما الجيش ـــ تقصد شرطة الاحتلال - اجوا بخيولهم وببساطيرهم داسوا على بسطتي وبسطات الحجات حدي».

وتضيف «حتى لو ما بجيب مصاري كتير بس أهم اشي كرامتي وكرامة ولادي، والله الشغل مش جايب همه بس شو بدو يسوي الواحد بدو يصبر ويتحمل، والرزق على الله».

الحاجة أم حسين زيتونة أخرى من زيتونات القدس العتيقات.

فما أن تسير في شوارع القدس لتذهب إلى باب العامود ترى الحاجة السبعينية التي تبيع الصبر والتين، تقول في تقرير صحافي «أنا جايه من قضاء رام الله قصتي قصة وحكايتي حكاية أنا أرضي وراء الجدار الفاصل ومهددة تتصادر بس أنا مصرة على أني أزرعها وأوخذ زراعتها أبيعها، فمن الفجر بروح بوخذ الفواكه وبحمل حالي وبطلع».

تتنهد: «من الصبح بكون في قلنديا بحط أغراضي مع شوفير الباص وبطلع عن الحاجز طبعاً بقعدلي ساعتين ونص وأنا بستنى عالحاجز، أنا صارلي 20 سنة ببسط بنفس المحل، زي ما تقول صرت أنا والحجارة رفقة، كأنه الحجارة بتحكي وبتعرفني وحفظت أنا مين.

ما بتنعد أكم مرة اجوا الجيش وقلبوا بضاعتي ودعسوا عليها وطردونا يمكن من 20 سنة 60 مرة إذا مش أكثر تعرضت لهيك اشي». تضيف: «أنا بحب القدس وبحب أبيع فيها والله لو شو ما يسوا في رح اضلني أبيع فيها، عقد ما الله أعطاني عمر، والله إحساس كتير قوي إنك تكون في القدس وقاعد عحجارتها وبين أسوارها، الله يطعم كل الناس زيارتها، لأنه اللي ما زار القدس خسر نص عمره».

في أزقة السوق ترى حرفاً قديمة ما زالت تتحدى الزمن ممن ورثها أصحابها عن أجدادهم وآبائهم، فتجد منهم العطار (بائع النباتات العلاجية والتوابل)، وتجد السكافي (مصلح الأحذية)، والنَحّاس (يُصَنِع النحاسيات وينقشها)، والدباغ (معالج الجلود ومصلحها)، والساعاتي (مصلح الساعات)، والسنتواري (بائع المقتنيات الأثرية القديمة للسواح)، والخياط والصائغ، اللحّام والحلواني وغيرهم الكثير ممن يقاومون بحرفهم التقليدية مشروعات الحداثة من حولهم.

وهكذا يمضي الفلسطينيون أعمارهم بين لاجئ منذ النكبة الأولى في بقاع الأرض من السويد والنرويج وفنلندا شمالاً إلى استراليا وأميركا وألمانيا وهولندا والأرجنتين ونيكاراغوا والبرازيل ناهيك عن دول جوار فلسطين وبين مشرد ومضطهد ومعتقل داخل فلسطين التي من البحر إلى النهر.

كلما سحق المحتل حشائش بائعة في القدس نبتت في سهول وجبال فلسطين ألف نبتة وفي أحشاء كل امرأة فلسطينية تكون جنين يشهد أنه فلسطيني ما بقي في الأرض زيتون وبرتقال وزعتر.

عن البيان الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط