كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

باريس أخذت الخدمة مجانا!

باريس أخذت الخدمة مجانا!

تاريخ النشر: 2016-06-08 | 08:37

كان اجتماع باريس للسلام، الأسبوع الماضي، فاشلاً بكل معنى الكلمة، للدبلوماسية الفلسطينية وللفلسطينيين، وحتى للعرب. وليس دقيقاً تماماً أنّ الأمر يتعلق فقط بتدخل دول كبرى أفرغت البيان من محتواه، كما أشار مسؤولون فلسطينيون؛ فمعالم النكسة جاءت متدرجة على مدى نحو عام. ولا يمكن، مثلا، الحديث أنّ المؤتمر/ الاجتماع، له فضيلة تسليط الضوء على القضية الفلسطينية، لأنّه كانت هناك بدائل أخرى. والحقيقة أنّ الفلسطينيين وقعوا في خطأ "بيع الخدمة من دون تحديد الثمن".
كان المطلوب فلسطينيا عملية سياسية تؤدي إلى انتهاء الاحتلال، أو على الأقل مفاوضات بطرق ومرجعيات تختلف عما حدث خلال نحو ربع قرن مضى. وجاء البيان الصادر عن الاجتماع واضحاً بالقول: "إنّ المفاوضات المباشرة بين الطرفين يجب أن تبنى على أساس قرارات مجلس الأمن"؛ فالمفاوضات المباشرة هي الهدف إذن، وهي المطلب الإسرائيلي. أما موضوع قرارات مجلس الأمن، فهي نص فضفاض أُشير إليه سابقاً، ولو كان الأمر قرارات مجلس الأمن لتم الحديث عن تنفيذها، وليس أن تكون جزءا من تفاوض مباشر. والمفاوضات الثنائية كانت معلنة مع بدء المؤتمر على الأقل؛ إذ جاء على لسان الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، في افتتاح الاجتماع: "قناعتي النهائية هي أن الأمر يرجع إلى الطرفين المعنيين، الإسرائيليين والفلسطينيين". وهذا ما أكده وزير الخارجية الأميركية جون كيري، عقب المؤتمر، بقوله إنّ "مفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين ستكون السبيل الوحيد".
قدّم الفلسطينيون خدمة للفرنسيين، بالتراجع عن الذهاب إلى الأمم المتحدة وعن طلب قرارات تحدد موعد إنهاء الاحتلال، بل وتم التراجع عن الذهاب إلى الأمم المتحدة من أجل قضايا مثل الاستيطان. وكل ذلك بذريعة إفساح المجال والفرصة للتحرك الفرنسي.
من المعروف في قواعد التفاوض، أنّه لا يجب أن تقدم خدمة سياسية لطرف من دون ثمن محدد ومدفوع فوراً وسلفاً؛ فأي خدمة تفقد قيمتها بعد أدائها، وتُنسى. لذلك، يجب الحصول على تحديد الثمن رسميّاً قبل أداء الخدمة، وأن يتم تحديد موعد سداد الثمن.
لوّح الفرنسيون في مرحلة ما بإمكانية الاعتراف بدولة فلسطينية كثمن في حالة لم تتقدم عملية السلام والمفاوضات. وكان هذا أصلا مقابل تنازل فلسطيني؛ فهو يعني ضمنياً القبول بعملية تفاوضية ما، من دون ضمانات ومرجعيات دولية، مقابل الاعتراف الفرنسي. لكن حتى هذا العرض الفرنسي، الذي جاء لتزيين فكرة العمل خارج الأمم المتحدة، ثم ليكون ذلك ضمن صيغة تفاوضية غير جديدة، تم التراجع عنه. ومع ذلك، استمر التعاون الفلسطيني بإيجابية ومرونة.
لم يكن يجدر الترحيب بالمؤتمر الفرنسي أو التعبير عن التفاؤل، إلا بعد الحصول على نصوص واضحة ومحددة بما سيتم إعلانه والتعامل معه.
قدم الفرنسيون خدمة للإسرائيليين، بإبعاد الفلسطينيين، ولو إلى حين، عن الأمم المتحدة وعن المزيد من القرارات الدولية. وحصلوا هم (الفرنسيون) على كل حملة العلاقات العامة التي يريدونها كطرف فاعل دولياً، وظهروا أمام شعبهم، بمن فيهم أصحاب الأصول العربية والمسلمة، كمن يهتم بقضية تعنيهم، ثم أداروا ظهرهم للفلسطينيين. وحتى المؤتمر المزمع في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل لا يبدو مؤكداً أو ذا معالم واضحة.
وكجائزة ترضية، يجري الحديث الغائم عن حوافز اقتصادية للفلسطينيين مقابل الاستمرار في "اللعبة".
كان أجدر وأكثر وقعاً، وأكثر إثارة لاهتمام حقيقي في العالم، لو انعقد مجلس وطني فلسطيني جديد فعلي. وكان أجدر وأكثر وقعاً وإثارة للاهتمام، لو كان الجهد باتجاه مؤتمر عربي لأجل فلسطين، أو حتى مؤتمر يسمى مؤتمر "أصدقاء فلسطين"، أو أي صيغة أخرى.
نسي الفرنسيون وغيرهم أنّه عندما أُغفلت القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي، حدثت هبّة. وأنه عندما تهان القضية هكذا يكون هناك شيء محتمل. 
يمكن لقرارات ومشاريع قرارات في مجلس الأمن، ومشاريع إعادة بناء الاتحادات المهنية، وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وتفعيل الجاليات حول العالم، أن يؤدي إلى اهتمام عالمي حقيقي، لدرجة أنّ دولة مثل فرنسا أو غيرها، عندما تريد أن تتدخل ستكون جدية وصادقة، وتضع ثمنا محددا لما تطلبه، وإلا فلتستنكف عن بيع الوهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط